هل ينتقل الصراع الايراني- "الترامبي" إلى لبنان؟

6 شباط 2017 | 17:15

المصدر: "النهار"

لا يزال الخطاب الأميركي - الايراني تحت سقف الخطر، ولم يأت الرئيس الجديد #دونالد_ترامب بمواقف جديدة اذ كان واضحاً في حملته الانتخابية أنه سيواجه ايران للحد من نفوذها. لكن في الوقت نفسه ما عجز عن التكهن به المراقبون أو الاستطلاعات او وسائل الاعلام أو العالم (بأن ترامب سيفوز بالرئاسة) لا يمكن أن يتكهن اليوم بـ"السياسات العشوائية" التي يطلقها "رجل الاعمال" ومنها مثلاً قرار الحظر على سبع دول الذي اسقطه القضاء، من يستطيع اليوم مثلاً أن يجيب عن مصير توتر العلاقة الايرانية - الأميركية؟ وهل يتحوّل "عديم الخبرة السياسية" إلى "رجل حرب" بايصال التوتر إلى ذروته ودخول حرب عسكرية مع ايران؟.

انطلاقاً من هذه المخاوف، أسئلة أخرى بدأت تطرح في صالونات السياسيين اللبنانيين والمراقبين للتطورات الدولية حول امكان تحوّل لبنان إلى ساحة صراع ايرانية - أميركية، من أدواتها #حزب_الله واسرائيل، أو تبقى المواجهة ضمن سقف العقوبات وبالتالي تحييد لبنان عن هذه المعركة؟. علماً أن المواجهة قد تكون في مناطق الصراع المفتوحة كسوريا والعراق مثلاً، اذ تتفق كل التقارير على أن ترامب يريد الحد من النفوذ الايراني في سوريا عبر طرد "حزب الله"، وأن ذلك لن يكون إلا بالتنسيق مع #روسيا.

يصعب التنبؤ بنيّات هذا الرجل، فلا يمكن الاعتماد على عهود أميركا السابقة، والدليل الوحيد نحو فهم ترامب هو ما اطلقه في حملته الانتخابية، لكن في الوقت نفسه اذا صدق في ما قال فان البلاد والمنطقة وأميركا ستكون في طريقها إلى كارثة. والأكيد اليوم أن ترامب يحاول أن يقول للعالم وخصوصاً لايران: "انا لست أوباما".

تحييد لبنان

فهل من الممكن أن يتحوّل لبنان الى ساحة صراع ايرانية - أميركية؟ يجيب سفير لبنان السابق في واشنطن رياض طبارة "النهار" بالقول: "اذا حصل أي هجوم على ايران فان الاخيرة هدّدت بصواريخها، ولم تتطرّق كما جرت العادة إلى صواريخ حزب الله. هذه المرة تحدثوا عن صواريخ تضرب أي مكان في اسرائيل، ومن الواضح أن الجواب الايراني تقصّد تحييد لبنان، لأنه لا يريد المشاكل". لكن مع ترامب لا مكان للمستحيل، فيضيف طبارة: "لو سلّمنا جدلاً بأن الاميركي ضرب #ايران والاخير قرر الرد بصواريخ على اسرائيل، أو قواعد أميركية في المنطقة، فان التهديدات الايرانية لا تصل إلى تحريك حزب الله ليضرب اسرائيل واستبعد ذلك إلا في حال أقدمت الأخيرة على مساعدة أميركا عسكرياً في ضرب مفاعل نووي أو مراكز استراتيجية في ايران، حينها سيكون الخطر قائماً، لهذا لا اعتقد انّ هناك دوراً للبنان في الصراع لكن اذا حشرت ايران وافلتت الامور منها ووقعت الحرب فالخطر سيكون قائماً".

ولا يبدو أن قراءة المواقف الاميركية باتت سهلة، اذا يقول سفير لبنان السابق في واشنطن عبدالله بو حبيب: "لا أحد يعلم ماذا سيفعل ترامب حتى هو نفسه لا يدرك، وهذا ما تقوله الصحف الاميركية، اذ بات من الصعب التكهن بما سيفعله". وبناء على هذه القاعدة، فان الاتجاه نحو "حرب ايرانية - اميركية أمر ممكن بوجود ترامب، لكن في الوقت نفسه هو لا يريد حرباً"، موضحاً: "ترامب لا يسير وفق النمط السائد، وهو اليوم اختلف مع المكسيك واوستراليا واوروبا وربما اول اجتماع مقبل مع كندا سيختلف معها، وكأنه يتصرف انه مدير شركة وان كلمته يجب أن تنفّذ، ونسي ان السياسة تختلف". وبناء على ذلك، فان بو حبيب يستبعد انتقال الصراع إلى لبنان "واستبعد الحرب لأن لا احد استعد لها، فالاميركي موجود بـ 10 آلاف مقاتل في #العراق ومثلهم في افغانستان فلا ارى انه قادر على حرب ثالثة؟".

أما القارىء في السياسات الدولية النائب فريد الياس الخازن، فيعتبر أن "التوتر بين الطرفين كان متوقعاً، وترامب لا يزال غير واضح، والسؤال اليوم: الى اي درجة سيبلغ هذا التوتر؟"، ويضيف: "في الكونغرس الاميركي معارضة لأي انفتاح مع ايران وان ترامب وبالتحريض الاسرائيلي يأخذ هذا المنحى أيضاً لكن لم تصل الامور الى مواجهة، وبالتالي اذا وصلنا فعلاً الى هذا الامر فلن تنحصر بلبنان أو بساحة ما".
ويذكّر الخازن بـ"سيناريو ترويكا التهوّر"، قائلاً: "اذا استغلّت اسرائيل الموقف الاميركي - الذي يرفع السقف من دون ان يعرف الى اين يتجه - لتوجيه ضربة عسكرية على ايران، فان الاخيرة سترد، وحينها ستكون المنطقة بأكملها ساحة حرب. لكنه أيضاً سيناريو مستبعد".

حرب اسرائيلية على لبنان؟

ماذا عن حرب اسرائيلية على لبنان بدفع اميركي؟ يجيب طبارة: "اسرائيل وايران لا يريدان حرباً عبر حزب الله في الوقت الحاضر ولا الاميركي له مصلحة في ذلك. لكن الحديث اليوم عن ترامب يجب ان يوضع له هامش جنوني، فهذا الشخص غير متملّك من قراراته ولديه ردود فعل عاطفية. لكن لو سلمنا جدلاً انه سيعمل على اساس منطقي فان اميركا لا مصلحة لها بأن يدخل لبنان في فوضى، لأن ذلك أدى سابقاً مثلاً الى عمليات خطف وقصف للسفارة اضافة الى عملية المارينز الشهيرة، لهذا اعتقد ان مصلحة اميركا ان يكون لبنان هادئاً". أما بو حبيب فيرد على السؤال نفسه بالقول: "نتانياهو أذكى من اولمرت، فهذه المرة حزب الله لن يخسر الحرب، لكنني أيضاً استبعد أي حرب اسرائيلية ولا مؤشرات لها".

وبات واضحاً بالنسبة إلى الخازن أن "ترامب يحاول ان يختبر ردود الفعل بضرباته السياسية اكان خارجيا او داخليا. فهو يأخذ قراره وينتظر ردود الفعل، وسياسته فيها الكثير من العشوائية، ويأخذ القرارات من دون ان يعلم الى اين ستوصله، وفي الوقت الراهن استبعد اي مواجهة عسكرية". لكن الخازن يحذر انه "في حال تم التلاعب باتفاق فيينا بشكل جدي حينها يكون هناك امكان لقيام مواجهة، أما ما يجري اليوم فهو مجرد عرض عضلات في الكلام"، لافتاً إلى أن "لبنان محيّد لأسباب عدة هي ان هناك ساحات اخرى الحرب فيها مشتعلة، ويمكن ان يتخذ ترامب المزيد من اجراءات تستهدف حزب الله، لكن السياسة التي يقودها عشوائية".
mohammad.nimer@annahar.com.lb
twitter: @Mohamad_nimer

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard