"الأفوكادو" أمراضها قليلة وتنمو بسرعة... وقادرة أيضاً على المنافسة!

19 شباط 2017 | 08:36

المصدر: "النهار"

تنوُّع الزراعة ومواجهة عثراتها غالباً ما تكون الشغل الشاغل للمزارع الذي يبقى متروكاً لمصيره يواجه مشكلات لا عدّ لها ولا حصر، من كلفة الإنتاج وصولاً إلى تسويقه، كما هي حال مزارعي التفاح في الفترة الأخيرة، وهم يدأبون لتصريف الانتاج وسط مخاوف من تلف كميات كبيرة منه. ولأن المزارعين محكومون بالعمل في هذا القطاع، فهم في حال بحث دائم عن زراعات بديلة، فيخفقون أحيانا وينجحون في أحيان كثيرة.

على سبيل المثال، لم تنجح زراعة أشجار "القشطة" في بعض المناطق، وتبيّن أنّ الطبيعة الجبلية غير ملائمة لتأمين نوعية جيدة ووفرة في الانتاج، فيما نجحت زراعة "الكيوي" وأصبحت على قائمة الروزنامة الزراعية في عاليه والمتن الأعلى. وقبل سنوات، نجحت أيضاً زراعة الأفوكادو Avocado وسط إقبال كبير على زراعتها، لا سيما في المناطق التي يراوح ارتفاعها ما بين 600 و1000 متر عن سطح البحر. وبدأ المزارعون بتسويقها على نطاق واسع وبأسعار منافسة للأفوكادو المستورد من الخارج، ولعله لهذا السبب تدنت أسعاره، حتى أننا ما عدنا نرى إلا نادرا الأفوكادو الأجنبي في المحال التجارية.

في المقابل، يُجمع مزارعون على أنّ زراعة الأفوكادو تنمو بمعزلٍ عن الدعم الرسمي. ويؤكّدون أنّ الأفوكادو قادر على المنافسة ويمكن تصدير كميات كبيرة منه إلى الخارج، لا سيما الدول العربية، إنما ذلك يبقى رهن الدعم الحكومي له، خصوصاً وزارة الزراعة.

 

التغيّر المناخي
يقول رئيس "جمعية غدي" البيئية المسؤول عن المشتل الزراعي الخاص بالجمعية فادي غانم لـ"النهار"، أنّ "ثمة عوامل كثيرة دفعت المزارعين الى زراعة الأفوكادو، أهمها التغير المناخي الذي بات أمرا واقعا يتكيّف معه المزارع". وتابع: "صحيح أن مشتلنا الزراعي القائم على أرض تابعة للرهبانية الشويرية في بلدة بمكين – قضاء عاليه في إطار شراكة وتعاون مع مدرسة النهضة – دير الشير يهدف إلى تشجيع زراعة الأشجار الحرجية اللبنانية المنشأ، إلا أنّ من بين أهدافنا أيضاً مساعدة المزارعين على زراعة أنواع جديدة من الأشجار المثمرة، من بينها الأفوكادو"، مشيراً إلى أنّ "البيئة تفترض إيلاء قضايا التنمية اهتماما يوازي الاهتمام بقضايا التلوّث والاعتداء على الأحراج والثروات الطبيعية".

ويلفت الانتباه إلى أنّنا "نؤمّن للمزارعين الأغراس، لكننا نؤكد لهم على ضرورة اعتماد الأفوكادو كنوع إضافي من زراعاتهم، وألا يتخلوا عن الزراعات التقليدية"، مشددا في الوقت عينه على أهمية "تكييف الزراعة في لبنان مع التغير المناخي، ولكن من دون المغامرة وبخطوات مدروسة".

إقبال كبير
المهندسة الزراعية جنان أبو سعيد (صاحبة مشتل زراعي في منطقة عاريا)، توضح لـ"النهار"، أن "هناك إقبالا كبيرا على شراء أغراس الأفوكادو بعدما انتشرت زراعتها منذ نحو عشر سنوات في منطقة عاليه الوسطى وفي المتن الأعلى، لا سيما قرى عاريا، شويت، العبادية، رويسة البلوط، بعلشميه والهلالية، وهي قرى متوسطة الارتفاع (600 و800 متر)".

وتفيد بأنّ "كثيرين يزرعونها على ارتفاع 1000 متر، وهي تثمر بكثرة على هذا الارتفاع، إلا في حال كان الطقس متطرّفاً لناحية البرودة"، مشيرة الى أن "التغير المناخي جعل من المناطق متوسطة الارتفاع مناطق مثالية لزراعة الأفوكادو، لأنه في السابق كان من الصعب أن تنتج بكميات كبيرة في مناطق جبلية".

وترى أبو سعيد أنّ "ما شجّع المزارعين على زراعتها هو أنّ أمراضها قليلة، مقارنة مع الأشجار الجبلية المثمرة، فضلاً عن أنها تنمو بسرعة وتبدأ الانتاج بعد ثلاث سنوات، وبعد خمس سنوات تنتج الثمار بكميات كبيرة وهي تنمو لتصبح بحجم شجرة الجوز".

 

تسويق الإنتاج
يخبر المزارع إيلي ماضي قصّته مع هذه الزراعة، ويقول لـ"النهار": "زرعت في البداية شجرتين منذ 7 سنوات، والآن لدي 40 شجرة، ومنذ سنتين أسوق الانتاج في بيروت وبعض أسواق عاليه والمتن الأعلى". ويضيف: "في البداية زرعت غرستين لمعرفة ما إذا كانتا ستنموان وتثمران وفوجئت بوفرة ثمارهما وحجمها ومذاقهما، ما شجعني على المضي في التجربة وزراعة أغراس جديدة عاماً بعد عام".

ويلفت المزارع سعيد ابو زين الدين الانتباه إلى أنّ "اعتمادنا على زراعة الافوكادو ساهم في جعل هذه الثمرة في متناول الجميع"، مذكّراً بأنه "قبل أن تتوسّع زراعة الافوكادو الى المناطق المرتفعة، كان سعر الكيلو يتجاوز الـ 10000 آلاف ليرة، فيما تدنت أسعاره الى 3 و 4 آلاف ليرة أخيراً، حتى أنّ كل ثمرة كانت تباع على حدة كما كان الحال مع الكيوي".

ويوضح طوني النوار أنّه "في مقدورنا التصدير إلى الخارج، لا سيما إلى الدول العربية، إذا ساعدتنا الدولة في مجال التوضيب، وفق معايير معينة، لأن انتاجنا قادر على المنافسة"، ويرى أنّ "وعي المواطن بأهمية الافوكادو كقيمة غذائية وعلاجية ساهم أيضا في الاقبال على هذه الثمار".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard