البريطانيون يصوتون على عضوية الاتحاد الأوروبي بعد حملة صعبة ومريرة

23 حزيران 2016 | 10:35

المصدر: "رويترز"

  • المصدر: "رويترز"

يقرّر البريطانيون مستقبل بلادهم وأوروبا اليوم في استفتاء على عضوية الاتحاد الأوروبي، بعد حملة مريرة بدا أنّها قسمت بريطانيا إلى معسكرين.
ودعا رئيس الوزراء ديفيد كاميرون إلى الاستفتاء تحت ضغط من حزبه المحافظين الحاكم وحزب مناهض للاتحاد الاوروبي تتزايد قوته، على أمل إنهاء عقود من النقاش في شأن مكان بريطانيا في أوروبا وروابطها مع بروكسل.
وأظهرت معظم استطلاعات الرأي منافسة حامية بين معسكر "البقاء" في الاتحاد ومعسكر "الخروج"، في نهاية حملة هيمنت عليها الهجرة والاقتصاد وهزتها جريمة قتل نائبة في مجلس العموم مؤيدة للاتحاد الأوروبي، رغم أنَّ استطلاعين أشارا في وقت متأخر أمس إلى تقدم معسكر "البقاء".
ويقول معسكر "الخروج" إنَّ اقتصاد بريطانيا سيفيد من الانسحاب من الاتحاد. ويقول كاميرون إنَّه سيحدث فوضى مالية.
ويستعد المتعاملون والمستثمرون والشركات لتقلبات في الأسواق المالية أياً كانت نتيجة الاستفتاء.
وسيتوقف الكثير على حجم الاقبال على التصويت، فيما يبدو البريطانيون الأصغر سناً أكثر تأييدا للاتحاد الأوروبي من أولئك الأكبر سناً، لكنَّهم من المرجح بدرجة أقل أن يدلوا بأصواتهم في الاستفتاء.
وأبلغ كاميرون أنصار معسكر "البقاء" "اخرجوا وادلوا بأصواتكم من أجل بريطانيا أكبر وأفضل داخل اتحاد أوروبي معدل."
وقال منافسه الرئيسي رئيس بلدية لندن السابق بوريس جونسون الذي يقود معسكر "الخروج" للناخبين إنَّ هذه هي "الفرصة الأخيرة لحسم الأمر."
وقفز الجنيه الاسترليني إلى أعلى مستوى له هذه السنة أمام الدولار الأميركي في أواخر التعاملات أمس، بعدما أشار استطلاع للرأي إلى تقدم واضح لمعسكر "البقاء" ومع احتساب الأسواق فرصة نسبتها 80% لعدم خروج بريطانيا من الاتحاد.
وستفتح مراكز الاقتراع في 382 منطقة محلية لفرز الأصوات أبوابها الساعة 0600 بتوقيت جرينتش وستغلق الساعة 2100 ومن المتوقع إعلان معظم النتائج بين الساعة 0100 والساعة 0300 من صباح الجمعة.
وحاول أنصار المعسكرين استمالة نحو 10% من الناخبين المسجّلين البالغ عددهم 46.5 مليون تظهر استطلاعات الرأي أنَّهم لم يحسموا موقفهم.
ورسمت استطلاعات الرأي صورة لبلد منقسم بشكل حاد مع اختلافات كبيرة بين الناخبين الأكبر سناً والناخبين الشبان، وبين لندن واسكتلندا المؤيدتين للاتحاد الأوروبي ووسط إنكلترا الذي ينظر بشكوك إلى أوروبا.
وأياً كانت نتيجة الاستفتاء، فإنَّ التركيز على الهجرة إلى بريطانيا والتي تزايدت بشكل كبير في الأعوام القليلة الماضية قد يفاقم الانقسامات في بلد تتسع فيه أيضاً الفجوة بين الأغنياء والفقراء.
وإذا اختارت بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي، فإنَّ الزعيمة الاسكتلندية نيكولا ستورجين أشارت إلى أنَّ اسكتلندا قد تدعو إلى استفتاء على الخروج من المملكة المتحدة.
وحتى في حال جاءت نتيجة الاستفتاء لصالح البقاء فإنَّ كاميرون قد يجد صعوبة في رأب الخلافات داخل حزبه والبقاء في منصبه.
ودعا زعماء أجانب، من بينهم الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الصيني شي جين بينغ، بريطانيا إلى البقاء في الاتحاد الأوروبي، وهي رسالة أيدتها منظمات مالية عالمية وكثيرون من رؤساء الشركات ومحافظو البنوك المركزية.
وحذرت بنوك دولية من أنَّ قيمة الاسترليني قد تهبط بشكل حاد إذا صوتت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، فيما يتوقع متعاملون أن تشهد الاسواق أسوأ تقلبات منذ الأزمة المالية في 2008-2009 .
وقال معسكر "الخروج" إنَّ هبوطاً في قيمة الاسترليني سيعزز الصادرات البريطانية ووجد تأييداً بين بعض المتخصصين الماليين والمشاريع الصغيرة. وحث الناخبين على تجاهل ما يسميه "المؤسسة" التي قال إنَّها ستكون أكبر الخاسرين من خروج بريطانيا من الاتحاد.
ويجاهد الاتحاد الأوروبي لمعالجة أزمة للهجرة وأزمة اقتصادية وفي حالة الموافقة على خروج بريطانيا من الاتحاد فانَّ ذلك سيعزز المعارضة له داخل دول أعضاء أخرى.
وقال رئيس المجلس الأوروبي في لشبونة دونالد توسك الاثنين مخاطباً الناخبين البريطانيين "إبقوا معنا."
وأضاف "بدونكم، ليس فقط أوروبا بل المجتمع الغربي كله سيصبح أضعف. معاً سيكون بمقدورنا التغلب على التحديات الصعبة بشكل متزايد للمستقبل."

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard