خميس السكارى أو خميس الذكارى؟ وهل هو عيد مسيحيّ؟

23 شباط 2017 | 14:03

المصدر: "النهار"

تفسيرات وتسميات عدّة تُعطى وتطلق على يوم الخميس الذي يسبق شهر #الصوم الكبير عند المسيحيين المشرقيين. إلا أن معظمها يدور في فلك واحد، وهو التحضّر نفسياً وجسدياً لصوم الأربعين الذي لم يعد التزاماً إيمانياً يقوم به جميع المؤمنين كما كانوا يفعلون منذ عشرات السنين وحتى زمن المسيحية الأول. ارتباطه بالمأكل والمشرب صحيح، لكن ليس هناك اي تعليم او وثيقة كنسية تطالب به، انما هو من التقاليد الشعبية #المسيحية المتوارثة من الأجيال السابقة.
وفي هذا الإطار، وللإضاءة على هذا الموضوع، شرح كاهن رعية سيدة البشارة للسريان الكاثوليك الأب د. شارل مراد لـ "النهار" أن "الاسم الحقيقي لهذا اليوم هو "خميس السكارى" وليس "خميس الذكارى"، والمقصود بالسكارى ليس السكر بالكحول، وتحديداً النبيذ، الذي كان رائجاً في أيام المسيحيين الأوائل، انما الاستعداد للسكر بيسوع ومحبته لنا التي اوصلته الى الصليب".

ليس خميس الذكارى
وأوضح أنه "ليس خميس الذكارى كما يقول البعض، بمعنى تذكار الموتى، لاننا دوماً نتذكر موتانا وليس في هذا اليوم، ونحن نعيش في الذكرى، فلا يغيب أيضاً عن بالنا صلواتنا وموائدنا، في هذا الصوم الذي يسبق قيامة الربّ، ذكرى أمواتنا الذين انتقلوا على رجاء القيامة؛ وقد خصّصت الكنيسة الأسبوع الذي يسبق أحد المرفع للصلاة من أجل راحة نفس الموتى المؤمنين".

الرواية التاريخية
وفي الرواية التاريخية المتناقلة منذ القدم، قال الاب مراد إنه "مع امتناع المسيحيين بشكل قاطع عن أكل اللحم والجبن خلال الصوم الكبير، فقد جرت العادة أن تجتمع العائلة منذ ليلة الخميس ولثلاثة أيام على المائدة، بغية أن يستنفد المؤمنون ما لديهم من مأكولات إفطارية، وذلك لأن في ايامهم لم يكن هناك من ثلاجات تحفظ اللحم والبياض من الأجبان والالبان، اربعين يوماً، كما هي الحال في يومنا هذا، ومعظمهم كان يقطع عن الظفر كلياً خلال الصوم، ويشربون المشروب ليس للسكر بل كعربون للفرح والشركة بين الأهل المجتمعين في هذا اليوم".

الخمر غير ممنوع عند المسيحيين
"قليل من الخمر يحيي قلب الإنسان"، هذه العبارة قالها مار بولس الرسول، ليقول ان الخمر يطهّر الجسم من الأمراض. وأوضح الأب مراد أن "في الماضي لم يكن هناك من تكرير لمياه الينابيع بل كان الاهالي يضيفون اليها النبيذ كي يطهروها من الجراثيم. وفي تحضيرنا للصوم، نشرب خمرة #المسيح رشفة تلو الرشفة من نبيذ، مَرّ قبل أكثر من الفي عام على شفاه المصلوب، حين كان يتحضّر لوليمة موته وقيامته".
ويبقى أن خميس السكارى ليس عيداً مسيحيًّا بل هو عادة مسيحيّة تجمع الاهل تحت سقفٍ واحد لتشارك الطعام وتذكّر أمواتهم، تحضيراً للصوم.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard