السلفيّة المعتدلة تترأس "هيئة العلماء"... هل تنجح في مصالحة ريفي والمشنوق؟

16 كانون الثاني 2017 | 19:27

المصدر: "النهار"

  • محمد نمر
  • المصدر: "النهار"

صورة أرشيفية لهيئة العلماء.

ملفان أساسيان ستعمل عليهما "هيئة العلماء المسلمين في لبنان" بعد انتخاب رئيسها الجديد الشيخ رائد حليحل، الأول: محاولة رأب الصدع داخل البيت السني، خصوصاً بعد التراشق الاعلامي والمشاحنات بين وزير الداخلية نهاد #المشنوق والوزير السابق أشرف #ريفي وغيرها من الخلافات السنية-السنية، والثاني: دفع لبنان ليكون بلد الحريات والعدالة وحقوق الانسان. ويضاف إلى الملفين اهتمام الهيئة بالتكامل مع دار الفتوى ومساعدتها كامتداد للدار، وفق ما يؤكد الشيخ عدنان أمامة الذي انتخب النائب الثاني لحليحل.

سؤال واحد يدور في أذهان المتابعين، أين كانت الهيئة طوال هذه الفترة ولماذا خفت بريقها؟ يجيب أمامة: "نشأت الهيئة في ظروف استثنائية لمواجهة الأزمات خصوصاً تأثير الأزمة السورية على لبنان، وهدفها الدفاع عن أهل السنة واحقاق الحق، وبالتالي عندما تشتد الأزمات يكون لها دور كبير مثلما حصل في قضية عرسال او عبرا او طرابلس او عند اعتقال المشايخ، وبالتالي عندما لا يكون هناك أحداث عاصفة تبقى الهيئة في الظل، لأنها لا تهتم بسوغ الكلام واصدار البيانات ولا تبحث عن اصوات انتخابية بل تعالج المآسي والازمات".


وهو ما اتفقت معه مصادر اسلامية متابعة لنشاط الهيئة بتأكيدها لـ"النهار" أن "لقاءات أعضاء الهيئة لم تنقطع، لكنها ليست حزباً أو تيّاراً أو جمعية، وعملها يعتمد على الأحداث وردود الفعل، فضلاً عن أن لا متفرّغين في الهيئة والأعضاء يندرجون في اطار التطوّع وهذا أيضاً من أسباب الرئاسة الدورية، لأن الرئيس يتعب جداً وتكون المسؤوليات عليه فيما هو متطوع"، تضيف: "الهيئة تتحرك لتكمل ما عجزت عنه دار الفتوى أو المسؤولون، وبالتالي فان الهيئة قبل أي تحرك تطرق باب دار الفتوى ولكن عندما  تتحرك الأخيرة فيتوقف تحرك الهيئة".


بالعودة إلى أمامة فإن "الواقع المر يبعد الهيئة عن مصائب أخرى وفق مقولة "كثرة المساس يفقد الاحساس"، لا نزال نرى المآسي في ملف السجون، وملاحقة أهل السنة على انهم ارهابيون من دون أدنى شكوى، وبالتالي هذا المرض المزمن جعل مناشدتنا من دون أذان صاغية فبدأنا نعالج الملفات بطريقة فردية بالمحاولة مع رئيس المحكمة لفصل الملفات عن بعضها البعض او اللجوء الى شخصيات للبحث عن معاملة انسانية للشيخ أحمد الاسير بعيداً من موضوع محاكمته أو بالمطالبة بعفوٍ عن موقوفين، ومنذ أشهر كانت الهيئة في حراك بقضية الشيخ بسام الطراس". ويضيف: "لدينا ملف البيت السني الداخلي ومحاولة رأب الصدع خصوصاً بعد المشاحنات الأخيرة بين ريفي والمشنوق والهيئة مستاءة من الأمر، كما انها منذ أن نشأت هي امتداد لدار الفتوى وتنتظر ما يمكن أن تساعد به، والملف الثاني سيكون بدفع لبنان إلى أن يكون بلد الحريات والعدالة وحقوق الانسان".


نجح مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان في استيعاب الهيئة عكس المفتي السابق محمد قباني، فمع الأخير وصلت المواجهة إلى ذروتها. لكن دريان وفق مصادر اسلامية أظهر للهيئة حجم التكامل مع دار الفتوى لكن "تبقى الأخيرة هي المرجع"، وتقول: "من الطبيعي ألا ترتاح دار الفتوى من مسألة الهيئة لأن الأخيرة تشكل منافسة ولو غير حقيقية، فضلاً عن أنها تعالج قضايا دينية كما ان الهيئة دخلت في الانتخابات بمرشح منافس لدريان وكان لها مواقفها القاسية تجاه المفتي قباني. لكن المفتي الحالي استطاع استيعابها وتنفيس الاحتقان بفضل معالجته للقضايا المحقة ومنها قضية الطراس".


وفي شأن العلاقة مع "المستقبل"، تقول المصادر: "يتمتع الرئيس الجديد حليحل بعلاقة جيّدة مع غالبية التيارات في طرابلس ومنها "المستقبل" وريفي والرئيس ميقاتي، لكن لا شك في ان هناك حساسية بين "المستقبل" والهيئة، فالأخيرة تعتبر ضمنياً أن "المستقبل" تنازل أخيراً أما الأخير فيرى فيها منافساً داخل الطائفة السنية".
وتستبعد أن "يكون للهيئة أي عمل في اطار الانتخابات النيابية، وستتخذ موقف الحياد وهي لا تفضل الوزير ريفي على الرئيس الحريري، وهناك تنوع في داخلها لناحية العلاقات مع الأطراف السنية".


وفي الحديث عن مرجعية الهيئة، فان المصادر تلفت إلى أنها " تضمّ تيارات متنوعة، أكان من السلفيين أو الجماعة الاسلامية أو الارشاد او الاتحاد والمستقلين. والدليل أن الرئيس السابق وهو الشيخ أبو بكر الذهبي من أهل الدعوة والتبليغ وليس سلفياً وهو مستقل وأقرب إلى متصوّف". لكنها تشدد على أن "في لبنان أنواعاً من السلفية، ومن في الحملة كالشيخ أمامة (البقاع) الشيخ حليحل (القلمون) الشيخ سالم الرافعي (طرابلس) يعتبرون من رموز السلفية المعتدلة في لبنان". أما السلفيون المتطرفون فهم وفق المصادر "الشيخ أحمد الأسير وغيرهم، كما أن الشيخ داعي الاسلام الشهال رفض أيضاً ان يكون ضمن الهيئة، بل حاربها". ويضاف تيار ثالث علمي، فتوضح: "ان هذا التيار العلمي لا يتدخل في القضايا السياسية ويقتصر عمله على الشريعة والأمور الدينية والعلمية، كالشيخ عبد الهادي وهبي في بيروت أو سعد الدين الكبّي وأحمد المرزوق في عرمون، وهم لم يدخلوا أيضاً في الهيئة".
ماذا عن رائد حليحل؟ "انه من السفليين المعتدلين، له تجربة كبيرة في أوروبا وعلاقته جيّدة مع الجميع في طرابلس ("المستقبل"، ريفي، ميقاتي) وايضاً مع مفتي طرابلس والشمال مالك الشعار، وبالتالي فهو قادر على أن يشكل جسراً مع التيارات، وهو شخصية مهمة في القلمون وإمام المسجد الرئيسي هناك، ولا يتبع لأي حزب او جمعية أو تنظيم، بل هو مستقل".


mohammad.nimer@annahar.com.lb
twitter: @Mohamad_nimer

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard