ابتسامة القديسة تيريزا لم تفارقها... و"كانت تتمتع بحسّ الفكاهة أيضاً"

4 أيلول 2016 | 12:51

المصدر: (أ ف ب)

  • المصدر: (أ ف ب)

(أ ف ب).

#الام_تيريزا التي اعلن #البابا_فرنسيس قداستها اليوم، امضت حياتها لتخفف وطأة البؤس المدقع، فعشقتها الجموع وكرهها البعض ولم يفهمها كثيرون.
لقد لامست يداها اشخاصا كان ينبذهم الجميع، منازعين تنهش اجسادهم الديدان في كالكوتا، وطلائع مرضى الايدز في نيويورك. هذا الالتزام المطلق جعلها من ابرز شخصيات الكنيسة الكاثوليكية في القرن العشرين.

الا ان الام تيريزا وهي تجسيد للتفاني في خدمة الفقراء، لم تسع يوما الى معالجة جذور الفقر بل امضت هذه الراهبة المدافعة الشرسة عن اخلاقيات الكنيسة عقودا من حياتها في النضال ضد وسائل منع الحمل والاجهاض، فيما الشك ينهش ايمانها.

ولدت الام تيريزا في 26 آب 1910 في عائلة البانية متدينة جدا من كوسوفو، في سكوبيي التي كانت خاضعة يومها للسلطنة العثمانية وباتت الان عاصمة لمقدونيا.

في سن الثامنة عشرة دخلت الى دير راهبات سيدة لوريت في دبلن حيث اختارت اسمها تيمنا بالقديسة تيريز دو ليزيو.
وارسلت الى كالكوتا حيث درست الجغرافيا على مدى 20 عاما في مدرسة فتيات ينتمين الى طبقات ميسورة قبل ان تحصل على اذن بان تبذل ذاتها في خدمة الرب من اجل افقر الفقراء.

في سن السابعة والثلاثين ارتدت رداء ساري بسيطا مصنوعا من القطن الابيض ومطرزا باللون الازرق وانتقلت للاقامة في مدينة صفيح في كالكوتا حيث راحت تدرس وتوفر خدمات عناية اساسية. واسست بمساعدة تلميذات سابقات اصبحن مبتدئات العام 1950، جمعية "مرسلات المحبة".

وفي العام 1952، دفعها لقاء مع امرأة منازعة على رصيف شارع في كالكوتا الى الضغط على سلطات المدينة للحصول على مبنى قديم لتستقبل فيه من هم على فراش الموت وترفض المستشفيات استقبالهم.

ومن بعد افتتحت دور ايتام ومراكز للمصابين بالجذام والمصابين بامراض عقلية والامهات العازبات ومرضى الايدز. وبدأت نشاطها في الهند الا ان اسمها بدأ يعم العالم اعتبارا من الستينات.

كانت الام تيريزا مفعمة طاقة وعزما وتتمتع بحس عملاني في كل الاوقات الى حد انها لم تكن تدقق بمصادر الاموال التي تردها. ونالت العام 1979 جائزة نوبل للسلام.

وصدمت الراهبة النحيلة البنية البالغ طولها 1,54 مترا في كلمتها لدى تسلمها الجائزة، الحضور بتنديدها بالاجهاض "على انه اكبر قوة مدمرة للسلام اليوم (..) جريمة قتل مباشرة من الام نفسها".

وسعت الى توضيح ما تقوم به بقولها "نحن لسنا عاملين اجتماعيين. قد نقوم بنظر الناس بعمل اجتماعي الا اننا في الواقع نتأمل في قلب العالم".
وتروي ماري جونسون وهي اميركية كانت ضمن جمعية "مرسلات المحبة" مدة عشرين عاما: "في كل مرة كانت ترى فيها فقيرا يعاني كانت ترى يسوع المتروك في هذا الشخص. وكانت تنسى احيانا الشخص الموجود فعلا امامها".

ورغم بعض الانتقادات، كانت الام تيريزا تعتبر انه ينبغي تخفيف معاناة الفقراء لكن يجب ايضا عيشها من خلال حياة تقشف وصولا الى اماتة الجسد يوميا.

وتؤكد الاخت مارتين دي بوريس، وهي من "مرسلات المحبة" منذ اكثر من 50 عاما "من دون عذاب ومعاناة لا محبة ولا فرح".
والمعاناة عند الام تيريزا كانت روحية ايضا. فعلى مدى عقود شعرت بفراغ في الصلاة الى حد انها شككت بوجود الله كما كشفت نصوص تمنت لو كانت احرقتها.

وكتبت في احداها العام 1957 الى اسقف كالكوتا تقول: "لا معنى للجنة بالنسبة لي. تبدو لي فارغة. الا ان الرغبة بلقاء الرب تعذبني. ارجوك ان تصلي من اجلي لكي استمر بالابتسام له رغم كل شيء".

وهذه الابتسامة لم تفارقها البتة. وتروي الاخت مارتين دي بوريس: "لم ارَ على وجهها الا الفرح والصفاء والسلام. كانت تتمتع بحس الفكاهة ايضا".
توفيت الام تيريزا في الخامس من ايلول 1997 في مقر جمعيتها في كالكوتا حيث ترقد في قبر تزينه الراهبات يوميا بالورود.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard