عنف مذهبي ومدني ... هل بدأ الشوط الاخطر؟

29 حزيران 2013 | 10:10

المصدر: "النهار" - خاص

  • المصدر: "النهار" - خاص

أحمد منتش - النهار

لم يكن بنقص لبنان مساء الجمعة الماضي الذي شهد "يوم غضب" اثار الكثير من المخاوف حيال الاحتقان المتصاعد في الشارع السني الا ان تقدم مجموعات تحمل عنوان الحراك المدني على الاعتداء على موكب النائب نديم الجميل في الاشرفية . والمسالة هنا لا تطرح من زاوية استهداف الجميل حصرا بل اي نائب في المطلق من باب الاسلوب العنفي في التعبير السياسي اذا سلمنا جدلا ان الشبان والشابات في حركة رفض التمديد لمجلس النواب ليسوا مخروقين مخابراتيا او لم يتعرضوا لاندساس عناصر او جهات تعمل على استغلال حركة مدنية ديموقراطية للقيام بممارسات فوضوية او ارسال رسائل امنية .

في هذا السياق لم يكن غريباً ان هذا الحادث تسبب بصدمة اضافية من منطلق ان التعبير السلمي الحضاري يبدو بدوره في لبنان الى احتضار وان من يجب ان يشكلوا النموذج السلمي البديل من كل اساليب الغوغاء او الصدامات الشارعية والنزعات العصبية والمذهبية التي تنذر باشعال لبنان هؤلاء ايضا ينزلقون الى العنف . ومع ان الحادث قد لا تكون له مضاعفات من الناحية الامنية في المنطقة التي حصل فيها فليس معنى ذلك التقليل من خطورة تصاعد المنحى العنفي في كل الشوارع اللبنانية وسط التراجع المخيف لقدرات القوى الامنية والعسكرية على ضبط التفلت والفوضى اذ تبدو هذه القوى كانها مهددة بحصار الصراع المذهبي اكثر منها قادرة على فرض سيطرة القانون والنظام . ولم يكن المشهد الطالع من صيدا وطرابلس والبقاع الاوسط وبعض بيروت مساء الجمعة سوى انذار كبير ومتقدمة بان لبنان اجتاز مرحلة الانزلاق الى الفتنة والفوضى "بنجاح منقطع النظير " وبات الان على مشارف الانتقال السريع الى المرحلة التالية المتي تحمل خطر الانفجارات والمواجهات الواسعة. وهو امر لم يعد يطرح على سبيل التخويف وتكبير الاخطار بل صار حقيقيا لدرجة ان معظم الاوساط الدولية تراه وتتوقعه وتحذر منه ولكن معظم القوى اللبنانية لا تزال تستهين به . وفي اي حال فان ملامح الازمة السياسية الجديدة التي تهدد بتعطيل كل المؤسسات والتي تترافق مع تصاعد الحمى المذهبية الى ذروة غير مسبوقة ناهيك عن زحف الاضطرابات الامنية الى الشارع والمناطق المختلفة منطقة تلو الاخرى فضلا عن المضاعفات القديمة الجديدة للتورط في سوريا والتي استدرجت العنف المذهبي اكثر فاكثر الى لبنان كل هذا لم يعد يترك المجال لاي ضمان في حده الادنى من شانه ان يلجم السباق الى الفتنة والفوضى في مقابل العجز عن الاحتواء السياسي الذي يبدو انه الاداة الاخرى التي يراد لها ان تكمل الفراغ الدستوري .

كيف نحصل على وجبة افطار مغذية؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard