ساعات ويُحدّد مصير بريطانيا والاتحاد الأوروبي

21 حزيران 2016 | 18:36

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

(رويترز).

يوم 23 حزيران 2016، يوم مصيري لمستقبل بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، حيث تشهد البلاد استفتاءً شعبيًّا على بقائها داخل الاتحاد الأوروبي من عدمه، في حدث يُشكِّل واحدًا من أهم القرارات في حياة البريطانيين. هذا الاستفتاء الذي دعى اليه رئيس الوزراء دافيد كامرون أتى كردة فعل حول المشاكل التي يعاني منها الاتحاد بالاضافة الى المخاوف التي تنتاب لندن

إزاء استفادة المهاجرين من مساعدات الرعاية الاجتماعية، وإعفاء بريطانيا من الالتزام بأي إجراءات تكامل تؤدّي إلى "اتحادٍ أكثر تقاربًا".

تاريخ الاتحاد الأوروبي 

يعود تأسيس أول تجمع أوروبي إلى 18 أبريل 1951 حين اجتمعت 6 دول وهي فرنسا وألمانيا وبلجيكا ولوكسمبورغ وهولندا وإيطاليا، واتفقت على تشكيل المجموعة الأوروبية للفحم والصلب، والتي ستشكل نواة قيام المجموعة الاقتصادية الأوروبية التي تحوّلت في العام 1992 الى الاتحاد الأوروبي الحالي. وفي 25 آذار 1957 وقّعت هذه الدول اتفاقية روما التي وسعت مجالات التعاون ليتحوّل بها اسم هذه المجموعة الى المجموعة الاقتصادية الأوروبية. حتى العام 1992 وتحديدًا في 7 شباط حين وُقِّعت معاهدة ماستريخت في هولاندا، وتمّ بموجبها جمع كل الهيئات الأوروبية ضمن إطار واحد هو الاتحاد الأوروبي الذي اتخذ العاصمة البلجيكية بروكسل مقرًّا رئيسيًّا لأمانته العامة والمفوضية الأوروبية التي تعتبر الذراع التنفيذي للاتحاد، فيما تم اختيار مدينة ستراسبورغ الفرنسية لبناء مقر البرلمان الأوروبي المشترك.

توسّع الاتحاد الأوروبيّ منذ نشأته ليضمّ اليوم 28 دولة أوروبية تمتد على نحو 4 ملايين و 325 الف كلم2 ، مع ناتج إجمالي يقدر بما يقارب 18 تريليون دولار، وسكان يصل عددهم الى نحو 500 مليون نسمة، مما جعل منه أكبر تكتل إقتصادي عالمي.

واجه الاتحاد الأوروبي منذ تأسيسه سلسلة مشاكل، من أزمات سياسية الى اقتصادية وأمنية، ووصل بالبعض منها الى حدّ تهديد وحدّ الاتحاد، ومن أبرز هذه الازمات الازمة الاقتصادية والمالية الطاحنة التي ضربت اليونان منذ سنوات قليلة، بالاضافة الى أزمة المهاجرين التي تعصف بالقارة الأوروبية، ودفعت بآلاف المهاجرين الى القدوم الى بريطانيا وتحميل خزينة الدولة ملايين الدولارات على شكل تكاليف متعلقة بالرعاية الصحية والتعليم والخدمات العامة، وطبعا مع استمرار المشاكل الهيكلية والتنظيمية التي تحدد عمل السوق الحرة داخل الاتحاد وتنقل الافراد بين الدول وغيرها من الملفات.

هذه المشاكل وغيرها دفعت ببرطانيا الى البحث في إمكانية مغادرة الاتحاد بعد نشر سلسلة دراسات تؤكّد ان خطوة المغادرة تساهم في تعزيز الوضع الاقتصادي والمالي للمملكة، فيما رفضت دراسات أخر هذه التحليلات، معتبرة ان قرار المغادر سيكون له تداعيات كارثية على بريطانيا. بالفعل، انقسم الشارع البريطاني مثلما انقسمت آراء المسؤولين والوزراء في بريطانيا وحول العالم حيال هذا الملف، بين معارض للمغادرة ومشجع عليها.

ويبلغ حجم الاستثمارات الأوروبية في بريطانيا نحو 700 مليار دولار، فيما تشير الأرقام إلى أن حجم اقتصاد بريطانيا يمثل سدس الاقتصادات الأوروبية مجتمعة، وأن 47% من صادرات بريطانيا موجهة إلى الاتحاد الأوروبي الذي يضم نصف مليار مستهلك، بينما تستقبل لندن منه 53% من وارداتها، ويرتبط بهذه الأرقام من التجارة الخارجية، نحو 3 ملايين وظيفة بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

ولكن العديد من الدراسات والتحاليل تشير الى ان خروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي سيكون خسارة كبيرة للاقتصاد البريطاني، كما ستُجبر لندن على إعادة التفاوض حول العديد من الاتفاقيات الثنائية مع الدول الأخرى في الاتحاد الأوروبي، بالاضافة الى إعادة النظر بسلسلة القوانين والتشريعات التي تربطها بالاتحاد. ولكن أيضا يمكن اعتبار خروج بريطانيا من التكتل الأوروبي خسارة للجميع، كون خطوة كهذه قد ترفع المخاوف حيال هذا الاتحاد مع إمكانية مطالبة بعض الدول الاخرى إجراء استفتاء شبيه بالاستفتاء البريطاني حول مستقبلها ضمن هذا الاتحاد، ما يؤجّج المخاوف المتعلقة بانهيار هذا التكتل على شكل "دومينو".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard