الادارة تناقض رواية "حزب الله"... والعميد لـ"النهار": صوت فيروز سيصدح في الكلية قريباً

5 كانون الأول 2016 | 16:08

المصدر: "النهار"

 

أغاني فيروز ستصدح قريباً في حرم كلية الهندسة - الجامعة اللبنانية، هذا ما أكّده عميد الكلية الدكتور رفيق يونس لـ"النهار"، وذلك بعد "الثورة" التي أُشعلت على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام مع انتشار خبر منع بث أغانيها ضمن نشاط لطلاب أرادوا احياء ذكرى ميلاد زميل لهم توفي بحادث سير في 23 تشرين الاول الماضي.


"إنه نهج وليست مسألة عابرة"، "نحن في لبنان وليس في الرّقة" وغيرها من الانتقادات التي ترجمت في بوستات عبّرت عن حالة غضب على ممارسات طغت في الفترة الأخيرة على المشهد العام في لبنان، مظهرة هيمنة فئة سياسية وحزبية لم تعد تقيم اعتباراً لشركائها في الوطن، حتى وصل الامر الى فرض رأيها داخل حرم جامعي رسمي غير آبهة بالموافقة التي حصل عليها الطلاب من مدير الكلية خالد الطويل، فمنعت بث الأغاني بقوة الأمر الواقع ما طرح تساؤلات "هل للجامعة قانون يحكمها؟ ام أن شريعة كل حزب هي التي تطبق في أماكن "نفوذه"؟
ألغيت ذكرى ميلاد "محمد حمادة" يوم الأربعاء الماضي، تفادياً لاتّساع إشكال وقع بين المنظّمين و"شباب التعبئة التربوية" في "حزب الله" الذين حضروا منذ الصباح، ليقمعوا الطلاب تحت حجة ان زملاء لهم "لا يسمعون الأغنيات لأسباب دينية"، مع أن الامر كان سيقتصر على ربع ساعة في الساحة العامة للكلية، بحسب ما شرحته زميلة محمد المشاركة في تنظيم الحفل روان كرنيب في صفحتها على "فايسبوك".


اتفاق قديم

رئيس مجلس فرع الطلاب في كلية الهندسة علي الخطيب شرح وجهة نظر الفرع لـ"النهار" قائلا "الموضوع بدأ يوم الثلاثاء، حضر منظمو عيد الميلاد الى المجلس، حاملين موافقة من المدير على الحفل الذي كان سيتضمّن أغاني وصور وبالونات، لم نعترض سوى على بث الاغاني، كون هناك اتفاق بين الاحزاب وجميع النوادي منذ اربع سنوات على منع الصوتيات في الساحة العامة، سواء الاغاني او الاناشيد او الندبيات، ولم يتم خرق الاتفاق من حينها، كوننا نريد الحفاظ على الصورة العلمية للمجمّع لا الصورة التي تطغى عليها الاحزاب، والقاعدة ترتكز على احترام الآخر فحرية الطلاب تتوقف عند حرية باقي زملائهم، وطالما هناك من سينزعج من هذه المواضيع فلا نريدها، هناك 70 في المئة من الطلاب تقريبًا لا يستمعون إلى الاغاني"، واضاف "طلبنا اقامة الحفل في قاعة مغلقة أو في الساحة الجانبية وبثّ ما يريدون من الاغاني، لكنهم اصرّوا بالقوة على إقامتها في الساحة العامة".
بعد جدال بين الطرفين قصد مجلس الفرع مكتب العميد الذي كما قال الخطيب "رفض اقامة الحفل في ساحة الكلية طالبا نقله الى قاعة، وابلغ بذلك المدير الذي قابلناه وأكد لنا ذلك، لنتفاجأ يوم الاربعاء بإصرارهم على وضع الصوتيات في الساحة العامة، حينها اتصلت بالعميد الذي طلب الامن لمنعهم".

 

"من يقرّ القوانين" ؟
مدير كلية الهندسة الدكتور خالد الطويل في حالة صدمة مما يحصل، حيث أكد في اتصال مع "النهار" أنه اعطى مجموعة من الطلاب "الاذن لإقامة الحفل كما أعطيت غيرهم في السابق، نحن مع الجميع ولا نميّز بين أحد، أريد المحافظة على المساواة، خاصة أننا في جامعة وطنية وليس دينية، لكن للاسف احياناً تحاول مجموعة معينة فرض رأيها على الآخرين، وأنا كمدير لا أوافق على ذلك". وعن الاتفاق على منع بث الصوتيات في الساحة العامة، أجاب: "غير صحيح، اين المستند، رئيس الجامعة هو الذي يقرّ القانون وليس الطلاب، لذلك حكّمناه والعميد، فاذا ارادا منع هذه الأمور فليصدرا بياناً ونحن سنلتزم بالقوانين".

توضيح العميد
من جانبه، استغرب العميد يونس من الضجة الاعلامية التي حمّلت الموضوع اكثر مما يحتمل، مؤكداً أن ما حصل "حساسيات شخصية لا حزبية، والنشاط تأجل ولم يلغ، وفي مدة اقصاها عشر أيام سيعاود تنظيم الاحتفال" ولفت "منذ 15 عاما لم نشهد إشكالًا في الجامعة، قبل عشرة ايام كان هناك نشاط، وقبل عام بُثّت اغاني في الساحة العامة، لكن هذه المرة لم يتفق الطلاب على ذلك، عندها تدخّلت وطلبت تأجيل النشاط، خاصة اننا نعطي الاولوية الآن للاشتباك مع النقابة حول موضوع امتحان الكولوكيوم".
من يقرّر في الجامعة؟ سؤال أجاب عليه يونس بالقول "حكماً الكلية، بمعنى العميد والمدراء، لدينا آلية مريحة" وعمّن يعين مجلس الفرع بعد توقف انتخابه منذ العام 2008 شرح يونس "يوجد قرار من رئاسة الجامعة أنه طالما لا يوجد انتخابات تستمر المجالس الفرعية بآخر صيغة انتخابية، فاذا تخرّج طلاب المجلس يتم تعيين مندوب من الاطراف السياسية نفسها".
بحسب يونس لا تحكم حرم الجامعة ضوابط شرعية، اذ كما قال "ليس للجامعة مواقف مما هو حلال وحرام، ولا تتدخّل في آراء الناس، مهمتها الاساسية تخريج مهندسين واطباء ومحامين، لا الخوض في نقاشات جانبية". وفيما اذا كانت الجامعة لطائفة محدّدة، أجاب "يمكن ان يحصل في اماكن اخرى من الجامعة مسائل لا نجد لها تفسيرًا، فالجامعة على صورة البلد الموزع على مناطق نفوذ، لكنها ليست ملكاً لأحد، ولا احد ينوي تملّكها بل لا يمكنه ذلك، كل الفروع فيها من كل الطوائف والاعمار والاشكال".
"كتم صوت فيروز" في حرم الجامعة الوطنية حلقة من مسلسل "قرارات المنع" التي اخرجها حزب الله، وبدأ بث مشاهدها في الاشهر الاخيرة، من منْع بيع الكحول في مناطق سيطرته الى منع الاختلاط في المسابح ومقاهي الانترنت، فأي مشهد سيبثّه علينا في الأيام الآتية.

بيان

ولاحقاً، صدر بيان عن "التعبئة التربوية" في "حزب الله" جاء فيه: "أولاً: إننا في الجامعة اللبنانية، حريصون على اعتبارها مكاناً للانصهار الوطني وملاذاً للطلاب من مختلف الفئات الإجتماعية والإنتماءات الوطنية أو الطائفية أو الحزبية، هذه الجامعة لها إدارتها وأنظمتها نحرص على إحترامها، ومتابعة قضاياها بالآليات والوسائل المقررة.
ثانياً: إن الطالب المأسوف على شبابه، والذي استُغلت ذكراه إنما هو زميل لطلابنا وعزيز علينا، وهو ابن هذه البيئة التي يَتُم النيل منها.
ثالثاً: إن ما جرى هو محض تطبيق لاتفاق بين مجلس طلاب الفرع وإدارة الكلية والجهات الطلابية لتنظيم الأنشطة وأماكنها، وإن ما حصل يعني مجلس طلاب الفرع وإدارة الكلية، وهما الجهة التي تحدّد التوجّه لتنظيم الأنشطة، ونحن نلتزم بهذا التوجه، وإذا ما شاءت الكلية أو مجلس طلاب الفرع التعديل في هذا التوجّه، فهذا من شأنهما ونحن نلتزم به.
رابعاً: إننا ندعو طلاب الجامعة اللبنانية وسائر الجامعات وفي مقدمتهم طلابنا التزام الأنظمة والقوانين الجامعية المعمول بها، والاحتكام إلى الجهات المعنية عند الاختلاف،وعدم اعتماد منطق المواجهة والتحدي بين الطلاب".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard