الانتخابات الرئاسية في فرنسا: اعادة خلط للاوراق... "الامر لم نشهده من قبل"

23 شباط 2017 | 16:20

المصدر: أ ف ب

  • المصدر: أ ف ب

قبل شهرين من الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، تشهد الساحة السياسية إعادة خلط للأوراق مع قيام تحالف بين المرشح الشاب إيمانويل ماكرون والسياسي المخضرم الوسطي فرنسوا بايرو، ليزيد غموض الترجيحات في ظل تصاعد اليمين المتطرف.

وعكست آخر استطلاعات للرأي تردد الناخبين، إذ أشارت إلى اشتداد المنافسة بين ماكرون (39 عاما) ومرشح اليمين فرنسوا فيون، ليواجه الفائز بينهما في الدورة الثانية مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن التي تسجل تزايدا بطيئا، إنما ثابتا في شعبيتها على مر الأسابيع. ومن غير المتوقع أن يتخطى اليسار المنقسم بين المرشح الاشتراكي بونوا آمون وزعيم اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون عتبة الدورة الأولى من الانتخابات في 23 نيسان.

وبينما يبدأ المرشحون اليوم آلية تقديم 500 توقيع يطلب من كل منهم الحصول عليها من أعضاء في المجالس الإقليمية والمجالس البلدية للمصادقة على ترشيحهم، تعتبر هذه الانتخابات الأكثر انفتاحا حتى الآن على شتى الاحتمالات.

وذكرت صحيفة "لوموند" أنه في الدورة الأولى "ثمة 5 مرشحين يحظى كل منهم بأكثر من 10 بالمئة من نيات التصويت... إنه أمر لم نشهده من قبل". وما يساهم في الغموض فتح القضاء تحقيقا بشأن كل من فرنسوا فيون (62 عاما) ومارين لوبن (48 عاما) في قضايا تتعلق بوظائف وهمية. ولا يعتزم أي منهما الانسحاب من السباق في حال توجيه التهمة رسميا إليه. لكن إذا لم تكن هذه القضية انعكست حتى الآن على شعبية لوبن، فإن حملة فيون سجلت انتكاسة كبرى إثر الكشف عن فضيحة تقاضي زوجته بينيلوب واثنين من أولاده رواتب مساعدين.

واستفاد ماكرون الذي لم يشغل حتى الآن أي منصب سياسي، من رغبة الناخبين في تجديد الحياة السياسية في بلادهم. فنجح خلال بضعة أشهر في جمع نحو 200 ألف مؤيد ضمن حركته "إلى الأمام!" التي تنتهج خطا لا ينتمي إلى اليمين، ولا إلى اليسار.

غير أن انطلاقة ماكرون الذي نجح في طرح نفسه في موقع الرجل الثالث في الانتخابات، شهدت انتكاسة اخيرا إثر تصريحات موضع جدل أدلى بها بشأن الاستعمار وزواج مثليي الجنس. كذلك، يواجه انتقادات تأخذ عليه الصعوبة التي يواجهها في وضع برنامج سياسي منتظم.

ورغم نجاح مهرجاناته الانتخابية، تبقى قاعدته الانتخابية متقلبة للغاية، بحيث تشير استطلاعات للرأي إلى أن أقل من ثلث مؤيديه يقولون إن خيارهم نهائي. وأوضح فرنسوا ميكيه-مارتي من معهد "فيافويس" لاستطلاعات الرأي: "كلما مضى الوقت، ترتب عليه توضيح مواقفه أكثر على صعيد برنامجه. وكلما ازداد شفافية وقدم طروحات عملية، ازدادت المخاطر بأن يثير خيبة أمل".

ورحّب ماكرون الأربعاء بدعم بايرو (65 عاما)، الوسطي المستقل وأحد السياسيين المخضرمين الذي سبق ان خاض 3 انتخابات رئاسية اعوام 2002 و2007 و2012، من غير أن يتخطى عتبة الدورة الأولى. واعتبر أن ذلك "منعطف في الحملة الرئاسية".

وعلق بايرو: "كان في وضع صعب بعض الشيء. وأعتقد أنه شعر بأننا أمام لحظة في غاية الأهمية بالنسبة اليه، كما بالنسبة الى تغيير الحياة السياسية الفرنسية".
وكتبت صحيفة "لي زيكو" الاقتصادية: "في وقت تحيط الشكوك بقدرة ماكرون على تولي المنصب الرئاسي، جاء بايرو ليؤيد "الصغير"، ويقول إنه أصاب في تحليله لمخاوف الفرنسيين وتصاعد الانقسامات الجديدة".

ورأت أن الإحساس بـ"خطر لوبن" بلغ مستوى بات يثير "توترا ملموسا" حتى في الأسواق المالية، إلى حد أن إعلان خبر التحالف بين بايرو وماكرون الأربعاء انعكس على الفور على سعر الاورو، فدفعه إلى الارتفاع.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard