ماذا قالت "السيدة الأولى" ميشيل أوباما عن مستقبل أميركا اليوم؟

23 كانون الأول 2016 | 17:20

المصدر: "النهار"

(أ ف ب).

تحتار خلال متابعتك الحوار الخاص الوداعي، الذي أجرته الإعلامية الشهيرة أوبرا وينفري مع "السيدة الأولى" في البيت الأبيض #ميشيل_أوباما مطلع هذا الأسبوع على شبكة "CBS" العالمية. يتساءل المشاهد عما إذا كان سيتوقف عند إطلالة وينفري البسيطة كإمرأة عملية ترتدي نظارتها التي تخفي وراءها ماكياجاً جميلاً، أو سيتوقف أمام شخصية أوباما الاستثنائية والحديدية دون منازع.

نشر موقع الشبكة الإلكتروني صوراً عن كواليس الحوار تظهر حفاوة استقبال الرئيس باراك لأوباما لوينفري. يبادر البعض بتبرير ذلك إلى أن هذه الأخيرة لعبت دوراً أساسياً في تشجيع الرأي العام الأميركي على انتخاب أول رئيس أسود لأميركا مع إضافة تناغم سياسي واضح بين الإثنين حول نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

قبيل مغاردتها #البيت_الأبيض، استفاضت "السيدة الأولى" في شرح رؤيتها لمستقبل أميركا، وقالت: "دخلت اليوم الولايات المتحدة في مرحلة حساسة أكثر بعد انتخاب دونالد #ترامب". واعتبرت أنه يتملكنا اليوم شعور حقيقي لغياب الأمل بمعناها الحقيقي، وقالت: "تَرافق انتخاب الرئيس باراك أوباما مع رسالة مفعمة بالأمل والتوق إلى التغيير. أما اليوم، فنحن ندرك تماماً المعنى الحقيقي لغياب الأمل في المرحلة الحالية".

وكشفت أوباما عن الانتخابات الأميركية التي كانت تدعم فيها مع زوجها مرشحة الحزب الديموقراطي هيلاري كلينتون، بأنها كانت صعبة ومؤلمة". عبرت عن هذا الشعور الذي عايشته كمواطنة واكبت مجريات هذه الانتخابات أو حتى تابعت تجربتها في دعمها لكلينتون، وقالت: "خلدت للنوم باكراً في الليلة التي جرت فيها الانتخابات. لم أكن في حينها على علم بالنتائج النهائية . واستيقظت صباحاً لأقرأ عبر هاتفي نتيجة فوز ترامب". رداً على سؤال عن الشعور الذي انتابها بعد هذا الفوز قالت: "شكل فوزه مفاجأة لي رغم أنني كنت أدرك تماماً مسار الأمور قبل خلودي إلى النوم". وتحدثت ميشيل عن خطابها في نيو هامبشاير خلال الحملة الانتخابية، عندما انتقدت تصريحات ترامب الذي اعتبر أن المشاهير يمكنهم الإمساك بالنساء من مناطق حساسة في أجسادهم، وقالت: "كانت استجابتي في ضوء وجهة نظري كامرأة، ونقلت ما سمعته على لسان بناتي وردّ فعلهنّ فرضت علي الرد على هذا النحو".

اما الشأن الثاني الذي أخذ حيزاً مهماً من المقابلة فتمثل في حديث أوباما عن العنصرية التي واجهها الثنائي عند انتخاب باراك أوباما رئيساً للولايات المتحدة. واعتبرت أنه تعرض في هذه الفترة لانتقادات لاذعة مبنية على العنصرية، تعكس بما هي عليه من مستوى متدنٍّ في التعاطي غير اللائق مع الآخر. أدركت بعد تسلم مهامها كسيدة أولى في البيت الأبيض أن العنصرية، التي تصدر من البعض تجاه الآخرين، هي في الحقيقة مرآة لما هم عليه، وقالت: "أتعرفين أن لون البشرة وثراء المرء - وهما عاملان لا أهمية لهما- يلعبان دوراً مهماً في تحديد رؤية بعض الأشخاص لبعضهم الآخر".
واعتبرت أن القيم هي المعيار الوحيد لتصنيف الناس. ورفضت ان يتم اعتماد لون البشرة او الدين كمرجع لإصدار حكم على الإنسان. كما تمنّت على المواطنين نبذ هذا الواقع لا بل الانتفاضة عليه.

وخصت في مقابلة قسماً خاصاً من حياتها الشخصية مع نصفها الآخر باراك أوباما، الذي دخل في هذا الحوار ليشيد بزوجته "المميزة واللطيفة والأم المثالية". ثم أشاد بامتداد عملها لدعم التربية والتعليم للفتيات الذي تعدى العاصمة واشنطن، وقالت: "هذا كله لم يؤثر البتة على واجباتها العائلية".
وفي العودة إلى ميشيل أوباما، فقد كرّرت على مسمع المشاهدين عدم رغبتها في خوض الانتخابات الرئاسية سنة 2020 أو في أيّ ولاية مقبلة، وقالت: "لا يعي الناس صعوبة العمل في البيت الأبيض والواجبات الملزمة خلال الولاية". وبعد تأكيدها على انتقال والدتها معها إلى شيكاغو، شددت على اهمية متابعة تربية ابنتيها ماليا وساشا ولا سيما أنهما في مرحلة دقيقة من المراهقة"، وقالت: "إن العيش في البيت الأبيض له خصوصيته وقد تنتج عنه بعض المشكلات. من المهم معرفة هوية رفاق أي مراهق، وتقصي تنقلات كل واحد مع الأصدقاء".

 

التحدّي
لم يذكر اللقاء أي شيء عن بدايات ميشيل أوباما، الأميركية ذات الأصول الأفريقية. لكن سيرة حياة "السيدة الأولى"، البالغة من العمر 52 عاماً، مثيرة، لا سيما أنها بدأت في نشأة فتاة في منطقة بائسة جنوب ولاية شيكاغو، في منزل لا يتجاوز الغرفتين.

هي المحامية ميشيل روبنسون، إبنة فرايزر روبنسون، الموظف الصغير في شركة للمياه العذبة، الذي كان أسلافه ممن ذاقوا مرارة الرقّ وأشكال عدة من العبودية. من ناحية الأب، تنحدر ميشيل من شعب "الجولا" في منطقة "لوو كانتري" في كارولاينا الجنوبية. وكان جيم روبنسون، جدها الأكبر من ناحية الأب، عبدًا في مزرعة "فريندفيلد" في كارولاينا الجنوبية، وهو الإقليم الذي لا يزال يعيش فيه بعض من عائلتها من ناحية الأب. وقد شيّد جدها "فريزر روبنسون" منزله في كارولاينا الجنوبية. وعاد مع زوجته لافاغان إلى منطقة " لوو كنتري" بعد التقاعد.

توفي والدها عام 1992 بعد معاناته من مرض التصلب اللويجي. أما والدتها فقد انتقلت للعمل كسركرتيرة في متجر سبيغل بعد أن امضت أعواماً عدة في رعاية عائلتها. وتمكن شقيقها غريغ من خلال امتهانه لعبة كرة السلة وتدريب الفرق الرياضية من توفير منحة دراسية لميشيل تابعت من خلالها دراسة العلوم الاجتماعية واللغة الفرنسية في جامعة برينستون. ثم أكملت تحصيلها العلمي في دراسة الحقوق في جامعة هارفرد حيث التقت بباراك أوباما وتزوجا عام 1992 ولهما الآن ابنتان.

تمتاز "السيدة الأولى" بحس راقٍ في اختيار ملابسها، ما دفع الأميركيين إلى تشبيهها بجاكلين كينيدي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard