اجتماع الجنرالات الثلاثة لا يقنع تركيا... تحالفات متشابكة وأهداف متضاربة على طريق الرقة

9 آذار 2017 | 22:10

المصدر: "النهار"

(عن الانترنت)

تزايدت النجوم والمشارب المرفرفة في شمال #سوريا، وبدأ مئات من مشاة البحرية الاميركية "المارينز" مغادرة بوارجهم في مياه الشرق الاوسط والانتقال الى سوريا استعداداً لمعركة #الرقة التي يفترض أن تقضي على أهم معاقل التنظيم في البلاد، فهل بات الطريق الى الرقة سالكاً؟
قبل الحشد الاميركي، دفعت روسيا بمقاتلاتها وتركيا بجنودها وعتادها. ومع هذه الحشود الميدانية، تكثفت الاجتماعات العسكرية، والتقى الجنرالات الثلاثة، رؤساء الاركان الاميركي الجنرال جوزف دانفور والروسي فاليري غيراسيموف والتركي خالوصي أكار في أنطاليا في اجتماع تلاه لقاء ثنائي بين الجنرالين الاميركي والتركي، وذلك للبحث في عملية متوقعة في الرقة.


وفي الميدان كما خلف الابواب المغلقة، كانت الرقة هدفاً أول. ولكن قبل الرقة وعلى طريقها لا تزال الافخاخ كبيرة والمتاهات أيضاً. هناك منبج التي تكاد تتحول ساحة حرب دولية، مع دوريات أميركية وروسية وسورية على مسافة أميال قليلة من بعضها البعض. وهناك #أنقرة التي تهدد بضرب قوات سوريا الديمقراطية، إذا لم تخرج من المدينة. ووسط هذا المشهد، تبدو المخاوف كبيرة من مواجهات جانبية على الساحة السورية تقوض المعركة النهائية على "داعش" وتغرق الشمال السوري بمزيد من الصراعات.

ووفقاً للمعلومات التي نشرتها صحف تركية فإن الاجتماع الأميركي-التركي ركز خصوصاً على معركة الرقة، مع تشديد أكار على الموقف المعروف لتركيا ومفاده أنها لن تشارك إذا انضم اليها الاتحاد الديموقراطي ووحدات حماية الشعب.
ولكن المعلومات المتوافرة أيضاً لا تشير الى تغير كبير في الموقف الاميركي المؤيد لضم الوحدات التركية الى المراحل المقبلة من المعركة على التنظيم، فيما ركزت روسيا على وجوب تسليم الرقة الى النظام السوري بعد تحريرها من "داعش". وهي أشرفت أصلاً على الاتفاق الذي قضى بتسليم مجلس منبج قوات النظام بعض القرى المحيطة بمنبج.

اميركا وروسيا بمواجهة تركيا
هذه التناقضات تضع الاميركيين والروس في موقف متعارض مع موقف انقرة. ويبدو أن اجتماع الجنرالات الثلاثة لم يستطع تبديدها.
ففي حديث أمام رؤساء بعض الوسائل الاعلامية في أنقرة، جدد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو تشديده على المطالب التركية، وتحديداً "تطهير منبج من عناصر وحدات حماية الشعب"، لافتاً الى أن هذه العناصر تريد الانضمام الى معركة الرقة لإنشاء كانتونها "الارهابي وتحقيق مزيد من المكاسب"، ومؤكداً أنها "لن تخرج من هناك بعد الحاق الهزيمة بداعش".

(رويترز)

ثلاث دول وثلاثة أهداف
الواضح أن الدول الثلاث تريد المشاركة في معركة الرقة، ولكن لكل منها هواجسها وأهدافها الخاصة في المعركة.
تخشى تركيا خصوصاً أن يسعى حزب الاتحاد الديموقراطي الى ربط كانتوني كوباني وعفرين في شمال سوريا واقامة كيانه المستقل في شمال سوريا على حدودها. وهي تريد المشاركة في المعركة الاخيرة على داعش مع فصائل من "الجيش السوري الحر" التي تدعمها لقطع الطريق على توسيع مكاسب الاكراد. وبالتأكيد لن يجاذف الرئيس رجب طيب أردوغان الذي يستعد للاستفتاء على الدستور لتوسيع صلاحياته، في 16 نيسان المقبل، بانتكاسة في سوريا في هذا الوقت تحديداً.
أما روسيا الحليف الوثيق للنظام والتي عززت علاقاتها مع الاكراد في سوريا أخيراً، فستنزل بثقلها لتتويج مكاسبها في سوريا بتحرير الرقة، عاصمة الخلافة، تمهيداً لاستثمار هذا الفوز في اتفاق سياسي ينهي التزامها العسكري المكلف في الحرب.
بدورها، تسرع ادارة الرئيس دونالد ترامب انخراطها في المعركة على الارهاب، رغم عدم اعلانها بعد الخطة التي أعدها البنتاغو. وأكد الجيش الاميركي وصول دفعة من قوات المارينز الى سوريا لدعم المعركة على الرقة.ويشكل هذ التطور تصعيداً جديداً في الحرب الاميركية في سوريا وهو يدفع بمزيد من القوات الاميركية التقليدية في المعركة، بعدما كانت المشاركة الاميركية تقتصر على بضعة مئات من القوات الخاصة التي تولت تقديم الاستشارة لقوات محلية طوال أشهر. ولا شك في الادارة الجديدة ستتطلع الى دور في العملية السياسية انطلاقاً من دورها في معركة الرقة.

(رويترز)

وبين هؤلاء اللاعبين الذين يتطلعون الى أهداف مختلفة، يستغل النظام السوري العداء التركي المعلن للأكراد لاعادة مد الجسور معهم وتكرار تجربة عفرين ، وبالتالي منع أنقرة من توسيع مكاسبها في شمال سوريا، وخصوصاً بعد سيطرتها على الباب، في ما اعتبر خروجاً عن اتفاق بينها وبين موسكو.
وبالنسبة لأردوغان، يعتبر وقف تقدم الاكراد الهدف الاول والاهم في سوريا. وبتعبير الباحث التركي مصطفى اكيول:" يفضل أردوغان النظام على الاكراد".
وأمام هذه الاهداف المتضاربة والتحالفات المتشابكة، يبدو أن الطريق الى الرقة سيكون وعراً وشاقاً.

monalisa.freiha@annahar.com.lb

twitter: @monalisaf

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard