"النهار" تواكب بروفات كركلا في مسرح "باخوس"... كلّ تفاصيل العرض الضخم

17 تموز 2016 | 10:44

المصدر: "النهار"

لم يكن مفاجئاً أن يكون الفنان عبد الحليم #كركلا ابن مدينة #بعلبك ومؤسس مسرح كركلا (أول مسرح عربي راقص) نجم إطلاق فاعليات مهرجانات بعلبك الدولية التي تحتفل بالذكرى الستين في الثاني والعشرين من الشهر الجاري ضمن عمل مسرحي غنائي راقص "إبحار في الزمن" ارتآه كتكريم لمدينته بعلبك ومهرجاناتها الدولية داخل معبد باخوس في قلعة بعلبك الاثرية الذي تمّ ترميمه.

ستون سنة هو عمر المهرجانات في قلعة بعلبك،وما كان فنان الا في حجم عبد الحليم كركلا وفرقته يستحق احياء العيد الستين.ابن مدرسة ارتكزت على التراث والفلكلور البعلبكي واعتمدت التقنيات المعاصرةوارتبط اسم فرقة " كركلا " بالمهرجانات منذ انطلاقها حين عرضت الفرقة في العام 1972 باكورة اعمالها على مسرحأدراج معبد جوبيتير ضمن مهرجانات قلعة بعلبك لتنطلق بعدها الى العالمية.

البروفات في مسرح "باخوس" لا تكاد تتوقف فـ "إبحار في الزمن" يجب ان تكون " جاهزة " لتعرض بين معابد بعلبكفي 22 و 23 من الشهر الجاري ضمن بناء ديكور ضخم تنفذه شركة "تكنو إيطاليا"، التي بَنَت ديكور فيلم "Jesus of Nazareth"لتكون " إبحار في الزمن" الثمرة الاضخم من ثمار جهد دؤوب بذله كركلا.كأنّه يستعيد اليوم هذا المسرح الذي انطلق منه الى العالمية ليشكل لغة جديدة في لغة الرقص والكوريغرافيا بعد مثابرته على ابتكار الحركات والأحجام والأشكال انطلاقاًمن معطيات تراث مدينته بعلبك.

كان في امكان كركلا ان يختار نصاً آخر، لكن في عمله هذا تشعر كأنه يجسد رحلة عالميته واتقانه فنون فلكلور شعوب العالم التي درسها تحت إشراف أستاذه بيار بانيس. يحاول ان يشق من الماضي إلى الحاضر محاولاً استعادة ذاكرة لم تنطفئ بروحيتها الفنية المتجددة والحضارية والإنسانية حين جاب بفرقته مسارح العالم.

لم يستطع كركلا ان يتحاشى بذخه الذي يضفي على مسرحه أبعاداً جمالية باهرة سواء في الأزياء،أو في السينوغرافيا والإضاءة لتكون أمسية مزركشة تمتزج فيها الألوان مع الرقصات والحوارات والاسكتشات بتدرجاتها ورهافتها من لوحة الى لوحة ومن مشهدية الى مشهدية يشكلها قرابة 180 فناناً وراقصاً،من بينهم ثلاثون راقصا صينيا من أهم خمس فرق صينية و16 راقصا من الهند وستة مطربين من الهند ومطربين من شيراز وأصفهان وفنانين من البندقية إضافة إلى فرقة وأعضاء مسرح كركلا وكبار نجوم المسرح والغناء اللبناني أمثال هدى حداد، إيلي شويري، جوزف عازار، نقولا حداد،سيمون عبيد، غبريال يمين، رفعت طربيه، نبيل كرم، علي الزين، روميو الهاشم، عميد الفرقة: عمر كركلا وضيف العمل هادي خليل لتحاكي قصص وروايات مستوحاة من حضارات " طريق الحرير" الممتدة ما بين الشاطئ الفينيقي وبلاد السند والهند وصولاً الى أعماق آسيا الوسطى واقاصي الشرق حضارة بلاد الرومان خلال الترحال قبل العودة الى بعلبك محور المكان والزمان في رسالة فنية واضحة " ان العالم واحد وإلانسان واحد" وسط التأكيدعلى أهمية التلاقي بين الشعوب والتفاعل بين ثقافاتها.

مخرج العمل المسرحي ايفان كركلا اوضح لـ "النهار"، ان القصة ستبدأ بلوحة من مدينة بعلبك من عصرنا الحالي حيث سيكون هنالك سياح من مختلف الجنسيات يزورون القلعة في عيدها الستين من بينهم طفل من اهل المدينة لينهض جوبيتر وتبدأ لوحات الجولة حول العالم على طريق الحرير وتمر بعمان حيث يكون اللقاء مع البحار احمد بن ماجد (اميراندي) ثم الهند والصين حيث يتم تقديمالرسالة الحضارية والانسانية التي حملوها من لبنانالى الامبراطور الصيني ومن ثم الى صحراء الصين ثم سمرقند وشيرازي واصفهان للعودة الى البندقية ثم بعلبك ليعود ظهور جوبيتر مجدداً والعودة الى العهد الحالي ومن هنا يستوحي المشاهد الحضارات والشرايين التيشكلت جسوراً بين الشرق والغرب.

وقال: "نحن امام العمل الخامس داخل قلعة بعلبك،وصمم كتحية لستين عاماً من مهرجانات بعلبك.والاحساس من خلال وجودنا اليوم يضاف الى جانب فرحة اهالي المدينة الذين يقفون بحماسة الى جانبنا حيث يقدمون المساعدة بكل طاقاتهم، وهنا نشاهد العرس البعلبكي من خلال وجوههم الضاحكة.اردنا ان لا نكون امام مشهد تراثي فقط لذلك اخترنا امام معبد باخوس ديكورات جديدة ذات تقنية عالية وديكورات افتراضية اخذت ثلاثة اشهر لدراستها واختيارها واستغرق انجازها 6 اشهر في ايطاليا لتتلاءم مع ضخامة معبد باخوس وتسهيل عمل الراقصين لتكون مفاجأة للجمهور بالاضافة إلى توزيع اخراجي".
ولفت الى ان مدةالعمل ساعتان من إنتاج مركز "كركلا للأبحاث التراثية"كتب نصّه وأشعاره وصمّم الأزياء عبد الحليم كركلا، الكوريغرافيا تصميم اليسار كركلا، والتوزيع الموسيقي صناع من لبنان والخارج. وسيتخلل العمل القاء قصيدة من كلمات والد الفنان عبد الحليم المرحوم عباس كركلا بصوت الشاعر الكبير سعيد عقل تحاكي عظمة معابد قلعة بعلبك.

وختم على ان كل فرد في لبنان لديه دوره ومسؤوليته امام صورة لبنان الحضارية، فهذا البلد المميز بالابداع تحمل فرقة " كركلا " صورة لبنان وحضارته، ونحن اليوم مستمرون بفضل هذا التاريخ.

الجميع يعيش كعائلة واحدة داخل القلعة تقنيين وفنانين وراقصين وعمالاً منهم من يأخذ دقائق من الاستراحة بين اعمدة وهياكل القلعة فاستغلت " النهار " الأمر وتحدثت الى بعضهم.

الفنان سيمون عبيد كشف انه يشارك بدور بطل العمل " تيمور" الذي يهجر عروسته ليصبح بحاراً ليستكشف العالم، لافتا الى ان العمل داخل قلعة بعلبك هو افضل ما يمكن ان يشعر به. فالحضارات والتاريخ ستاخذك القلعة اليهم داعيا جميع اللبنانين الذين يعرفون كيف يعيشون من ايام الحرب الى الان القدوم الى بعلبك.

بابتسامة عريضة يقطع الفنان ايلي شويري عمله بالقول: "مشاركتنا بالعمل اليوم كفنانين لبنانيين هو كعائلة واحدة واصبحنا ملوك الفلكلور ومسرح الغناء اللبناني مع المعلم كركلا وهو معلم الكل اضاء بشعلته انوار لبنان الى العالم، يا رب يكبر لبنان كما فنه ونامل ان نرى الناس في راحة بال وعملنا هو لتشوف الناس حالها ببعلبك وبعلبك في عملنا بهجة وحضارات وتكاتف وندعو من خلال هذا العمل الناس المجيء لمشاهدته". وعن دوره لفت الى انها المشاركة الثانية له مع كركلا وسيؤدي دور احد وجهاء البلد.

الفنان جوزف عازار الذي يشاركبدور الوالي، وهي المشاركة 14 له ضمن مهرجانات بعلبك حيث شارك السيدة فيروز وصباح وفرقة الانوار عام 1964 يسابق "النهار" بالقول: " كل ما يطل القمر على بعلبك من سنين ايام عهد الصبا بتعود عبالي وكل ما اخطو خطوة في بعلبك استذكر مجد لبنان" مبدياً فخره لوجوده مع عبد الحليم كركلا.ويلفت الى ان كل حضارات لبنان والفولكلور والاغاني الشعبية والرقص انطلقت من هنا من بعلبك الى العالم، فمهرجانات بعلبك باكورة مهرجانات العالم العربي مشرقاً ومغرباً.

الفنان علي الزين أثنى على ضخامة العمل الذي لم يجد مثيلاً له من جهة الانتاج والاخراج والديكورات الضخمة ونفذ في بعلبك بالرغم من كل المخاطر التي تتحدى العالم، "نحن مستمرون بإيصال الصوت الحضاري الى كل العالم،وانا اشارك مع فرقة كركلا في اي دور كان انما الاهم ان وجودي هو ضمن العمل التاريخي. واليوم العب دوراً الى جانب السائحين في بعلبك، فبعد الذهاب الى رحلة باتجاه الصين يتعرضون لسرقة فنقوم برحلة جديدة للوصول الى هدفنا".
من جهته الفنان غبريال يمين ابدى فرحته المزدوجة،إذ يصادف موعد الافتتاح الرسمي للمسرحىة مع عيد ميلاد زوجته. الا ان مشاركته في هذا العمل الفني الكبير الذي يولد كل عام وينقل لبنان وحضارته التي يجهد كركلا بنقلها الى العالم اجمع، يفضل ان يتركها مفاجأة للجميع وهذا هو اهمية الدور والسنة 13 لمشاركتي بالاعمال الفنية الى جانب العملاق كركلا تتوج في هذا العمل المرتقب.

السيناريو والأغاني: طلال حيدر، تصميم الإضاءة ومستشار سينوغرافي: آلان بارت، سينوغرافيا: كارلو شينتولافينيا، الموسيقى: مرسيل خليفة، توفيق الباشا، زكي ناصيف، شربل روحانا، ايلي شويري، فيما برامج فاعليات مهرجانات بعلبك الدولية المتنوعة ما بين المحلية والعربية والعالمية ستبدأ يوم الجمعة 22 من الشهر الجاري والسبت 23 منه في"إبحار في الزمن" لإيفان كركلا.

- السبت 30 تموز موسيقى إلكترونية للفنان الفرنسي العالمي جان ميشال جار(Jean-Michel Jarre ) برفقة كل موسيقييه وتقنيّيه لينير القلعة ويجعلها تهزّ بعرضه الجديد Electronica vol. 2 بطريقة ملائمة لموقع بعلبك الاثري.

- الخميس 4 آب حفل موسيقى البوب مع الفنان العالمي اللبناني ميكا (Mika).

- الجمعة 12 آب حفل لعازف البيانو بوب جايمس وحفل موسيقى جاز أميركي، بصحبة كارليتوس دل بويرتو على الكمان الأجهر، وبيلي كيلسون على الطبول، وبيري هيوغز على الغيتار.

- الجمعة 19 آب حفل تحت عنوان "المتنبي ... مسافرا أبداً" للمغنية اللبنانية عبير نعمة الذي يحاكي محطات المتنبي وأشعاره ورحلاته من العراق إلى بلاد الأندلس، مرورا بالبادية العربية وأهازيجها وأنغام غجر بلاد المجر وفولكلور دمشق وحلب، وأغان من بلاد اليونان وأرمينيا وتركيا، إضافة إلى ترانيم روحية آرامية من سوريا وأناشيد صوفية من المغرب، وتتعانق في الحفل موسيقى لبنان مع أغاني جزيرة سردينيا ومصر، وألحان وأغان من بلاد إيران والهند وآسيا الصغرى.

- الأحد 21 آبحفل ليزا سيمون.
- الجمعة 26 آب حفلة شرقية تحييها المطربة شيرين عبد الوهاب.
- الأحد 28 آب حفل تانغو ارجنتيني يحييه خوسيه فان دام وجان لويس راسينفوس وجان فيليب كولار نيفين، يستعيدون خلاله ألحانا لكارلوس غارديل.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard