"داعش" يُحتضر في الموصل ويُفرّخ في كركوك

21 تشرين الأول 2016 | 20:07

  • أ. ق.

(أ ف ب).

في ذروة الهجوم الكاسح لاستئصال #داعش من #الموصل، أطل التنظيم المتطرّف برأسه في كركوك في هجوم مباغت مربكًا بذلك الحشود الكبيرة من القوات العراقية وحلفائها المحلّيين والاجانب التي تجمّعت لإخراجه من ثاني أكبر مدينة في العراق تمهيدا لكسر شوكته في بلاد الرافدين.

واستيقظ اهالي كركوك على دويّ الرصاص والقذائف وأصوات مسلحين يهتفون الله اكبر وينادون عبر مكبرات الصوت في المساجد ان "دولة الاسلام باقية". فقد وقعت اشباكات في اماكن متفرقة من المدينة، وتلا ذلك هجوم على محطة كهرباء التي تقوم ببنائها شركة إيرانية. وقال نقيب في قوات الامن الكردية (الاسايش) ان "مجموعة انتحاريين يرتدون احزمة ناسفة نفّذوا هجمات متفرّقة بدأت حوالى الثالثة ضد قوات الامن" في المدينة.

وأوضح ان "هجوما استهدف مقرّ مديرية شرطة كركوك وسط المدينة، أعقبته هجمات متفرّقة ضد حواجز تفتيش ودوريات للشرطة في حيَّي الوسطي و"دوميز" في جنوب #كركوك.

وأعلنت قوات الامن اثر وقوع الهجمات نظام منع التجول في عموم مدينة كركوك بينما ظلت اصوات الرصاص تسمع في احياء عدة. وتبنى تنظيم "الدولة الاسلامية" عبر وكالة "أعماق" التابعة له الهجمات التي تعرضت لها كركوك و"العملية الاستشهادية" في الدبس. وقالت ان "قوات الدولة الإسلامية تهاجم كركوك من عدة محاور"، مشيرة الى انها "أحكمت السيطرة على نحو نصف المدينة".

وقال محافظ كركوك نجم الدين كريم انه يشتبه بأن "خلايا نائمة في تنظيم الدولة الاسلامية" نفّذت الهجوم.
ويرى المحلل الامني فاضل ابو رغيف ان تنظيم "داعش يسعى لزيادة هجماته مع زيادة تقدم القوات الى مدينة الموصل". ويضيف "تهدف عملية داعش لإشغال القوات العراقية المتوجهة لتحرير الموصل"، مشيرا الى ان "عدم نشر مفارز امنية وعدم اتخاذ اجراءات استخباراتية هي السبب وراء وقوع الهجوم".

وتتولى حكومة إقليم كردستان العراق إدارة محافظة كركوك الغنية بالنفط والمتنازع عليها بين الحكومة المركزية والاقليم.
وتأتي هذه الهجمات بالتزامن مع تأهب قوات الحشد الشعبي للدخول إلى قضاء الحويجة، التابع لمحافظة كركوك في الجنوب الغربي والذي لا يزال تنظيم "داعش" يحكم قبضته على عليه، في سياق المهمة التي أوكلت إليها ضمن خطط معركة تحرير الموصل.

ويقول مراقبون إن "داعش" اختار هذا التوقيت ليأذن لخلاياه النائمة في المدينة بتنفيذ عمليات من شأنها إرباك دخول مليشيات الحشد للمدينة الصغيرة الواقعة شمال العراق بعد جدل كبير حول مشاركة هذا الفصيل المسلح في المعركة.

وكان قرار توجيه قوات الحشد الشعبي بعيدا عن الموصل إلى الحويجة الواقعة على بعد مئة كيلومتر من الموصل بهدف تخفيف حدة الصراع المذهبي خلال القتال من أجل السيطرة على الموصل الذي هو أكبر معركة في العراق منذ الغزو بقيادة الولايات المتحدة عام 2003.
كما يبدو أن التنظيم وفي سياق درايته بالأهمية التي تحظى بها مدينة كركوك على اعتبار أنها مدينة المنشآت النفطية الكبرى في العراق، فإنه يحاول فتح جبهات جديدة من شأنها أن تخلق إرباكا لدى القوات العراقية المشاركة في المعركة، وتحول الأنظار من الموصل إلى نفط كركوك.

وكركوك المدينة النفطية لا تزال محل نزاع بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة اقليم كردستان العراق التي تعتبر كركوك قدس الاكراد وجزءًا لا يتجزأ من اقليمها ليس للحكومة العراقية الحق بشبر واحد منه في حين ترى الحكومة العراقية غير ذلك. والمدينة هي خليط من الشيعة العرب والشيعة الكرد والسنّة العرب والسنّة الكرد والمسيحيين والايزيدين والتركمان وغيرهم من شتى المنابت والاصول. لذلك هذه البنية رخوة وتعيش على المفارقات والانتماءات الخارجية والداخلية المتعددة التي يحاول التنظيم المتطرف الافادة منها لأن هذا الهجوم ليس الاول على كركوك بل هو الرابع.
وتقع كركوك في مكانٍ وسطي بين بغداد وأربيل، ويشكّل موقعها تقاطعاً بين المرتفعات الكردية والبلدات التركمانية والأراضي الزراعية العربية المحاذية لنهر دجلة، وقد توسّعت كركوك إلى حدّ كبير بعد أن بدأ إنتاج النفط في المحافظة في عشرينيات القرن الماضي. وتاليا عندما تسيطر قوّة معادية على كركوك، فيعني ذلك قطع المنطقة الكردية إلى شطريْن.

وبقدر ما تمثل منطقة كركوك نقطة استراتيجية للأكراد العراقيين، بقدر ما هي النقطة الضعيفة المحتملة في دفاعهم. وقد جعل ذلك من كركوك النقطة الوحيدة الأكثر أهمية المتاحة لمفجّري السيارات وانتحاريي "داعش" الذين حاولوا مرارا اختراق إقليم كردستان. ولعل ما حصل اليوم في هذه المدينة مؤشر الى ان اقتلاع قوى التكفير والارهاب من جذورها لا تزال مهمة صعبة في بيئة تسودها الخلافات المذهبية والاتنية وتغذيها العصبيات والمصالح الفئوية والتدخلات الخارجية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard