اقتراح التعاون الأميركي-الروسي في سوريا ... انقلاب لتعويم الأسد أم تمرير للوقت؟

1 تموز 2016 | 19:27

المصدر: "النهار"

يعد الاقتراح الاميركي الذي كشف اليوم لتنسيق الغارات الجوية مع روسيا ضد "جبهة النصرة" وتنظيم "الدولة الإسلامية" تحولاً كبيراً في سياسة واشنطن المعلنة حيال سوريا، بعدما كانت تقف في الجبهة المناهضة لموسكو. وهو يثير مخاوف من تعزيز موقع الرئيس السوري بشار الأسد وإضعاف جماعات المعارضة غير الجهادية التي تحارب النظام و"داعش".

وتعتمد الخطة خصوصاً على ما إذا كانت روسيا مستعدة للضغط على حليفها الرئيس بشار الأسد لوقف قصف المعارضة المعتدلة، وهو ما يشكك فيه كثيرون.

وقالت صحيفة "الواشنطن بوست" التي كانت أول من نشر الخطة أن إدارة أوباما قدمت اقتراحا مكتوبا إلى موسكو، بعد نقاشات داخلية استمرت أسابيع، وأن هذا الاقتراح يتضمن وعداً أميركياً بالإنضمام إلى سلاح الجو الروسي لتقاسم الأهداف وتنسيق حملة قصف موسعة ضد "جبهة النصرة" التي تقاتل نظام الأسد، في تعاون لا سابق له بين الجانبين اللذين دعما فريقين متخاصمين في النزاع السوري.

وفي مقابل هذا التعاون الذي سعت اليه موسكو طويلاً، يزيد الروس الضغط على نظام الأسد لوقف قصفه لبعض الجماعات المعارضة.

ويرى خبراء أن هذا لاقتراح الذي قالت الصحيفة الاميركية أن الرئيس باراك أوباما وافق عليه، ووزير الخارجية جون كيري وافق أيده، يكرس عملياً انشاء نوعاً غير رسمي من "المناطق الآمنة"، مع تحديد الاميركيين المناطق التي سيمنع على النظام والروس استهدافها، من دون تحدديد مواقع الجماعات المعارضة التي يدعمونها.

ومنذ بدء التدخل العسكري الروسي في سوريا، يحاول الروس والاميركيون التنسيق في شكل غير مباشر لتجنب أي حوادث بينهما في سماء البلاد، الا أن الحكومة الاميركية سعت دائماً الى تجنب الحديث عن تحالف علني بينهما.وسبق لموسكو أن قدمت اقتراحاً مماثلاً في أيار الماضي، داعية الولايات المتحدة الى مساعدتها لمحاربة "النصرة" ، لكن تقارير تحدثت عن رد أميركي فاتر على الاقتراح.

من هذا المنطلق، قد يشكل الاقتراح انقلاباً من النظام السوري الذي طالما سعى الى اعادة فرض نفسه شريكاً للمجتمع الدولي في محاربة الجهاديين.
وأثار الاقتراح تشكيكاً بين كثيرين على ما يبدو داخل الإدارة الأميركية وخارجها ممن ينتقدون البيت الأبيض في سوريا.

وتقول الواشنطن بوست إن مسؤولاً في الإدارة الأميركية شكا من أن الخطة لا تتضمن أية عواقب للنظام السوري والروس، إذا لم يلتزما الاتفاق.

ويقول السفير الأمريكي السابق في سوريا روبرت فورد إن "العيب الأكبر هو أن الروس لا ينوون ممارسة ضغط كبير على الأسد، وفي الحالات التي مارس الروس ضغوطاً، حصلوا على نتائج دنيا من السوريين"

وأوضح أن لا معلومات استخباراتية موثوقة للتمييز بين أهداف النصرة وأهداف مجموعات أخرى تتحرك قريباً منها، وحتى إذا وافق السوريون على قصف بعض المناطق، لن تكون ثمة طريقة لمنع جبهة النصرة من التحرك لتحسين مواقعها. إلى ذلك، من المحتمل أن يتسبب زيادة القصف على مواقع النصرة بأضرار جانبية، بما فيها قتل مدنيين، وهو ما يعزز الدعم للجماعات المحلية"، مؤكداً أن "لا معنى لهذا الاتفاق...إذا كانوا يحاولون تدمير القاعدة في سوريا، هل يعتقدون حقاً أن قصفه هو الطريقة المناسبة للقيام بذلك؟ أف-16 لا تحل مشاكل التجنيد مع الجماعات الإرهابية".

ورأى الزميل البارز في معهد الشرق الأوسط تشارلز ليستر إن "العمليات المشتركة الاميركية-الروسية ستقوض مباشرة صدقية المعارضة المعتدلة، وهو يترك الساحة خالية للجهاديين الحقيقيين الذين يقاتلون الاسد". وأوضح أن "جبهة النصرة أمضت السنوات الخمس الاخيرة تتحرك بدقة وفقاً لدينامية الثوار السوريين لحماية نفسها من هذا النوع من التهديد....نسعى يومياً لكسب عقول وقلوب السوريين العاديين الذي عانوا القصف وقنابل الغاز خلال خمس سنوات، ونحن نخسر تلك الحرب أصلاً، ولكن هذا الاتفاق سيدق مسماراً في النعش". واعتبر أن البديل الوحيد المتوافر هو دعم المعارضة العسكرية والسياسية المدنية الحقيقية لتشكيل سد تمثيلي واجتماعي أمام "جبهة النصرة".

ويقول أندرو تابلر الباحث البارز في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أن جبهة النصرة تقاتل الأسد، لذا إذا نجح الإتفاق سيتحسن وضع النظام، فيما ستكون الجماعات السنية الأخرى التي تقاتل النظام في وضع أضعف، كما يمكن أن تسهل هذه الاستراتيجية على الأسد السيطرة على حلب، وهو ما سيشكل نصراً كبيراً له في هذه الحرب.

وأضاف: "إذا اتفق الروس والأمريكيون على جبهة النصرة، يمكن أن يغير ذلك دينامية الحرب في حلب وإدلب... سيفيد ذلك حتماً نظام الأسد وربما الأكراد وداعش".

ويقر الباحث فيصل عيتاني في "الأتلانتيك كاونسيل" أن النصرة هي جزء من النسيج الاجتماعي السوري ولا يمكن الحاق الهزيمة بها في استراتيجية عسكرية من دون إثارة غضب المجموعات المقاتلة التي كانت صديقة لها. واعتبر أن هذا الاقتراح يعتبر دليلاً إضافياً على أن الادارة الاميركية تخلت منذ وقت طويل عن محاولة خلع الأسد، وتعتقد أن لا حل فورياً للحرب السورية.

ومع اقتراب موعد انتهاء ولاية أوباما، يقول عيتاني إن الخطة تهدف الى "إذارة العنف حتى نهاية السنة...وبعد ذلك، تصير سوريا مشكلة الرئيس المقبل".

Monalisa.freiha@annahar.com.lb

Twitter: @monalisaf

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard