رحلَ بولس الأحمر قبل أن يفرح بقربانة ماريو

27 حزيران 2016 | 14:59

المصدر: "النهار"

ناداه الواجب الانساني فلبّى النداء سريعاً، من دون أن يتوقع أن يتحوّل من مسعف الى ضحية تحتاج إلى من يسعفها قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة. هو شهيد تفجيرات القاع اليوم التي حملت لمسات "داعشية"، كرّس نفسه لخدمة الكنيسة بعدما خدم وطنه سنوات كعسكري في جيشه. هو بولس الأحمر الذي رحل فجراً قبل أن يبزغ فجر السلام على منطقة تغرق بلون الدماء!

ابن بلدة القاع كان في منزله حين سمع صوت الانفجار الأول، اتصل بشقيقه يوسف للاستفسار، وعندما حدد له المكان وتأكد من سقوط جرحى قاد سيارته الى الكنيسة التي تبعد عن بيته نحو 600 متر لجلب الاسعاف، وتوجه الى بيت عائلة المقلّد التي استيقظت لتناول السحور قبل ان يبدأ السيناريو المشؤوم، ويسمع ابنها شادي صوتاً في البستان يدفعه الى فتح باب المنزل وسؤال الارهابي عمن يكون. وبعد أن أجابه انه من مخابرات الجيش، وعدم تصديقه له اطلق النار قبل ان يبادر الارهابي برمي قنبلة عليه وتفجير نفسه. وبحسب ما قاله يوسف شقيق بولس لـ"النهار": " ما ان وصل أخي الى المكان ووضع بمساعدة أربعة من ابناء البلدة طلال والد شادي في الاسعاف، حتى سارع انتحاري ثان كان مختبئاً خلف الاشجار وفجر نفسه، ما ادى الى وفاة شقيقي والاربعة أشخاص الذين كانوا يساعدونه".

نزيف "الارهاب"
أصيب بولس(44 عاماً) في رجليه وصدره ورأسه قبل أن ينقل الى المستشفى ويلفظ أنفاسه الأخيرة نتيجة نزيف حاد، رحل قبل أن يفرح بقربانة ابنه ماريو(9 سنوات) التي كان يحضر لها لنهار السبت القادم، وقبل أن يودع ابنه ايلي(6سنوات)، ويدلع ابنته كريستا(3 سنوات). وأضاف يوسف " ولد بولس في عائلة مؤلفة من اربعة اشقاء واربعة شقيقات، وقد تربى على التضحية والايمان، وحب الارض الذي تشربه من خلال مساعدة الوالد في الزراعة، لم يكمل تعليمه، ترك المدرسة من الصف الاول تكميلي، انتقل الى بيروت فترة حيث عمل في المهن الحرة قبل ان يلتحق بالجيش اللبناني عام 1989، كان يبلغ من العمر حينها 17 عاماً، خدم معظم الوقت في القصر الجمهوري قبل ان يتقاعد في العام 2014".

رقصة الوداع
مؤمن ضميره مرتاح، قام بواجبه تجاه عائلته وأهله وابناء ضيعته، المحبوب من الجميع، الشجاع، المحب للحياة الذي لم يخش يوماً من شيء سوى من الظروف الامنية، تحدث عنه الاب اليان نصر الله وعن شجاعته واقدامه، وقال: "نحن في المركز الصحي لرعية القاع كنا نحتاج سائقاً قديراً لسيارة الاسعاف ولباصات نقل الطلاب للرحلات، وقع الاختيار على بولس كونه قديراً ولديه خبرة سنين فقد كان يعمل كسائق اسعاف طوال خدمته في الجيش". وأشار الى انه "كان يفترض ان ينقل عند الساعة السابعة من صباح اليوم مجموعة أطفال الى جبيل للمشاركة في مخيم صيفي، لكن للأسف بدلاً من ذلك غادرنا في رحلة أبدية".
ترك بولس أحبابه ورحل مرغماً عنه، بعدما رقص ليلة السبت الماضي رقصة الوداع في عرس أحد الاقرباء، كانت فرحته أكبر من ان تسعها الحياة فغادرها وهو بعز الشباب!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard