جنيف 5 على وقع التفاوض بالنار وانهيار الثقة بين روسيا وتركيا

23 آذار 2017 | 19:50

المصدر: "النهار"

(أ ف ب)

دخل السوريون، نظاماً ومعارضة الجولة الخامسة من محادثات السلام غير المباشرة في #جنيف على خلفية لا تختلف عن تلك التي واكبت الجولة الرابعة وربما الثالثة، إذ وصلت المعارضة الى المدينة السويسرية في ثلاثة وفود تختلف أجنداتها وأهدافها أيضاً، ولا يزال الفريقان يرفضان عقد أي محادثات مباشرة ويكتفيان بالتواصل عبر وسيط.

ما يختلف في الجولة الخامسة أنها تأتي على وقع انهيار واضح لوقف النار الهش اصلاً، وسط هجوم جديد لفصائل معارضة وجهادية على العاصمة للمرة الاولى منذ سنتين، إضافة الى تقدم لفصائل أخرى في محافظة #حماه.
وليس متوقعاً أن تقلب هذه الهجمات المكاسب العسكرية المضطردة التي يحققها  نظام الرئيس السوري بشار #الأسد منذ ثمانية أشهر والتي بلغت ذروتها بالسيطرة على حلب الشرقية، وإن تكن تكشف الصعوبات التي تواجه الجيش السوري في الدفاع عن جبهات عدة في وقت واحد. ومع ذلك، يتوقع أن تفرض نفسها على طاولة المفاوضات، وخصوصا في ظل تراجع لافت للثقة بين تركيا وروسيا، الطرفين الأساسيين الراعيين لوقف النار.

في الميدان، اشتعلت في الايام الاخيرة أكثر من جبهة سكت فيها القتال منذ فترة طويلة. فمنذ الاحد، تدور معارك تعد الاكثر عنفاً منذ سنتين في شرق دمشق، إثر شن فصائل اسلامية ومقاتلة ابرزها "جبهة تحرير الشام " و"فيلق الرحمن" هجوماً مباغتاً على مواقع قوات النظام.
ومنذ منتصف ليل أمس، تصاعدت الاشتباكات في دمشق حول المنطقة الصناعية في جوبر على مشارف أحياء وسط العاصمة.

وأفادت وحدة الإعلام الحربي ل"حزب الله " أن اشتباكات وقعت في وقت مبكر من صباح اليوم في جوبر واستهدف قصف مكثف مواقع للمعارضة في المنطقة. وبث التلفزيون الحكومي لقطات لمراسل يتحدث من حي العباسيين بالعاصمة في ساعة الذروة الصباحية لكن الشارع بدا هادئاً لا تمر فيه الا سيارات قليلة مع بعض المارة. وسمعت أصوات انفجارات في الخلفية.
وعلى جبهة حماه، قال المرصد السوري إن المعارضة المسلحة استولت على نحو 40 موقعاً من الجيش، منها ما لا يقل عن 11 قرية وبلدة ، في إطار أكبر هجوم للمعارضة منذ شهور، الأمر الذي يسلط الضوء على الآفاق القاتمة لمحادثات السلام التي تستأنف في وقت لاحق اليوم.
وهذه التطورات اعتبرها المبعوث الدولي الى دمشق ستيفان دوميستورا "مثيرة للقلق" بعد لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في موسكو، ووصفتها دمشق بأنها محاولة "لتقويض" مساعي الحل السياسي، بينما أدرجتها المعارضة في اطار "الدفاع عن النفس" تجاه "استمرار النظام في خرق وقف اطلاق النار واستراتيجية التجويع او التركيع"، كما تعتبرها " رسالة للنظام بانه لن يستقر، وان ادعاءه بان الامور انتهت وهم".

التفاوض بالنار
أياً تكن الفصائل التي تشن هذه الهجمات، من الطبيعي أن يشكل أي تقدم على حساب النظام محاولة لتحسين شروط التفاوض في جنيف، بعد الخسائر الكبيرة التي منيت بها، إثر تراجع الدعم الاقليمي لها.
وفي هذا الاطار، قال الباحث في مركز كارنيغي للشرق الاوسط يزيد صايغ ل"وكالة الصحافة الفرنسية" ان هذه الهجمات "هي على الأرجح مجرد شكل من التفاوض بالنار في وقت يسعى النظام الى اخضاع المعارضة عبر ما يسمى باتفاقات المصالحة" التي يعقدها تدريجياً في محيط العاصمة، و"ربما تكون أيضاً وسيلة لدعم هامش المناورة لدى المعارضة في ظل الدبلوماسية المعقدة المحيطة بمحادثات جنيف".
ومع ذلك، يقر صايغ ب"افتقار الفصائل للقدرة على مواصلة هذا الهجوم في دمشق وكذلك تحقيق مكاسب استراتيجية".

ويذهب الباحث أندرو تابلر من "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" الى القول إن الهجمات الاخيرة مؤشر أيضاً لعجز قوات الاسد عن الحاق هزيمة كاملة بالمعارضة، وإن تكن لا تعني قدرة المعارضة على اطاحة الاسد. وعن قوات النظام وحلفائه يقول: "قواتهم قلية جداً. يصمدون في مكان ويتراجعون في مكان آخر، وينقلون قواتهم من مكان الى آخر، وهذا يحصل منذ سنوات".

(أ ف ب)


على هذه الخلفية الميدانية، بدأت مفاوضات جنيف اليوم، بعدما انتهت الجولة الاخيرة في الثالث من آذار باعلان دو ميستورا الاتفاق للمرة الأولى على جدول أعمال "طموح" من أربعة عناوين رئيسية على أن يجري بحثها "في شكل متواز"، هي الحكم والدستور والانتخابات ومكافحة الارهاب.
وأضيف البند الاخير بناء على طلب من دمشق التي تصر على ان مكافحة الارهاب هي المدخل الوحيد لتسوية النزاع االذي تسبب منذ انطلاقه قبل ست سنوات بمقتل اكثر من 320 الف شخص.وعلى رغم جدول الاعمال "الطموح"، يقول صايغ ان "مفاوضات جنيف اشبه ببديل في الوقت الضائع. لم تكن جنيف أبدا المكان الذي سيجري التوصل فيه الى اتفاق ولن تكون كذلك".

تركيا-روسيا
وفي أي حال، كانت مفاوضات جنيف تستند خصوصاً الى وقف للنار يفترض أن يفسح المجال لتقدم على المسار السياسي. ومن هذا المنطلق يقول الباحث في معهد "سانتشيري فاونديشون آرون لاند أن انهيار وقف النار سيؤثر سلباً على الثقة بين الجانبين. ويقول ل"النهار": "لم يكن اتفاق وقف النار الذي أمكن التوصل اليه في 30 كانون الاول بين روسيا وايران وتركيا صامداً، ولكن داعميه كانوا على الاقل يدعون بأنه كذلك. الان لم أعد واثقاً من أنهم سيقومون بذلك". ولفت خصوصاً الى "أن عدم الثقة بين تركيا وروسيا الى ارتفاع، والحكومة التركية تحديداً تشعر بأنها تعرضت لخديعة".
ولم يعد الجيش السوري قادراً على الادعاء بالتزام وقف النار بعد هجومه على القابون وبرزة في الضواحي الشرقية لدمشق، وبدورها أطلقت فصائل معارضة هجومها في هذه المنطقة. وفي حماه، لا تكترث الفصائل المتشددة التي أطلقت أوسع هجوم في المحافظة باتفاق وقف النار أصلاً ، ولكن لاند يلفت الى أن فصائل أخرى معتدلة تشارك في الهجوم "وهو ما يدل على أن "الاتفاق لم يلزم أياً من الفريقين وقفاً للقتال".
من هذا المنطلق، يتوقع لاند ألا تكون المحادثات أسهل من سابقاتها، وما يحصل على الارض لن يساعد في بناء الثقة بين الاطراف.

المعارضة منقسمة

وعندما سئل الباحث في مركز الدراسات العربية والإسلامية التابع لمعهد الاستشراق لدى الأكاديمية الروسية للعلوم بوريس دولغوف عن النتائج المحتملة ل"جنيف 5" ، قال: "ليس هناك ما يشير إلى أن الجولة الخامسة سوف تتمخض عن نتائج جذرية. هناك مشاكل عدة، في مقدمتها عدم وحدة المعارضة السياسية، حيث يتمسك ممثلوها بوجهات نظر مختلفة بشأن تسوية الأزمة. أي أن الجولة الجديدة ستُجرى عبر الوسيط الأممي. كما أن هناك مشاكل مع المعارضة المسلحة، التي يجب أن تشارك في هذه المفاوضات، لكن ذلك لم يحصل".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard