التسويات مستمرة بين النظام والمعارضة في دمشق وريفها... كيف يبدو المشهد في خان الشيح؟

1 كانون الأول 2016 | 19:28

المصدر: "النهار"

في وقت تتسارع التطورات الميدانية في حلب وريفها شمالاً، يترقب أهل #دمشق وريفها وصول قطار التسويات التي بدأت في آب الماضي، ونشط في الأسابيع الأخيرة، ليمتد إلى عشرات المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، وسط معلومات عن بلدات وضعت على سكة إنهاء أي وجود للفصائل المقاتلة فيها، بعد أعوام من المواجهات والحصار.

على الطريق بين دمشق وريفها الجنوبي-الغربي، تبدو الحركة طبيعية وهادئة في يوم خريفي خلا من رصاص القنص أو الاشتباكات، ولم يخرق هدوءه سوى هدير سلسلة حافلات خضراء. لم تعد تلك الباصات مجرد اسم عابر في ذاكرة أهل الشام، أكانوا موالين ام معارضين. فركابها في الغالب هذه الأيام مقاتلون في المعارضة وعائلاتهم متوجهون إلى إدلب. هذه المرة، كانت المحطة خان الشيح. البلدة والمخيم الفلسطيني خرجا عن سيطرة النظام قبل أربعة أعوام، ودارت في محيطهما سلسلة مواجهات عنيفة استعادت خلالها القوات الحكومية مناطق عدة، وتمكنت من فرض حصار على أبناء المنطقة.

عند محيط خان الشيح، يمنع عناصر الأمن المرافقون للحافلات الاعلام من الدخول أو التصوير. المسألة ليست جديدة. تسويات اخرى في المعجمية وقدسيا والهامة حصلت بعيداً عن عدسات المصورين والصحافيين الذين لم يتلقوا موافقة على دخولهم الا في وقت لاحق.

رغم ذلك، لا شيء يمنع من الاقتراب ورصد ما يجري. حشود بشرية ضخمة، قدّرت مصادر في المعارضة عددها بـ3 آلاف شخص، تقترب من الحافلات وسط إجراءات مشددة. يكاد يُسمع بعض الكلام بين الركاب ومن يحيط بهم. وسيُفهم لاحقاًَ انه نوع من المشادة الكلامية بين من يحتفل بانتصاره وبين من يتوعد بالعودة قريباً. في النهاية، تتحرك الحافلات، ويُطوى ملف كامل الريف الجنوبي- الغربي للعاصمة.

في أوساط المعارضة، يأسٌ يهيمن على الأجواء. لكن ممَّن بالضبط؟ يقول ناشط من خان الشيح "انهم خذلوا محيطهم، ومحطيهم خذلهم بدوره". يعتبر الشاب الذي رفض الكشف عن مصيره أن رهاناً على فصائل درعا والقنيطرة قبل عامين انتشر بهدف ربط الريف الشمالي لحوران بالجولان ومدخل دمشق الجنوبي-الغربي، مما يعني مجالاً أوسع للمقاتلين، وتخفيفاً للحصار على داريا، وتهديداً للعاصمة سيكون الأكبر من أربعة اعوام. لكن كل هذا لم يحصل. ويضيف باستياء: "يطلقون بيانات عن المعارك، ثم تتوقف خلال ساعات بسبب خلافات بينهم. فلا يلوموننا اذا لم نتحرك".

لكن هل هو تهجير أو تغيير ديموغرافي؟ يجيب ناشط آخر: "إنها حرب في النهاية، والأقوى سيحكم. لسنا الأقوياء الآن. بالنسبة اليهم، انه تهجير وتغيير سكاني. لكنهم لم يقوموا (أي المقاتلين) بأي خطوة تمكنهم من السيطرة". ويضيف: "ربما هذا هو موسم الحصاد بالنسبة الى النظام. وستلاقي مناطق أخرى مصيرنا".

كلام الناشط وابن خان الشيح في محله. ففي وقت بدأت تصل الحافلات إلى قلعة المضيق واول الريف الأدلبي، كانت اللمسات الأخيرة توضع على اتفاق مماثل في بلدة التل، تمهيداً لتنفيذه. المشهد الميداني معقّد. البلدة التي تطل على طريق فرعي بين دمشق وحمص منقسمة: جزء خاضع لسيطرة الجيش، بينما يسيطر "جيش الإسلام" و"جبهة فتح الشام" ("جبهة النصرة" سابقا بعد فك ارتباطها بـ"القاعدة") على البلدة القديمة الواقعة في العمق، في اتجاه الجبال والممرات المفتوحة بينها وبين وادي بردى وبلدة معربا المجاورة.

خضعت المنطقة التي تسيطر عليها الفصائل لحصار اشتد قبل عام تقريباً، بهدف إنهاء أي وجود للمسلحين، مع عروض للانتقال إلى إدلب أو أي منطقة يريدونها. لكن المفاوضات انتكست أكثر من مرة، بسبب استمرار عمليات القنص التي أحبطت كل الاتفاقات.

تكشف الاتصالات مع ناشطي التل بعض التفاصيل عما يجري، إذ كانت شخصيات من الدولة أرسلت اليهم معلومات عن قرب حسم ملف البلدة قبل نحو أسبوعين، قبل أن تبدأ بقصف بعض المناطق عبر البراميل المتفجرة. وهذه الرسالة دفعت بجزء من الفصائل الى قبول التفاوض الذي عاد وتعثر اكثر من مرة، بينما بدا لافتاً توجّه عدد من أعضاء وفد التفاوض إلى كل الهامة وقدسيا، في جولة نظمها ضباط يعملون على ملف التسوية. ووفقا لناشطين، همس احدهم أن جهات أخرى في القوات الأمنية لا تحبذ التسوية بقدر ما تفضل أنهاء المنطقة بالحسم العسكري. يبدو الأمر اذاً أشبه بسباق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية لتحقيق إنجازات في محيط دمشق.

في مقلب آخر، تكشف مصادر في مجال التسوية والمصالحات أن ملف جنوب العاصمة وُضع على طاولة البحث، اما عبر عمل عسكري ينهي وجود تنظيم "داعش" في مخيم اليرموك والحجر الأسود مع نقل مسلحي بلدات بيلا وبيت سحم ويلدا إلى إدلب، اما عبر دمج هؤلاء في القوات الحكومية من أجل محاربة مقاتلي "داعش.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard