القانون كعائق للعمل النقابي في لبنان

1 نوار 2017 | 15:54

المصدر: -"النهار"

في تقرير أعدّه نبيل عبدو وفرح قبيسي وربيع فخري بعنوان "عمال ونقابات... بلا حركة"، كجزء من مشروع بحثي عن الحركة العمالية والنقابية والبحث عن العدالة الاجتماعية في العالم العربي، الذي أطلقه معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية بالشراكة مع مركز الأصفري للمجتمع المدني والمواطنة في الجامعة الأميركية في بيروت، تناول الباحثون الأسباب الموضوعية والذاتية التي أعاقت تطوير بنية الجسم النقابي في لبنان، ومنها تشريعات العمل. 

أفاد عبدو وقبيسي وفخري بأن التعددية التشريعية تحدٍّ بارز يواجه العاملين بأجر في لبنان، فيوجد تشريع مختلف لكل فئة من العمال، بحسب طبيعة علاقتها التعاقدية. فنِيَابَةً عن نص قانوني وتشريعي موحد، ثمّة قرارات ونحو ستة مراسيم اشتراعية و11 قانونًا نافذًا، كلها تنظم علاقات العمل وكل منها منفصلة (سعد، 2015). سبب هذا التشرذم مصالح متناقضة بين العاملين في نفس القطاع أو مكان العمل من جهة، ومصالح مشتركة بين عاملين في قطاعات مختلفة من جهة أخرى. فعلى سبيل المثال، عارضت نقابة مستخدمي شركة كهرباء لبنان إضراب العمال المياومين الذي طالب بالتثبيت (المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين، 2013). وبالتالي، فإن الطبيعة التعاقدية هي التي تحدد النضالات المشتركة بين مختلف الفئات، فقد اهتمت هيئة التنسيق النقابية بموضوع الأجور والطبيعة التعاقدية أكثر من ظروف العمل (عبدو وقبيسي وفخري، 2017).

ويظهر تقويض قانون العمل للعمل النقابي في المادة 84 كما يلي: "تنحصر غاية النقابة في الأمور التي من شأنها حماية المهنة وتشجيعها ورفع مستواها والدفاع عن مصالحها والعمل على تقدمها في جميع الوجوه الاقتصادية والصناعية والتجارية" (قانون العمل والضمان الاجتماعي، 2011). وبالتالي لا يعترف قانون العمل بتمثيل النقابة للعمال ومصالحهم، واضعاً العمال في خدمة المهنة، ومعتبراً أن مصالح العمال تتوافق مع مصالح أصحاب العمل. والعمل النقابي مقيّضٌ بشكل هائل في القطاع الخاص، بينما هو محظّر إطلاقاً للموظفين في القطاع العام تحت طائلة الصرف (عبدو وقبيسي وفخري، 2017).

كذلك يقوض قانون العمل حرية التنظيم النقابي في المادة 86 من قانون العمل التي تنص على أن "لا تنشأ نقابة لأرباب العمل او للأجراء إلا بعد الترخيص من وزير الاقتصاد (العمل)" (قانون العمل والضمان الاجتماعي، 2011)، مما يخرق اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 التي تنص على حرية التأسيس من دون موافقة مسبقة من السلطات. إضافة إلى ذلك، فإنَّ المادة 89 تشكل انتهاكًا لحرية العمال بوضع أنظمة نقاباتهم الداخلية، اذ تنص على ضرورة مصادقة وزارة العمل للنظام داخلي الذي تعده كل نقابة (عبدو وقبيسي وفخري، 2017).

في هذا السياق، عرض الباحثون تجربة عمّال "سبينيس" كمثال عن محاولة فك للقيد القانوني على حريّة التنظيم النقابي.

وأعدت هذه الدراسة كجزء من مشروع بحثي حول حركات العمال والنقابات في سبعة بلدان عربية هي لبنان والأردن وفلسطين ومصر وتونس والجزائر والبحرين، فضلًا عن دراسة إقليمية. وسوف يتم نشر نتائج هذه التقارير في جلسة نقاش، مفتوحة للجميع، تعقد يوم الثلثاء 9 أيار 2017 في تمام الساعة الخامسة والنصف مساءً في معهد عصام فارس، قاعة الأوديتوريوم، الجامعة الأميركية في بيروت.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard