سلاح "حزب الله" الثقيل في قواعد سورية... الجنوب ليس ساحة مواجهة مع إسرائيل؟

15 كانون الثاني 2017 | 14:11

المصدر: "النهار"

(عن الانترنت).

ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها #إسرائيل مطار المزة العسكري في دمشق، فقد قصفت منذ عام 2012 مواقع عسكرية في دمشق وريفها، إضافة إلى المطار نفسه. وبين الأهداف التي أعلنتها إسرائيل في الضربات السابقة وما تحدثت عنه التقارير، شحنات أسلحة لـ #حزب_الله وقياديون من الحزب، من بينهم سمير القنطار الذي سقط في غارة جوية إسرائيلية استهدفته أواخر عام 2015 في منطقة جرمانا جنوب دمشق، وقبله جهاد مغنية وجنرال إيراني وعدد من مقاتلي الحزب على طريق القنيطرة، حيث رد "حزب الله" بعملية عسكرية في مزارع شبعا بالقرب من قرية العباسية اللبنانية، أسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وجرح سبعة آخرين.

وبينما نقلت أجهزة إعلام إسرائيلية انالقصفالأخير استهدف شحنة صواريخ أرض أرض إيرانية من طراز "فاتح 1" بالغة الدقة والتصويب، ويصل مداها الى 300 كيلومتر، أعلنت قيادة جيش النظام السوري أن إسرائيل أطلقت الصواريخ على مطار المزة العسكري جنوب غرب العاصمة دمشق، وحذرت تل أبيب من تداعيات هذا "الاعتداء السافر"، وقالت انها سترد على هذا العدوان. في حين لم يصدر أي موقف عن "حزب الله" يشير الى أن الهجوم الصاروخي الإسرائيلي أو الغارة الجوية استهدفت عناصر للحزب أو موكب له أو مخازن أسلحة، ما يعني أنه ليس بصدد الرد على هذه العملية بالذات، خصوصاً وأن "حزب الله"، وفق مصادر متابعة لوضعه، لن يقر بوجود أسلحة أو صواريخ إيرانية لديه في مطار المزة العسكري، ولن يكشف عن إمكاناته العسكرية، خصوصاً منها الصاروخية، كي لا تتعرض للقصف والتدمير.

على أن قصة الصواريخ التي يحكى عنها، ليست متطابقة مع الواقع وفق المصادر، إذ أن هذا النوع من الصواريخ لا يمكن أن ينقل الى لبنان نظراً لحجمه الكبير، إذا كنا نتحدث عن أن وزن رأس الصاروخ الحربي المفجريبلغ 400 كيلوغرام. وهذه الصواريخ تحتاج الى قواعد لإطلاقها، ما يعني أنها قد تكون مكشوفة أمام الطائرات الحربية الإسرائيلية، ولذا، لن يكون "حزب الله" قادراًفي أي معركة محتملة على استخدامها إذا كانت بحوزته، وهو يفضل الحصول على صواريخ أقل حجماً وفاعلة، تكون لديه قدرة على تحريكها سريعاً وفقاً لمقتضيات المعركة والسيناريوهات التي يضعها لأي مواجهة مقبلة.

لكن ذلك، لا يستبعد أن يكون لدى الحزب مخازن أسلحة في مطار المزة العسكري، هي في عهدة الجيش السوري، وبوجود ضباط إيرانيين، علماً أن كل المعلومات التي تتحدث عنها المصادر، تشير الى أن القدرة الصاروخية للحزب في لبنان مكتملة، وهو أمر أعلن عنه السيد حسن نصرالله في أكثر من مناسبة، وأن السلاح النوعي موجود لديه، وبالتالي هو ليس مضطراً اليوم لأن ينقل أسلحة ثقيلة من سوريا الى لبنان، مستبدلاً الأرض اللبنانية بمناطق سورية محاذية على الحدود ليثبت فيها قواعد، ويتمكن من نقل اسلحته سريعاً الى أرض المعركة، مستفيداً من الخبرة التي راكمها خلال انخراطه في الحرب السورية وتورطه في القتال على مستويي الجيوش والمجموعات غير النظامية في الوقت ذاته، ما يعني أن سلاح الحزب بات متداخلاً بين لبنان وسوريا، وقوة الحزب الأساسية باتت سوريا قاعدتها الخلفية، وإن كان يزج بآلاف الشبان في معركة الى جانب النظام لن يكون له فيها مصلحة مباشرة في المستقبل، باستثناء قدرته على تجميع قواته، على الأقل في المرحلة الحالية التي لا يزال فيها النظام السوري يصارع للبقاء ويحقق تقدماً بدعم إيراني وروسي.

أما الإستهداف الإسرائيلي لمطار المزة، فقد يكون وفق المصادر، رسالة الى النظام السوري، لعدم فتح الطريق لـ"حزب الله" نحو المناطق القريبة من الجولان المحتل. فإسرائيل تركز اليوم على منع أي اختراق لمنطقة الجولان وتشكيل قواعد في المنطقة لعمليات عسكرية محتملة، فإذا كان الهجوم على مطار المزة يستهدف صواريخ إيرانية، فإنها ستصيب أيضاً صواريخ ومعدات وآليات ومدرعات سورية، باعتبار أنّ في هذا المطار فرقاً عسكرية وأمنية ومخابراتية متعددة، منها الجوية والدفاع الجوي وسرية المهمات الخاصة، وأيضاً قوات من الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة السورية، إضافة الى قواعد صواريخ سورية من صنع روسي، وهو يشكل القاعدة الأهم والرئة العسكرية للنظام، ومنه تنطلق القوات والإمدادات العسكرية الى مناطق المواجهة مع المعارضة السورية في ريف دمشق وداريا وأحياء دمشق الجنوبية.

هل تفتح الغارة الاسرائيلية الاحتمالات على تصعيد وحرب مع حزب الله؟ تستبعد المصادر المتابعة الأمر في هذه المرحلة، إذ أن الأجواء لا تشير الى تطورات من هذا النوع، خصوصاً وأن الحزب ليس في صدد تنفيذ عمليات، إلا في حال حصول هجمات تستهدفه مباشرة، وأولويته تبقى اليوم في سوريا، على رغم الهدوء الذي يخيم على معظم جبهات القتال، إذ أن أعداد مقاتليه لا تزال على حالها في سوريا، فيما لجأ الى عمليات استبدال في بعض مناطق حلب وريفها. لكن أوساطاً مقربة من الحزب، تعتبر أن المواجهة قد تحصل، ولا أحد يعرف توقيتهاوالى أين ستصل، إذا استمرت الأمور على ما هي عليه. فـ"حزب الله" يتصرف كالدولة تماماً في ما يتجاوز الحدود، يقرر ويدخل ويخرج في حربه السورية، فيما ساحة الجنوب اللبناني الهادئة اليوم، يعتبرها ساحته ومنزله في أي مواجهة مقبلة. وهنا يكمن الخطر، إذا كنا نتحدث عن المصالح التي ينظر اليها الحزب ويدافع عنها، بين الوطني والاقليمي، إضافة الى حربه السورية، وكيف يمكن أنيخرج البلد من أي حرب محتملة؟

ibrahim.haidar@annahar.com.lb

twitter: @ihaidar62

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard