تركيا... وداعاً للإزدهار

18 تموز 2016 | 17:53

الصورة من وكالة رويترز

ساعات قليلة بعد إحباط حكومة الرئيس رجب طيب #أردوغان #الانقلاب حتى سارع نائب رئيس الوزراء التركي محمد شيمشيك الى طمأن المستثمرين أن كل الامور تحت السيطرة وليس هناك ما يدعو للقلق. فالتطورات التي هزّت #تركيا نهاية الاسبوع الماضي أدخل البلاد بالفعل في نفق سيكون من الصعب على مسؤوليها الخروج منه أقله في ما يتعلق بإعادة تجيع الاستثمارات في بلاد يقوم جزء كبير من إقتصادها على رؤوس الأموال الخارجية.

تركيا...بالارقام
قبل الدخول بالتداعيات المحتملة للتطورات الامنية والسياسية الاخيرة التي عصفت بتركيا لا بد من التطرق الى بعض الارقام والحقائق عن إقتصاد هذا البلاد. تبلغ المساحة الإجماليّة لتركيا ما يقارب 783562 كيلومترا مربعا، وتحتل بذلك المرتبة 37 من حيث المساحة على دول العالم، ويصل عدد سكانها الى يقارب 77 مليون نسمةً، وتحتوي على العديد من الأعراق فيما تعدّ نسبة الأتراك هي الحصة الأكبر، ثم الأكراد، وتعد أنقرة (5 ملايين نسمة تقريبا) العاصمة الشرعيّة للبلاد أما إسطنبول فهي العاصمة الاقتصادية لها وعدد سكانها أكثر من 13 مليون نسمة. وتركيا تعدّ أحد أعضاء منظمة التعاون الاقتصاديّ للبحر الأسود، ومجلس أوروبا، وحلف شمال الأطلسي، ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وفي مجموعة العشرين للاقتصاديات الرئيسية في العالم، والتي دخلتها من بابها العريض نتيجة التطور الاقتصادي الكبير الذي شهدها في السنوات العشر الاخيرة.

نمو سريع
وبالرغم من التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وضعف الاقتصاد العالمي، حقق #الاقتصاد التركي في الربع الأول من السنة الجارية نموّاً فاق التوقعّات، ويعدّ اقتصاد تركيا من أسرع الاقتصادات نمواً بين دول الاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وحقق الاقتصاد التركي خلال العام الماضي نمواً وصل الى نحو 4%. وحققت تركيا قفزةً نوعية في النّاتج المحلي الإجمالي منذ تسلّم  #حزب_العدالة _والتنمية مقاليد الحكم في البلاد عام 2002، بحيث ارتفع النّاتج المحلي من 230 مليار دولار إلى 800 مليار دولار مع نهاية عام 2015. وتقدم الاقتصاد التركي 4 درجات على سلّم ترتيب الدّول الأقوى اقتصادياً في العالم، من المرتبة 21 عالمياً عام 2002، الى المرتبة 17 مع نهاية العام الماضي، كما شهد الدّخل القومي للفرد الواحد نموّاً بمعدّل 3 أضعاف عمّا كان عليه في العام 2002. ووفقاً لوزارة العلوم والتكنولوجيا والصناعة التركية ، وصل حجم الاستثمارات الأجنبية في مختلف القطاعات بتركيا الى أكثر من 165 مليار دولار حتّى نهاية عام 2015، وتسعى حكومة أنقرة إلى رفع هذا الرقم من خلال التسهيلات التي تقدمها للمستثمرين الأجانب.

أزمة وراء أزمة...
ولكن يبدو ان الرياح بدأت تجري بما لا تشتهي سفينة حكومة #اردوغان بعد التطورات الامنية والسياسية الخطيرة التي عصفت بالبلاد مؤخرا من تفجيرات مطار أتاتورك والتفجيرات المتنقلة وصولاً الى محالة الانقلاب الفاشلة. وهذه التطورات من المتوقع ان تحمّل الاقتصاد التركي أعباءً سلبية. فقد نشرت وكالة "بلومبرغ" الاقتصادية مقالا إعتبرت فيه ان محاولة الانقلاب الفاشلة قد تتحول إلى أزمة اقتصادية طويلة الأمد في تركيا التي تموّل حالياً أكثر مشاريعها على حساب الاستثمارات الأجنبية. وبحسب التوقعات، من المنتظر عجز الميزانية التركية ان يرتقع خلال السنة المالية الحالية إلى 4.5% من الناتج المحلي مقارنة بتوقعات سابقة أشارت الى قرب 3% من الناتج. وبغض النظر عن الطريقة التي ستقوم فيها الحكومة التركية بحل مشاكلها السياسية الراهنة، فسوق الأوراق المالية التركية مهددة بخسارة قد تصل الى ما يقارب 20%، أما #الليرة_التركية، التي هبطت بأكثر من 5% في أعقاب الإعلان عن الانقلاب من المتوقع ان تشهد في الايام المقبلة المزيد من التدهور وتصل الى مستويات متدنية قياسية مقابل الدولار. وبحسب التحليلات، من المتوقع ان يتباطأ نمو الاقتصاد التركي من 4.5% في العام 2015 الى ما بين 3% و 4% في السنة الجارية، مع إسمرار إرتفاع صافي الدين الخارجي للبلاد ارتفع الذي قارب الـ 244 مليار دولار.

الحكومة تتحرك
ولكن كل التحاليل والتوقعات تتفق على أن طريقة تعامل الحكومة التركية مع الأزمة الحالية هي التي ستحدد مستقبل إقتصاد البلاد وقد تؤدي بعض الاجراءات والسياسات المتبعة إلى تلاشي أي تأثيرات سلبية. وبالفعل، إتخذت سلسلة إجراءات في الساعات الماضية لتهدئة الاسواق والمستثمرين ووقف نزيف الليرة التركية، اذ خفض البنك المركزي الرسوم على أدوات ضخ السيولة اليومية للبنوك إلى الصفر، ووأعلن توفيره سيولة غير محدودة من أجل الحفاظ على فعالية العمليات التجارية في الأسواق المالية، مع تأكيده على إتخاذ جميع الاجراءات الضرورية لحماية الاستقرار المالي في تركيا.ويعتبر قطاع السياحة من أكثر القطاعات التي تضررت جراء الأحداث الاخيرة ، حيث شهد القطاع إنخفاضاً خلال شهر أيار الماضي بنسبة 35 % مقارنة بأيار 2015 ، وبنسبة تخطت الـ 20% في حزيران بالاضافة الى بتراجع السياح الوافدين إلى تركيا بنسبة 12.8% خلال الشهر الحالي، ليسجل قطاع السياحة أسوأ انخفاض منذ عام 1990، وذلك وفقاً للإحصاءات الرسمية لوزارة السياحة . وأشارت الأحصائيات إلى أن نسبة إشغال الفنادق انخفضت بنسبة 16.2% منذ الاشهر الأولى من السنة، كما توقعت وكالة الرحلات في تركيا خسائر تتراوح ما بين 35% إلى 40 % خلالها، علماً بأن قطاع السياحة سجّل في العام الماضي عائدات بلغت 31 مليار دولار أي حوالى 4.4% من الإنتاج القومي، والذي يعمل فيه 8 % من القوى العاملة في البلاد ما يعرض القطاع لديون تصل إلى 17 مليار دولار أي نحو 15 مليار اورو. وكانت الهجمات الإرهابية وبخاصة ضرب مطار أتاتورك مؤخراً هي السبب وراء تراجع عدد السائحين، وبالتأكيد التطورات الاخيرة المتعلقة بالانقلاب لا تبشر بخير لبقية الموسم السياحي الذي يتوافد فيه السياح على شواطئ تركيا، إضافة إلى أنها تقوض خطط تركيا، التي تعد الوجهة السياحية السادسة في العالم حالياً، باستقبال 50 مليون سائح سنوياً عام 2023. ويتوقع بعض خبراء الاقتصاد انخفاض إيرادات السياحة بمقدار الربع في السنة الجارية، مما يكبّد الاقتصاد خسائر تبلغ نحو 8 مليارات دولار أي ما يعادل 1% من إجمالي الناتج المحلي.

 

maurice.matta@annahar.com.lb

Twitter: @mauricematta

 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard