ماهي أهداف اردوغان في الموصل؟

19 تشرين الأول 2016 | 20:18

المصدر: "النهار"

الخط الأحمر الطائفي الذي رسمه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أمام رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي محذِّرًا اياه من اقتراب فصائل الحشد الشعبي من الموصل، يخدم في الواقع نظرية تاريخية تركية أو بالأحرى طورانية، لم تسلِّم في يوم من الأيام بأن الموصل جزء من العراق، وإنما هو جزء من تركيا أُجبِرت الأخيرة على التخلّي عنه إثر هزيمة الامبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى وترسيم الخرائط بموجب معاهدة سايكس ــ بيكو. وعلى رغم أن نزاع الموصل انتهى من الناحية القانونية بتوصية من عصبة الامم بأن تبقى المدينة تابعة للعراق، ووافقت تركيا على ذلك ووقّعت اتفاق ترسيم حدود مع العراق عام 1926، فإن احلام رهط من الاتراك باستعادة "ولاية الموصل" لا تزال قائمة.
لكن ليس التاريخ وحده ما يحرك أردوغان، إذ إن الرجل يتوسّل السياسة أيضا فى خدمة أهدافه. فهو يقدِّم نفسه الآن حاميًا لسُنّة العراق ولسُنّة سوريا. ومع بدء معركة الموصل، تخشى انقرة بعد طرد مقاتلي "داعش" من الموصل، ان تحاول حكومة بغداد جعل عودة السكان السنّة إلى المدينة صعبة. كما ان انقرة لا زالت تشعر بالارتياب الشديد تجاه المقاتلين الأكراد، على رغم احتفاظها بعلاقات ودية مع إقليم كردستان العراق، وهو ما يرجع إلى تداعيات معركتها التي استمرت لما يزيد على عقد ضد "حزب العمال الكردستاني التركي".


ومع الزج بنصف الجنرالات الأتراك تقريباً في السجون، أو إحالتهم إلى الاستيداع، واستمرار التمرد الكردي في جنوب تركيا، ونشر وحداته في العراق وشمال سوريا بات الجيش التركي منهكاً، ولكن الحكومة التركية تحاول، مع ذلك، عرض عضلاتها سواء في المنطقة، أو في الجبهة الداخلية، كما يقول مدير مركز الدراسات التركية في معهد الشرق الأوسط جونول تول، الذي يضيف أيضاً: "يريد أردوغان إعادة بناء صورة الجيش، ووضعه في العراق سيكون جزءاً كبيراً من ذلك".
وهناك سبب آخر يدعو الأتراك لعدم مغادرة المنطقة، وهو أنّهم يشعرون بالحاجة للبقاء فيها لمواصلة تدريب مقاتلي القبائل للتصدي حاليا لـ"داعش"، ومن ثمّ لمقاتلي الحشد الشعبي في حال دخلوا الى المدينة بعد طرد التنظيم المتطرِّف منه. والاهم من ذلك ان تركيا تريد التأكد من أنه بعد طرد مقاتلي "داعش" من الموصل، لن تملأ القوات الكردية الفراغ.
الى ذلك فأن لأنقرة حيثيات وأسبابًا وراء الإصرار على المشاركة في معركة الموصل، واهمها:

1-استراتيجية الأمن القومي

رسمت تركيا لنفسها استراتيجية قائمة على تحييد كل مهدِّدات الأمن القومي، والتي تحصرها في 3 تنظيمات هي: "الدولة الإسلامية"، جماعة فتح الله غولن، و"حزب العمال الكردستاني".

لذلك فهي تريد المشاركة في المعركة لأنها مرتبطة على نحو وثيق باثنين من هذه المخاطر، وهما "داعش" والمتمرّدين الاكراد.

2- المسألة الكردية:
المسألة الكردية هي العنصر الثاني من استراتيجية الأمن القومي التركي، والتي لا تبدي أنقرة تهاوناً في شأنها. وإذ تراقب تركيا بقلق اتساع نفوذ الأكراد ومساعيهم الدؤوبة لإنشاء دولتهم سواء في شمال سوريا أو في شمال العراق، حيث يستغلون القتال الدائر في البلدين لتوسيع مناطق نفوذهم؛ لذلك كانت حملة "درع الفرات"، التي أطلقتها أنقرة في شمال سوريا وأحد أهدافها تحجيم نفوذ تنظيم "الحزب الديموقراطي الكردي السوري"، الذي تعتبره الجناح السوري لحزب العمال. وفي السياق نفسه ترى تركيا مؤشرات على توسيع الأكراد نطاق نفوذهم في شمال العراق لذلك تصر على الوجود في معركة الموصل لضمان عدم ضمّ المدينة وأجزاء من محافظة نينوى إلى مناطق النفوذ الكردي بعد إخراج تنظيم "داعش" منها.
وحكومة إقليم كردستان العراق، التي تتمتع بعلاقات طيبة مع تركيا، بخلاف حكومة بغداد، مدركة لذلك التخوّف التركي، لذلك ترسل تطمينات لها، تتضمن تأكيدات على أن قواتها "البيشمركة" ستمثل عنصر إسناد في معركة الموصل، وأنها ستبقى عن حدود الموصل، ولن تدخل إلى المدينة بعد طرد "داعش".

3- أزمة اللاجئين:
وتركيا التي تستضيف نحو 2.7 مليوني لاجئ تخشى من موجة لجوء أخرى لأهالي الموصل، ذات الغالبية السنّية نحو أراضيها، لذلك تريد اتخاذ إجراءات ضرورية للتأكد من أن سكان الموصل سيبقون في مدينتهم بعد تحريرها.

4- حزام أمنيّ طائفيّ:
تريد أنقرة اقامة نوع من التوازن الديموغرافي والطائفي في شمال العراق والإبقاء على كثافة سنّية تكون بمثابة حزام آمن لها، يُقدِّم لها العون في عملياتها ضد مسلحي حزب العمال المتمركزين في جبال قنديل، شمال العراق. وللموصل أهمية كبيرة في تحقيق هذا الهدف؛ فهي تعد أكبر مدن العراق من حيث الكثافة السكانية. وغالبية سكان الموصل من السنّة، وهي التركيبة السكانية التي تريد أنقرة الحفاظ عليها؛ إذ قال الرئيس التركي في حوار متلفز: "يجب أن يبقى في الموصل بعد تحريرها أهاليها فقط من السنّة العرب والسنّة التركمان والسنّة الأكراد".
amine.kamourieh@annahar.com.lb
Twiter:@amine_kam

 

كيف نحضر صلصات مكسيكية شهية للـNachos بخطوات سهلة؟

حسم 50% على إشتراك “النهار” Premium السنوي

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard