النفط رهن الصراع " الايراني – السعودي"

27 آب 2016 | 18:37


تصريحات مفاجئة لوزير الطاقة السعودي خالد الفالح أطاحت بجزء كبير من آمال الاسواق التي كانت تعوّل على تحرك ما للمنتجين الكبار لوقف نزيف اسعار #النفط الذي لا يتوقف منذ ايام. ففي مقابلة مع وكالة "رويترز" أكد الفالح انه لا يرى ضرورة لأي "تدخل كبير" في أسواق النفط في الوقت الحاضر"، واعتبر الفالح على هامش مشاركته في إجتماع مجلس الأعمال الأميركي - السعودي في لوس أنجليس بأن السوق النفطية تتحرك في الاتجاه الصحيح، فيما الطلب العالمي يرتفع بشكل جيد. " وبالاضافة الى ذاك أكد ان أي مناقشات محددة بشأن تجميد إنتاج منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبيك) لم تتم حتى اللحظة، ولكن للتخفيف من تداعيات هذه التصريحات أشار الفالح خلال مقابلته الى ان المملكة العربية #السعودية ستكون لاعباً إيجابياً في أي مناقشات قد تدور في إجتماع الدول المنتجة الكبرى في الجزائر في 26 أيلول المقبل، حيث تلتقي الدول الاعضاء في منظمة #اوبيك في إجتماع غير رسمي، على هامش "منتدى #الطاقة الدولي"، لبحث اتفاق محتلم عالمي لتعزيز أسعار النفط.
ما أدلى به وزير النفط السعودي اطاح آمال إمكان التوصل الى إتفاق حول، أقله تثبيت انتاج الدول المنتجة الكبرى، ما لم يتم الاتفاق على تخفيضه لإستيعاب الفائض الموجود حالياً في الاسواق ووقف التراجعات الدراماتيكية لأسعار النفط. ولكن ما هدأ بعض الشيء من هذه المخاوف تأكيد وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه أنه سيشارك في اجتماع الجزائر حيث أشار في أحد التصاريح ايضا ان الجمهورية الاسلامية ستتعاون مع منظمة أوبيك للمساعدة على تعافي سوق النفط، لكنها تتوقع من الآخرين أن يحترموا حقوقها الطبيعية". فالحقوق التي يتحدث عنها هنا الوزير الايراني في الحق بإستعادة طهران حصتها في السوق النفطية كما كانت عليه قبل #العقوبات. فمن غير الوارد بحسب المعطيات ان تبحث #ايران عن التخلّي عن طموحاتها باستعادة حصتها السابقة من السوق بعدما ادى الاتفاق النووي مع القوى الكبرى السنة الماضية الى رفع العقوبات على صادراتها النفطية. وبالفعل، اشارت وكالة الطاقة الدولية أن إنتاج النفط الإيراني ارتفع إلى مستويات ما قبل فرض العقوبات الدولية على طهران عام 2011، مما ساهم في ارتفاع إنتاج أوبيك إلى أعلى مستوى في 8 أعوام تقريباً اي إلى نحو 32.76 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ آب من عام 2008، وما ضغط أكثر وأكثر على الاسواق. ووصل إنتاج الجمهورية الاسلامية الى نحو 3.56 ملايين برميل يومياً وهي نسبة تكافئ الإنتاج خلال تشرين الثاني من عام 2011 ، أي قبل فرض العقوبات الاقتصادية الدولية على طهران بسبب برنامجها النووي، وتزامن ذلك مع زيادة صادرات النفط الإيرانية إلى زهاء 2 مليوني برميل يوميا، أي بنسبة 40% لتقترب من مستويات ما قبل العقوبات. وهذا ما تسعى اليه إيران حالياً، ولن تتخلى عن هذا الطموح بالسهل، ما يهدّد أي خروج إجتماع الجزائر بنتائج واقعية وإيجابية تحد من نزيف الاسعار. وطموحات إيران بإستعادة حصتها السوقية التي كانت تحتفظ بها قبل فرض العقوبات عليها، تُعتبر من الاسباب الرئيسي وارء فشل إجتماع الدوحة الشهر الماضي في التوصل الى اتفاق حيال تثبيت الانتاج. يومها رفضت ايران توقيع اتفاق لتجميد الإنتاج، كانت قد اقترحته فنزويلا، العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبيك"، ما أدى إلى رفض منافسها المملكة العربية السعودية الانضمام إلى اي اتفاق حيال تثبيت الانتاج. بإختصار، تشعر إيران بأنها قدمت تضحياتها للسوق، وهذا لم يعد دورها في الوقت الحالي.
ومن الاسباب الاخرى التي وضعت النفط في الساعات الماضية تحت مزيد من البيانات الصادرة عن معهد #البترول الأميركي والتي اظهرت إرتفاع في المخزونات الأميركية في الأسبوع المنتهي في 18 آب 2016 بمقدار 4.5 ملايين برميل رغم أن توقعات المحللين كانت تشير إلى إنخفاض بمقدار 455 ألف برميل لتبقى المخزونات عند أعلى مستوياتها منذ عام 1986. وفي سياق غير بعيد، وما عزّز من المخاوف حيال إستمرار فائض المعروض في الاسواق العالمية هذا الاسبوع، ما أشار اليه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، إلى ان العراق الذي يعتمد على مبيعات النفط في 95 % من إنفاقه العام، ولم يصل بعد إلى كامل حصته في سوق النفط، ما قد يشير إلى أن بغداد تفضل عدم كبح إنتاجها من الخام في إطار أي اتفاق قد تتوصل إليه "أوبيك" لرفع الأسعار. ويعد العراق ثاني أكبر منتج في أوبيك بعد السعودية بإنتاج قدره 4.6 ملايين برميل يوميا. ويبيع #العراق الخام بسعر مخفض عن أسعار النفط العالمية التي تحوم حالياً قرب 50 دولاراً للبرميل. وبالفعل، طلبت وزارة النفط العراقية من شركات النفط الأجنبية زيادة إنتاج الخام والغاز الطبيعي وصادراتهما من أجل تعظيم إيرادات البلاد.
أما الايجابية التي قد تكون الوحيد في كل هذه التطورات المعاكسة لأسعار #النفط، ما أعلنه الأمين العام لمنظمة "اوبيك" محمد #باركيندو في تصريحات صحافية إنه يرى توافقا متزايدا داخل المنظمة وخارجها على ضرورة التحرك لإدارة إنتاج الخام من أجل دعم الأسعار، معتبراً أن اعتماد نهج عدم التحرك لا يسمح بالتوصل إلى سعر عادل للجميع، ولم يستبعد باركيندو التوصل لاتفاق على تثبيت مستويات الإنتاج.
في المحصلة، يبدو ان أعضاء منظمة "أوبيك" مستعدون لخوض غمار اجتماع آخر قي غياب الثقة بين الاطراف المجتمعة مع قد يعني ان أي إتفاق في الجزائر الشهر المقبل سيكون مصيره شبيه بمصير الاتفاق الذي خرج به إجتماع الدوحة الشهر الماضي، اي " الانهيار"، ولو أن لدى معظم الدول المشاركة في الاجتماع نيّة انجاح هكذا إجتماع، غير ان مصيره يبقى معلق ايضا هذه المرة بتوافق "إيراني - سعودي"، وهذا الامر مستبعد في الوقت الحالي. ولكن، في حال تمت المعجزة وخرج إجتماع الجزائر بنتائج إيجابية، فهذا لا يعني حتما تسجيل إنتعاشة طويلة الامد لأسعار النفط، وقد يكون مفعول الاتفاق ظرفياً لا يتخطى الايام المعدودة ترتفع فيه الاسعار الى مستويات تصل الى 55 دولاراً أو حتى الى 60 دولاراً، على أن تعود الى التراجع كون إنتاج النفط لدى معظم دول اعضاء منظمة "أوبيك" وعلى رأسها روسيا وإيران. ويبقى من المبكر الحديث عن استقرار السوق بعد عودة انتاج #النفط_الصخري الى الارتفاع في الولايات المتحدة، فيما أرسلت العديد من الدول إشارات تؤكد رغباتها في زيادة إنتاجها لتأمين المزيد من الايرادات وتحديداً الدول التي تشهد إضطرابات مثل العراق و #نيجيريا و #ليبيا. بإختصار يمكننا توقع ان يبقى هامش تحرك اسعار النفط حتى مطلع السنة المقبلة بين 45 دولاراً و50 دولاراً بالمعدل.

Maurice.matta@annahar.com.lb

twitter: @mauricematta

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard