"حزب الله" يتجنبها واسرائيل غير مستعدّة بعد... هل تتكرّر "حرب تموز" ؟

11 تموز 2016 | 18:02

المصدر: "النهار"

من مشاهد التدمير في الضاحية الجنوبية خلال حرب تموز.

عشر سنوات على "حرب تموز 2006" ولا يزال الاسرائيليون يستخلصون الدروس من حربهم مع "حزب الله". وقبل كل ذكرى تنهال التقارير العسكرية التي تظهر في كل سنة أن حرباً جديدة بين الطرفين في الوقت الحالي مستبعدة، خصوصا منذ سقوط "حزب الله" في المستنقع السوري وانشغاله بدخول الأحياء السورية والدفاع عن النظام السوري، وعلى الرغم من كل التشنجات وعمليات الاغتيال التي تعرض لها قياديو الحزب، فإن الأخير التزم قواعد الاشتباك وردّ بعمليات عسكرية "تحت خط الحرب"، ومنها عملية مزارع شبعا رداً على اغتيال جهاد عماد مغنية، وتراجعت مستويات الرد بعملية خجولة بعد اغتيال سمير القنطار لتصل الامور في النهاية إلى اتهام "جماعات ارهابية" بمقتل القيادي الأبرز مصطفى بدر الدين من دون أن يقتنع أحد بهوية المتهم أو يبعد عن ذهنه لمسات اسرائيلية في هذا الاغتيال الغامض أو التصفية كأبعد تقدير.

 

"خط الحرب"
في المقابل، أيضاً التزمت اسرائيل بعدم تجاوز "خط الحرب"، والتزمت بأمرين، الأول استهداف أي شحنة أسلحة للحزب من سوريا إلى لبنان، وثانياً تعطيل أي محاولة لتحويل الجولان جبهة خطرة لشمال اسرائيل فأتت على أثرها عمليتا اغتيال مغنية والقنطار وربما بدر الدين لتندرج في الاطار نفسه وفق بعض المراقبين العسكريين الذين اعتبر بعضهم أيضاً أن اسرائيل غير جاهزة بعد لحماية حدودها من صواريخ "حزب الله"، بل راح رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي الجنرال "غادي ايزنكوت" إلى الحديث عن "أوجه قصور" خلال "حرب تموز 2006" وقال في رسالة نشرتها صحيفة "اسرائيل هيوم": "تم بعد الحرب استخلاص الدروس والتعلّم المعمّق، الأمر الذي أدى إلى تحسن كبير في قدرة الجيش الإسرائيلي"، وخلص ايزنكوت إلى نتيجة مفادها أن "التهديد من لبنان لا يزال قائما ويحمل في طياته الكثير من التحديات، ويلزم الجيش الإسرائيلي الاستعداد لأي سيناريو سيقف على عتبته"، من دون أن يخفي أن "أعداءنا في الشمال يختبروننا طوال الوقت"، لكنه شدد على ان جيش اسرائيل "سيقف في لحظة الحقيقة بحزم وسنثبت استعدادنا".
فيما تحدثت صحيفة "هآرتس" عن قوة "حزب الله" ووصفته بـ"الجيش متوسط الحجم"، كاشفة عن أن "مخزون الصواريخ اليوم لدى حزب الله، مضاعف عشرات المرات عما كان لديه عشية 12 تموز 2006". وأضافت: "للمنظمة قدرات منوّعة على الاطلاق: منصات إطلاق تحت الارض، منصات إطلاق في كراجات داخل المحميات الطبيعية ومنصات إطلاق متحركة على شاحنات وعربات تجارية مخصصة... ويقدرون في الجيش أن حزب الله يمكن أن يطلق في الحرب المقبلة حتى 1500 صاروخ في اليوم، مقابل 200 خلال حرب 2006"، مذكرة بأن "المخزون لدى حزب الله في العام 2006 كان بين 12 الى 13 ألف أما في العام 2016 بين 120 الى 130 ألف صاروخ".
ولا تختلف قراءة المراقبين العسكريين اللبنانيين عن التحليلات الدولية، إذ يعتبر العميد الركن المتقاعد هشام جابر أن "اسرائيل ليست جاهزة حتى الساعة لتفتح جبهة مع لبنان وتتلقى تداعياتها، بل لا زالت تقوم بمناورات سنوية وتطل عبر الاعلام لتقول إن لدى الحزب 100 الف صاروخ، وانه في حال انطلقت باتجاهها لن تستطيع تقنيا وعسكريا أن تعترض أكثر من ربع عددها، لذلك على الرغم من صواريخ الباتريوت وحيس 1 و2 (صواريخ مضادة للصواريخ) لا تستطيع اسرائيل مواجهة قدرة الحزب". وتحدث أيضا عن تقرير اسرائيلي يكشف عن أن "حزب الله يجهز في حال الحرب وحدات خاصة من النخبة ستدخل أراضي الجليل الاعلى وتسيطر على المستوطنات".

لا مصلحة...
اما بالنسبة إلى "حزب الله" فيقول جابر: "لا مصلحة له اطلاقاً فتح جبهة مع اسرائيل في الوقت الحالي، لأن أيّ حرب يفتحها لها تداعيات ومحظورات، أولاً انها ستورط هذه المرة النظام السوري المشغول بحربه الداخلية، ثانيا تورط ايران، ثالثا تقضي على الرصيد المتبقي لدى "حزب الله" عند اللبنانيين، ففي عام 2006 كان هناك قاعدة خلفية داعمة للحزب ضد العدوان الاسرائيلي، لكنها حاليا غير موجودة، فحتى ضمن الطائفة الشيعية وغيرها يقولون: نحن مع المقاومة التي تردع اسرائيل وتتصدى لهجوم اسرائيلي محتمل، ولسنا مع "حزب الله" الذي يفتح الجبهة مع اسرائيل لاعتبارات اقليمية".
ويستبعد أيضاً جابر "استدراج حزب الله لحرب مع اسرائيل، لأنه متورط في الحرب بسوريا ويُستنزف، وأي حرب مع اسرائيل ستمكن الاخيرة من أن تشغل الحزب في البقعة الخلفية له عبر مناوشات، تضع الحزب في حال قتال على 3 جبهات، وحتى لو طلبت منه اقليمياً الحرب فاعتقد انه يستطيع أن يتجنب الكأس المرة بفتح جبهة لا ضرورة لها وتوقيتها غير مناسب".

استراتيجية اسرائيلية
أيضا العميد المتقاعد خليل الحلو فيستبعد أي حرب بين اسرائيل و"حزب الله" خلال الظروف الحالية، معيدًا السبب إلى أن "حزب الله يضع كل جهده في سوريا، ولا يستطيع بالامكانيات التي يملكها أن يخوض حربين، اما الاسرائيليون فليسوا في حماسة لضرب الحزب طالما الأخير مشغول في سوريا".
ويضيف ان اسرائيل "تعتمد في استراتيجيتها الحالية والمعلنة على أمرين: أولها منع نقل اسلحة نوعية من سوريا في اتجاه لبنان، ثانيا ألا يحوّل حزب الله الجولان إلى خط مواجهة مع اسرائيل وعلى هذا الاساس قتلوا القنطار ومغنية وممكن ان يكون بدر الدين ايضا ضمن هذه الدائرة"، وفق الحلو الذي يؤكد أنه "طالما ان القرار 1701 محترم في الجنوب من حزب الله فلا سبب للمهاجمة، ومنذ العام 2006 حتى اليوم لم يُقدِم حزب الله على اي عمل ضد اسرائيل إلا في مزارع شبعا التي المتنازع عليها".
وعلى الرغم من ذلك، لا يخفي الحلو ان المعلومات تشير إلى أن اسرائيل تحضر نفسها لحرب مختلفة عن تموز 2006، وهناك نظريتان تعتمدهما في دفاعها: الأولى، القرار 1701 بنشر قوات يونيفيل والجيش في الجنوب ونزع الاسلحة من هناك؛ والثانية، وهي الحرب وفق نظرية "شارون" حيث يكون كل لبنان عدوًّا، ونشهد حينها عمليات قصف استراتيجية للمرفأ والمطار وغيرها.
ووفق تحليلات المراقبين، تبقى الخلاصة واحدة أن لا حرب مع اسرائيل طالما الأزمة السورية مستمرة، لكن يستعد الطرفان لحرب مقبلة لا تزال بلا موعد ولا أهداف، ومتوقفة على خرق للقرار 1701، وبالتالي فإن قوة الحزب ومصيره يرتبطان بالأزمة السورية ونهايتها تجيب عن التساؤلات السنوية: هل تتكرّر "حرب تموز 2006؟".

 

mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @Mohamad_nimer

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard