مصير النفط مجهول..الا إذا!

6 آب 2016 | 21:44

المصدر: "النهار"

واصلت أسعار النفط تراجعها نهاية الاسبوع مع استمرار القلق بشأن ارتفاع المخزونات والإمدادات العالمية من الخام، ورصد إشارات متقطعة حول قرب توازن السوق. وشهد سعر النفط تقلبات شديدة خلال الأسبوع الجاري مع تباين الرؤى حول الوضع الحالي للسوق بالاضافة الى ترقب أثر التباطؤ الاقتصادي العالمي على الطلب الخاص بالخام، لكن ما حد بعض الشي من تراجع الاسعار الدعم الذي حصلت عليه من التراجع المحدود للدولار الاميركي. وبالفعل، فقد الدولار ما يقارب 2.5% من قيمته أمام سلة عملات رئيسية أخرى منذ مستويات الذروة المسجلة في تموز بإنتظار المزيد من الاشارات حيال توقيت رفع الفيديرالي الاميركي لأسعار الفائدة، وهذا الامر قدم بعض الدعم المحدود لأسواق النفط لكونه يجعل واردات الوقود أرخص بالنسبة للدول التي تستخدم العملات الأخرى بما قد يغذي الطلب. (مع الاشارة الى ان النفط مقوم بالدولار الاميركي عالمياً). ولكن هذا لا يعني ان الاسعار لن تكون تحت ضغوط كبيرة في الفترة المقبلة نتيجة تنامي الإمدادات العالمية بما في ذلك تلك القادمة من ليبيا وارتفاع مخزونات الخام والمنتجات المكررة بالاضافة الى ضبابية آفاق الطلب العالمي. ومن أبرز التطورات التي دفعت أو قد تدفعت بأسعار النفط الىمزيد من التراجع في الفترة المقبلة:
- تقارير عن مفاوضات ناجحة لإعادة فتح المرافئ النفطية المغلقة في شرق ليبيا وضربات جوية أميركية على تنظيم داعش في سرت. يرفع هذا فرص زيادة الإنتاج في المدى القريب من 300 ألف برميل يوميا إلى 600 ألف برميل يوميا.
- يترقب المستثمرون بيانات واردات الصين من النفط الاسبوع المقل، مع السعي الى رصد أثر التباطؤ الاقتصادي في ثاني أكبر اقتصاد في العالم على الطلب على الخام، وسط توقعات بانخفاض الواردات الصينية من النفط خلال الأشهر المقبل بعد زيادة ملحوظة منذ بداية السنة الجارية.
- إرتفاع إنتاج روسيا من النفط الخام الى 10.85 ملايين برميل يوميا في تموز وهي مستويات قياسية.
- إرتفاع المخزونات الأمريكية بشكل أسبوعي بحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
- في السعودية، نما الطلب المحلي على النفط بأبطأ وتيرة له في ست سنوات خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري. حيث ارتفع الطلب المحلي على النفط في المملكة خلال هذه الفترة بمعدل 24 ألف برميل يوميا فقط، وذلك بحسب هيئة "المبادرة المشتركة لبيانات النفط.
- ارتفع إنتاج العراق من النفط الخام في تموز ليصل إلى أعلى مستوى منذ كانون الثاني مع عودة الإمدادات تدريجيا إلى مسارها الطبيعي، رغم انخفاض أسعار النفط والنزاع مع تنظيم "داعش".
- افادت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) ان العراق ضخ 4.632 ملايين برميل يوميا من النفط الخام في تموز ارتفاعا من 4.559 ملايين برميل يوميا في حزيران.
- أظهرت بيانات رسمية أن العراق أنتج 4.775 ملايين برميل يوميا في كانون الثاني.
- إرتفاع صادرات النفط من الموانئ الجنوبية للعراق إلى 3.2 ملايين برميل يوميا في المتوسط في تموز مقابل 3.175 مليون برميل يوميا في حزيران ويتوقع مسؤولون عراقيون ومحللون في قطاع النفط المزيد من النمو في صادرات العراق في السنة الجارية.
- وصول إنتاج منظمة "أوبيك" من النفط في الشهر الماضي إلى أعلى مستوى له في التاريخ الحديث. وقد وصل إنتاج المنظمة إلى حدوده القياسية وعند مستوى 32.64 مليون برميل يوميا خلال الربع الثاني من هذه السنة.
- قفزت صادرات الخام الإيراني إلى المشترين الرئيسيين في آسيا، وهم الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية 47.1% في تموز، مقارنة بمستواها قبل عام لتصل إلى 1.72 مليون برميل يوميا مسجلة أعلى مستوى لها في أكثر من أربع سنوات.وتمثل هذه القفزة في المبيعات علامة جديدة على أن مساعي طهران لاستعادة حصتها السوقية التي خسرتها تحت وطأة العقوبات الدولية تؤتي ثمارها.
- نمو الاقتصاد الأميركي بوتيرة أقل بكثير من التوقعات خلال الربع الثاني من السنة الجارية، كما خُفِّض المستوى المتوقع من الناتج المحلي الإجمالي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذه السنة لأكبر إقتصاد في العالم وأكثره إستهلاكاً للنفط.
- كشف تقرير شركة "بيكر هيوز" لخدمات الطاقة، عن ارتفاع عدد منصات الحفر في الولايات المتحدة للأسبوع الرابع على التوالي حيث أضاف المنتجون 14 منصة الأسبوع الماضي، ليبلغ إجمالي عدد المنصات371 منصة، مقارنة بـ 659 منصة في الفترة نفسها العام الماضي.
- المخاوف حيال تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي ومدى تأثر الاقتصاد العالمي بهذه الخطوة.

- تخفيض صندوق النقد توقعاته للنمو العالمي، وتوقع تالياً أن يتراجع هذا النمو لـ 3,1% في 2016 و3,4% في سنة 2017، مما أجّج المخاوف حيال مستقبل الطلب على النفط عالمياً.
أمام كل هذه العوامل بقيت أسعار النفط ضعيفة ليقبع الخام الأميركي قرب الـ 40 دولاراً للبرميل وبرنت الأوروبي قرب الـ 42 دولاراً. وكان خسر سعر برميل خام غرب تكساس نحو 14% من قيمته خلال شهر تموز وهو أكبر تراجع شهري منذ سنة تقريباً. وهبط الخام الأميركي وخام برنت بنحو 20% من ذورتهما في 2016. وهبطت الاسعار إلى أدنى مستوياتها خلال الأعوام السبعة الأخيرة ووصل سعر برميل الخام الاميركي الوسيط إلى دون الـ 35 دولاراً، وبرميل "برنت" الأوروبي الى دون الـ 38 دولاراً في 14 كانون الأول 2015. وأسعار النفط ما زالت مرتفعة نحو 60% عن أدنى مستوياتها في نحو 13 عاما التي سجلتها في كانون الثاني الماضي، لكنها تراجعت عن المستويات المرتفعة التي تجاوزت 50 دولارا للبرميل في 2016.
مستقبل الاسعار
الحدث الابرز الذي قد يساهم في إعادة تعزيز اسعار الذهب الاسود بشكل عام فهو بالتأكيد أي إتفاق قد خرج به المنتجون الكبار داخل وخارج منظمة "اوبيك"، حول تثبيت مستوى الانتاج والالتزام به وصولا الى إمكان تخفيض هذا السقف. ويبدو أن أي إجتماع في هذا الخصوص لم يحدد بعد، أقله في المدى المنظور. فقد أكدت متحدثة باسم وزارة الطاقة الروسية إن موسكو لم تتلق أي طلبات رسمية من منظمة أوبيك أو فنزويلا بشأن اجتماع جديد بين دول أوبيك والمنتجين غير الأعضاء. وكان وزير النفط الفنزويلي إيولوخيو ديلبينو تحدث إلى محمد باركيندو الأمين العام لأوبيك في خطوة لترتيب اجتماع جديد بين المنتجين من أوبيك وخارجها بما في ذلك روسيا على أمل تعزيز أسعار النفط العالمية.
منذ ايام الى الوراء نشرت " رويترز" استطلاع اشارت نتائجه الى أن محلّلي أسواق النفط ما زالوا يتوقعون ارتفاع أسعار الخام هذا العام بفضل تحسن نمو الطلب المتوقع الذي سيساعد على تبديد أي أثر نزولي للفائض في المعروض من الخام. فقد توقع 29 من مختصي الاقتصاد والمحللين في الاستطلاع، أن يبلغ متوسط سعر خام القياس العالمي مزيج برنت 45.51 دولاراً للبرميل في 2016 بارتفاع طفيف عن توقعات الشهر الماضي البالغة 45.20 دولاراً للبرميل وبزيادة قدرها نحو 3.55 دولار عن متوسط السعر البالغ 41.96 منذ بداية السنة. وفي هذا السياق، أشارت التوقعات الى نمو الطلب العالمي بقوة في 2016 ليصل الى 1.4 مليون برميل يوميا مع نمو معقول في 2017 عند 1.1 مليون برميل يوميا بقيادة الصين والهند وإفريقيا. كما تؤكد الدراسات الى ان المعروض العالمي من الخام ما زال أكبر من الطلب العالمي، لكن تعطل الإنتاج الذي يحدث في أغلب الحالات بسبب القلاقل الجيوسياسية ساعد على تقليص الفوائض في الإمدادات، مثلا من ليبيا والعراق وبعض دول إفريقيا وعلى رأسها نيجيريا.
أما بنك غولدمان ساكس الاميركي فكان أقل تفاؤلا حيث لم يتوقع انتعاشاً كبيراً للأسعار قريباً بسبب وفرة المعروض الحالية والتي ستسمر الى فترة غير قصيرة، وتوقع ان تبقى الاسعار محصورة في نطاق بين 45 دولاراً و50 دولاراً للبرميل حتى منتصف 2017 مع ميل مخاطر الأمد القريب إلى الاتجاه النزولي. بدوره، توقع الرئيس السابق للبنك الاحتياطي الفيديرالي "آلان غرينسبان" إن تتراوح أسعار النفط بين مستوى 40 الى 50 دولار بعد تراجعها أكثر من 20% خلال الشهرين الماضيين بحلول نهاية السنة.
بإختصار يبقى مصير النفط مرتبط بأي إتفاق قد يتم التوصل اليه بين المنتجين الكبار حول حجم الانتاج الذي قد يحد من الفوائض في الاسواق العالمية، وهذا الانتاج ن يبصر النور الى إذا وجد القرار السياسي – الاقتصادي الذي يبرره، وهذا لن يتم، أقله في المدى المنظور.

maurice.matta@annahar.com.lb

Twitter: @mauricematta

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard