طرابلس تتوهّج بأنوار المولد والميلاد

17 كانون الأول 2016 | 13:49

المصدر: طرابلس-

  • رولا حميد
  • المصدر: طرابلس-

تتوهّج العاصمة الثانية وتشع بريقاَ وايقاعات وتكتنز محطات متعددة التواقيع، لتبقى العاشقة للهو والحياة ولتثبت روعتها في الصمود امام البغي والظلم والحرمان.

فقد عمت الاحتفالات ومبادرات الفرح مدينة طرابلس ومعها الميناء، احتفاء بحلول ذكرى المولد النبوي الشريف وعيد الميلاد المجيد. كأن الناس في انتظار حلول العيدين متقاربين في التوقيت لكي ينغمسوا جميعاً، من كل الفئات، في أجواء الفرح، مؤكدين على التعايش المشترك، ورفض الفصل الاجتماعي الذي أوحت به ظروف السنوات العجاف العابرة.

واتخذ المواطنون مبادرات، منها الفردي ومنها الجمعي، إحياء للمناسبتين اللتين تحلان متقاربتين في السنوات القليلة المقبلة، لتتباعدا في التاريخ تدريجيا، مخلفة تقارباً عاطفياً وروحياً ووطنياً يؤكد على مسار الوطن الواحد، ومصيره المشترك، وبدت المدينة متمسكة بإحياء هذا التقارب التاريخي، فهرعت منذ أوائل كانون الأول باتخاذ خطوات الاحتفاء بالمناسبتين وحلولهما معا.

الزينة بدأت مبكرة في الشوارع والأحياء والأسواق التجارية، كل يغني المناسبتين على طريقته، هذا بآيات قرآنية تمجد النبي محمد (ص)، وذاك بتسابيح إنجيلية تمجد السيد المسيح، أو بإقامة زينة متناسبة مع معنى كل من المناسبتين، فازدانت أواسط الطرقات الواسعة بأشكال القبب تعلوها النجمة أو الهلال، وهي من أشرطة الأنوار المختلفة، وارتفعت أشجار أعياد الميلادورأس السنة بأحجام كبيرة في عدة أمكنة من المدينة.

المحلات اتقنت زينتها، وتجار شارع عزمي، والأحياء المختلفة، رفعوا الزينة التي انتشرت عليها عبارات التهنئة بالمناسبتين.

ومساء الخميس الفائت، لبى الآلاف دعوة جمعية "أكيد فينا سوا" لحضور مهرجان "أعياد نهاية العام" من ضمن فاعليات "طرابلس مدينة الأعياد" التي شاءتها الجمعية التي ترأسها فيوليت خيراللهعقيلة الوزير الأسبق محمد الصفدي. والبداية بإضاءة الشجرة البيضاء، التي تناهز الـ ٢٥ متراً ارتفاعا، وهي ثلاثية البعد تجسيدا لصورة العيش المشترك، وعلى زاويتها عبارة "أكيد فينا سوا" (Indeed Better Together).

قدمت الاحتفالية في مدينة الأعياد، عرضاً ضخماً من الفنون، ووسائل الترفيه المركبة من وحي الأعياد، حيث تغطت الصالة الداخلية للمعرض بنحو ٧٢ منصة لمختلف المعروضات، من زينة وأزهار، ومنتوجات جمعيات اجتماعية، ومشاغل فنية تراثية، واشغال يدوية، والأزياء، بالإضافة إلى أجنحة تجارية كمكاتب السياحة، والحرفيات، ومنصات التغذية، في جناح عالم الأطفال، قدمت ألعاب كثيرة، مع مساحة للتزحلق على الجليد، وسينما افتراضية، وألعاب المغامرة.

وفي الخارج، أقيم سوق الأكل، وفيه زهاء خمسين غرفة (كشك) قدمت أصنافاً متنوعة من الطعام اللبناني الذي جرى تحضيره للتو، وبيع بأسعار رمزية، واقيمت أمام المنصات طاولات وكراسي الخشب، وسط تدفئة بالنار المشتعلة من الأخشاب وبعض الحطب.

هاني عازار ستاند شاورما وصاج، قال:"أتينا من صيدا حيث فرعنا الاساسي وعندنا فرع في الحمرا، دائما نشارك في المناسبات التي تقام، ولكن هذه المرة مشاركتنا في طرابلس اسعدتنا لكون طرابلس وشعبها بحاجة الى ادخال الفرحة الى قلوبه بعد كل ما عانته هذه المدينة، ونحن هنا نرى فرحة الناس وهم يمضون اوقاتا ممتعة ويتذوقون اكلاتنا على انواعها".

كليرعبد النور مسؤولة فرع القسم المهني في مؤسسة "فيستا للتربية المختصة"، قالت: صار لي 24 سنة في هذه المؤسسة وهي مؤسسة لا تبغي الربح، وعرضنا اشغال اولادنا من عمر 15 الى 34 سنة من ذوي الحاجات الخاصة من كادرات الى صوان ومزهريات... والمعرض مميز جدا ادخل الفرحة إلى قلوب الناس، واتمنى دائما لطرابلس أن تضيء بالانوار، وتزدهر لأنها تستحق الحياة والفرح".

بولين زوين (مديرة سوشي بوريتو)، قالت: "اول مرة نشارك في طرابلس، اتينا من بيروت بعدما سمعنا عن هذا الاحتفال الضخم الذي يقام في طرابلس، وهو شيء مميز، وجميل ان يقام هنا بعدما عانت طرابلس كثيرا، وهذه المدينة محرومة ويسعدنا أن نرى الناس كلها سعيدة وتقضي اوقاتا ممتعة بخاصة مع التنوع بالحفلات والعروض".

منصات مميزة لا بد من التوقف عندها، وهي أكاديمية خرياطي للوقاية من الحوادث، ومنصتان لمؤسسة الصفدي، واحدة عن منتوجاتها ومقتنياتها من كتب قيمة في مكتبتها، وكتب المبدعين، وأخرى لمنتوجات المركز الزراعي في دير دلوم بعكار.

ونظرا للدور المميز الذي تلعبه قرية بدر حسون البيئية التراثية، فقد حضرت القرية بكل ثقلها، بشجرة ومكعب صابون متمم لها، هو التشكيل الأول من نوعه عالميا ويتحضر لدخول موسوعة غينيس. وقد تحدث محمد بدر حسون عن إنجازه الجديد، كأكبر شجرة ميلاد من صابون في العالم، في نصبين، الأول على شكل شجرة وزنتها ١٦٠٠ كيلوغرام من الصابون، ارتفاعها أربعة أمتار مع نجمتها، والثاني، بزنة ألف كيلوغرام، وارتفاع مترين، ونعتبر الشجرة والنصب عيدية لكل العالم في ميلاد السيد المسيح، من قرية بدر حسون البيئية.

تستمر الاحتفالية حتى الثاني والعشرين من الجاري، ومما تشهده من فاعليات، حفلات موسيقية لثلاثة مغنين لبنانيين هم: جوزيف عطية، وملحم زين، وجورج نعمة، ومن الفن الغربي أليساندرو سافينا، وغي مانوكيان. وسيحل نجم كرة القدم العالمي روبرتو كارلوس ضيفاً في العشرين من الجاري، وعروض مسرحية موسيقية مجانية للأطفال، وتحل لين الحايك ضيفة لتقدم حفلات منها ما هو مخصص للأيتام.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard