عندما يحل المنطق القانوني محل التوصيف الجرمي في حالات موقوفين بتهم إرهابية

18 كانون الأول 2016 | 12:58

المصدر: "النهار"

(أ ف ب).

السوري خالد حامر حكمته المحكمة العسكرية الدائمة بالحبس، تسعة أشهر هي مدة توقيفه. حامد اوقف في بر الياس للتحقيق معه في بيع أسلحة ونقل مواد غذائية الى مجموعة مسلحة في جرود #عرسال. هو نفى خلال استجوابه امام المحكمة تهمة الاتجار بأسلحة رغم اعترافه ببيع مسدس أثري ورثه عن جده، مثلما اعترف بنقله مواد غذائية وخبزاً الى ابن عمته في الجرد العرسالي مرتين بمئتي دولار. وهو ينتمي الى الجيش السوري الحر. ورفض عرض قريبه بالانضمام الى مجموعته. وهذا القريب ترك الجرود اثر الخلاف بين "فتح الشام" ("جبهة النصرة" سابقاً)، وتنظيم #داعش. حامد احيل على المحاكمة بتهمة مواد الارهاب من طريق مساعدته ارهابيين بتأمين مواد غذائية لهم.

وخلال المرافعة، اثارت وكيلة المحكوم المحامية ديالى شحاده مسألة تصنيف المجموعات المسلحة والمجموعات الارهابية. هي تعتبر أنّ ثمة فرقا بين الاثنين. ففي نظرها ان الجيش الحر يشكل مجموعة مسلحة غير ارهابية بخلاف تنظيم "داعش" الإرهابي. وتقول أنّ ثمة نقاشا قانونيا في شأن ما هي المجموعات المسلحة التي يصح وصفها بالمجموعات الارهابية، في وقت أنّ بعض القرارات الاتهامية التي يصدرها قضاة التحقيق العسكريين تصف كل مجموعة مسلحة بالارهابية، بما فيه ملف موكلها حامد. وعرّجت على ما اسمته بمجموعات "الشتات" التي تأتت بعد سيطرة القوات السورية النظامية على يبرود واستعادة بعض المناطق في القلمون. وهذا الشتات لم يبايع "افتح الشام" او "داعش". وهم يحاولون الاستمرار في الحياة، فيدخلون لبنان خلسة وما اكثر الضباط السوريين المنشقين الذين يعيشون هذه الحالة، على ما ذكرته. وطالبت المحكمة بحسم نقطة الاختلاف هذه، وقالت لها: "نحن نسألكم ما هي المجموعات المسلحة التي تصح ادانتها بتهمة الارهاب؟".

واجابها رئيس المحكمة أنّ الهيئة تقوم بجهد لتضع خريطة وتصل الى نتيجة. وعقبت المحامية شحادة أنّ ثمة دولا غربية وضعت قوائم محدّدة في هذا الخصوص. ومحلياً يوجد قانون الارهاب الصادر العام 1958، كما أنّ لبنان من الدول الموقعة على اتفاق جنيف الذي يعرف جرائم الحرب، فضلاً عن اتفاق روما الذي استفاض بتوصيف جرائم الحرب وجرائم ضد الانسانية وتطبق اركان الاتفاقين في حال الحرب المحلية او الدولية.

وخلاصة القول، أنّ الأحكام تخضع لتقدير المحكمة وسلطتها الاستنسابية، فعقوبة مواد الارهاب تصل الى الاعدام وفي حالة المحكوم حامد وسواه من الموقوفين الذين احيلوا على القضاء العسكري بوضع جرمي مماثل أو اكثر بقليل، تصل العقوبة الذين حكموا بها الى سنتين. وما يفهم من الجدل القانوني الذي اثير أنّ المأخذ على التوصيف القانوني وليس على الاحكام، حيث يحل المنطق القانوني محل توصيف الجرم.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard