كان في طريقه للقاء تيمور جنبلاط من أجل خدمة لابنه لكن القدر عاجله... فيديو المأساة مروّع

27 أيلول 2016 | 14:58

المصدر: "النهار"

في يوم إجازته، ترجل من سيارته ليسلم على زملائه في العمل. لم يتوقع أن شبح الموت في انتظاره، وما هي الا ثوانٍ حتى خطف روحه، بعدما قطعت سلسلة الزفاتة التابعة لشركة سرحال لتزفيت الطرق العامل التي يعمل فيها مياوماً، وفقدان سائقها السيطرة عليها، لتدهسه امام أعين الجميع. هو ابن بلدة العقبة في راشيا الوادي جميل نواف سعد، ابن الحزب التقدمي الاشتراكي الذي رحل فجأة في لحظة بشعة.
شريط الفيديو الذي سجلته كاميرات المراقبة في المكان وانتشر تقشعرُّ له الابدان، إذ كيف يمكن أن تنتهي حياة إنسان بهذه السرعة. وما يثير الدهشة كما قال صديقه رئيس بلدية العقبة السابق فيصل ابو شهلا إنه "صباح السبت الماضي كان جميل سيقصد المختارة للقاء تيمور جنبلاط لمطالبته بعدم نقل ابنه العسكري في الجيش الى الشمال بعد صدور قرار تشكيله، لكن من غير أن يتمكن من الوصول. فعند الساعة الثامنة وهو في طريقه الى المختارة توقف للحديث مع زملائه الذين يزفتون الطريق، وما هي الا ثوان حتى وقعت الكارثة، توفي جميل بعدما سحقته الزفاتة نتيجة عطل في سلسلتها".

"الفقيد المناضل"

"الفقيد المناضل" هكذا نعته بلدته، إذ يلفت ابو شهلا إلى أنه " تربى يتيماً وأمياًّ، ومع هذا كان مناضلاً من الدرجة الاولى، دافع عن منطقته وعرضه خلال حرب الجبل. ساحة الشهداء ستفتقد من دعم 14 آذار حتى الرمق الاخير". واضاف "عاش فقيراً مادياً، غنياً بمحبة الناس وعزة نفسه وغيرته على الجميع رغم حاجته. وهو لم يكن يملك منزلاً بل يسكن مع اولاده الثلاثة بالإيجار، وكان يقصد النواب والوزراء للحصول على مساعدات وتوزيعها على الفقراء من دون ان يأخذ منها شيئاً. في الشتاء الماضي، مثلاً، وزّع خمسة براميل مازوت على المحتاجين تمكن من الحصول عليها من أحد النافذين، ومع ذلك رأيته يقصد المحطة لشراء مازوت لبيته، فقلت له لماذا لم تترك حصة لنفسك من البراميل التي وزعتها، فكان جوابه بأنه كيف لي ان آخذ منها وهي للفقراء والآرامل".

قضاء وقدر
وتابع ابو شهلا "صباح اليوم قصدت منزله واجتمعت بأولاده، فاطلعوني انهم زاروا صاحب مؤسسة سرحال، طلبوا منه ان يعاود العمل لكون الطرق بحاجة إلى التزفيت، مؤكدين انهم لا يريدون رفع دعوى على سائق الزفاتة الذي لا يزال موقوفاً لدى القوى الأمنية باعتبار ان ما حصل قضاء وقدر".
ابن عم سعد المختار هيثم تحدث لـ"النهار" عمن سيفتقده جميع ابناء بلدته، وقال: "هو ابن البساطة والتواضع، من عاش النضال بكل اشكاله، المخلص والصادق، المحب للجميع وبخاصة لكل ما له علاقة بعائلته، ترجل عن صهوة الحلم لكنه سيبقى في قلوب محبيه". واضاف "ما حصل قضاء وقدر، والحزب التقدمي الاشتراكي نعى الفقيد في مأتم مهيب أقيم له قبل ان يوارى في مدافن بلدته".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard