الجبل ودّع جميل شيا... "آخر رموز حقبة الأحلام الكبرى"

27 نوار 2016 | 17:57

المصدر: "النهار"

ودّع لبنان وسوريا نائب رئيس مجلس الوزراء السوري الأسبق جميل سليم شيا (أبو خلدون)، في مأتم حاشد ومهيب أقيم في باحة نادي بدغان – قضاء #عاليه، بلدته التي غادرها صغيرًا إلى جبل العرب، وارتقى في سلم المسؤوليات والمواقع سفيرا ووزيرا وسياسيا آثر أن يسلم الروح بعيدا من الصخب، وسط ما تواجه #سوريا من أحداث.

شاركت في التشييع فاعليات سياسية وحزبية وفود شعبية وجمع من مشايخ الطائفة الدرزية وأصدقاء الراحل وعائلته في لبنان وسوريا، وأقيم حفل تأبين تحدث فيه استهلالا المربي محمد شيا، عارضا لمواقف ومسيرة الراحل وألقى قصيدة رثاء.

حمادة
وألقى عضو المجلس الوطني للاعلام الدكتور حسن حمادة كلمة، أشار فيها إلى "اننا نودع اليوم أحد آخر رموز حقبة الأحلام الكبرى، دولة الأستاذ جميل شيا، في شخصه اجتمع الطفل البريء، والمناضل التقدمي، ورجل الأعمال المرموق، وصاحب الصولات والجولات في السياسة والدبلوماسية وشؤون الحكم"، وقال: "في عقله ديوان واسع للآخرين، وأي عقل عقله، محاور من طراز رفيع، على قاعدة أن من شاور الناس شاركها في عقولها، هو بئر أسرار لكنه انسان منفتح، قناعاته وهو رجل قناعات لم تكن مقفلة أبدا، في اللقاءات معه كانت تنعدم فوارق العمر، ومعها أوزان التجارب والمعارف، تنعدم ليتفاعل هو مع محاوره، ويتجدد".

وأضاف: "لا عجب إن كان قد نجح في الملفات التي أدارها، وهو المفعم بفكرة العدالة الاجتماعية والمساواة بين الناس، هو الرجل العصامي الذي بنى نفسه بنفسه، وشقّ طريقه في الحياة في ميادين وعرة، قاسية، لا ترحم، شق طريقه وحيدا شجاعا مقداما".

شيا
وألقى كلمة العائلة عميد كلية السياحة السابق الدكتور محمد شيا، فقال: "منذ أواخر أربعينيات القرن الماضي، وإلى نهاية القرن، ملأ راحلنا بجهاده الجارف وببصماته الواثقة الشجاعة الخمسين سنة، قليلها في السلطة والحكم وأكثرها في ساحات المواجهة وصولا إلى الاعتقال غير مرة، كيف يخشى الموت وهو الذي وضع جسده النحيل في مواجهة الرشاشات والمدرعات في السويداء، وفي دمشق، وفي غير سوريا، ووطنه الكبير، الوطن العربي، في وجه العدو الصهيوني وكل عدو متآمر على حاضر وطنه ومستقبل أجياله، وحقهم في الوحدة قدرا، والحرية عيشا، والاشتراكية والعدالة الاجتماعية نظاما اقتصاديا؟".
وأشار إلى أن "أكثر ما أذهلني ومعي الكثير من المثقفين مريدي أبي خلدون الذين كنا نزوره معا في منفاه الصحّي القسري في بيروت، هو رفضه أي حديث صحافي، ورفضه الكلام في أيّ شيء يتصل بسيرته السياسية في سوريا، أو بأسرار لا عد لها كان يعرفها أو مؤتمنا عليها".

وقال شيا: "هذا النمط القومي العنيد الصابر الصامت العفيف النزيه بات عملة نادرة، وقد كان دائما عنوانا طليعيا لهذا النمط الاستثنائي من العمل القومي والتقدمي في المشرق العربي، كما في بلدينا على وجه الخصوص لبنان وسوريا، كان يرفض الكلام الا في ما يوحد بين القلوب ويجمع بين الأخوة ويوفق بين المختصمين، فنال احترام الجميع".

كلمة أهل الفقيد
وألقى كلمة أهل الفقيد نجله الدكتور طارق شيا، قال فيها: "نم قرير العين، فلقد أديت الأمانة بشرف سيكتبه لك التاريخ، وأديت الأمانة أبا سيفخر باسمك أبناؤك وأحفادك لأجيال وأجيال".
ثم أقيمت مراسم الصلاة، وصلي على جثمانه ليوارى بعدها في الثرى. وكانت عائلة شيا في لبنان وسوريا قد نعته أمس، ووزعت بيانا عن سيرته الذاتية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard