زعيم المختارة ضيفا في معهد القديس يوسف: شريط ذكريات لوالده تلميذ عينطورة (صور)

30 آذار 2017 | 20:59

المصدر: "النهار"

شكلت زيارة زعيم المختارة النائب وليد جنبلاط وكريمته داليا لمعهد القديس يوسف- عينطورة إثباتاً قاطعاً لمدى تمسكه بتعزيز العيش المشترك مع المسيحيين خارج منطقة نفوذه. رجع "وليد بك" إلى المعهد الذي درس فيه والده، كمال جنبلاط "الرجل الموسوعة" 11 عاماً بين 1926 و1937.

إستقبل رئيس المعهد الأب سمعان جميل جنبلاط وكريمته في صالون الشرف في المعهد. هناك، تعرف إلى الآباء اللعازريين فرداً فرداً، وتوالى السلام والكلام مع مديري الأقسام فيه ومعلمي المواد.
حرص الأب جميل على أن يجول وجنبلاط في الأقسام كلها، ومرّ قرب المكان الذي يشير إلى مرور الشاعر الفرنسي الشهير لامارتين في المعهد، هو الذي حل ضيفاً على المرسلين في ديرهم وألحّ على رئيسه لتأسيس معهد. عمد الآباء اللعازريون عام 1981 إلى إنشاء مركز التوثيقِ في المعهد، مركز لامارتين، وجرى تجهيزه ليكون في خدمة بحوث التلامذة والمعلمين.
تخللت الجولة وقفة مميزة أمام النصب التذكاري لشهداء الأرمن الذين قضوا في الحرب العالمية الأولى. وقف كل واحد أمام هذا النصب واستعاد ذكريات الوجع والألم والخوف التي عاشها هؤلاء الشهداء.



ذكريات كمال بك
إلى مركز التوثيق في الطبقة الأخيرة من هذا المبنى. هناك، صعد الجميع إلى "ذاكرة" المعهد، الذي يوثق معلومات ومواد غنية تعيدنا إلى مراحل من عصر ذهبي ولى. إستقبل المسؤول عن الأرشيف، "مسيو آران" كما يناديه الجميع، وليد بك وابنته داليا ورئيس المعهد الأب جميل وبعض أفراد الهيئة الإدارية والتربوية. أعجب الجميع بالتنظيم اللافت في المركز المذكور، والفضل يعود لآران الذي دهمه العمر ربما، ولم يتعب يوماً من "متابعته الدقيقة" لأرشفة هذا المركز الذي بات جزءاً لصيقا بيومياته.
لنبدأ بالبحث عن أرشيف كمال بك جنبلاط. لم يتعد الأمر ثواني قليلة حتى برزت "ورقة" تعكس تمايز كمال جنبلاط "المتحدث اللبق" في المدرسة والمتمرس عن جدارة باللغة الفرنسية وقواعدها، وقد أصبح في ما بعد من أبرز مراجعها.
أشارت المعلومات من الأرشيف المذكور إلى أن كمال جنبلاط بقي في القسم الداخلي للمعهد من عام 1926 إلى 1937 ضمناً. وكان يتوجه إلى منزله الأبوي خلال العطل المحددة في روزنامة المدرسة. عاش كمال جنبلاط خبرة مهمة في حياته في المعهد، تاركاً بصمات تحكي عن التلميذ الخارق الذكاء والمؤمن "فوق الحدود" والمجتهد جداً.



الفساد...
كيف بدا زعيم المختارة في معهد عينطورة؟ كان سعيداً جداً، يحمل كاميرا ويلتقط صوراً. طلب بعض من رافقه في جولته أن يلتقطوا له صورة أو أكثر مع ابنته داليا وهما يجلسان عند حافة درج متآكل، هذا الدرج الذي صعد منه تلامذة المعهد إلى صفوفهم منذ عهود وبقيت آثار أقدامهم على باطون هذا الدرج القديم.
إنضم وزير الداخلية السابق زياد بارود إلى اللقاء مستذكراً هو أيضاً أيام دراسته في المعهد المذكور. كان وليد جنبلاط، الفرنكوفوني اللبق، يتحدث مع الحاضرين عن الفساد، الذي بات حالة مستشرية في العالم كله. لم يستثن في حديثه آفة التطرف الفاضحة في عالم السياسة. وتوقف عند بعض الأمثلة على هذا الواقع الذي ترجم فعلياً بقدوم دونالد ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة. وأعرب عن خشيته من تجربة أخرى للتطرف في السياسة، تتمثل بخطر وصول مرشحة اليمين المتطرف مارين لو بن إلى سدة الرئاسة في فرنسا.



وانتقل في حديثه إلى قلقه الكبير من واقع الفساد في لبنان، والمتأصل في مرافق عدة منها المطار. وشرح مقاربة بعض الدول التي اعتمدت خطة اقتصادية، تقضي بزيادة الـTVA مقابل تجميد رسوم الجمارك، معتبرا أن هذه المنهجية تساعد الدولة على تحصيل أموالها، وتوقف الإهدار في الجمارك. لكنه رأى أن هذه المقاربة لن تروق كثيرين، وقال:" في كثير رح يتضرّروا من هالشي".
وأكد أن الأمور في لبنان ليست بمعقدة كما يتراءى للناس، مبدياً ثقته بأن كل شيء "بيتصلح مع الوقت".
غادر جنبلاط وابنته يرافقه حارس شخصي واحد، بهدوء، بعدما تناول الغداء وارتشف القهوة البيضاء في ضيافة الآباء اللعازريين وأسرة المعهد. جاء وليد بك من دون حراسة مشددة ولا مواكب "طنانة رنانة" الى معهد عريق خرّج كبار الشخصيات السياسية والفكرية في لبنان.







Rosette.fadel@annahar.com.lb
Twitter:@rosettefadel

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard