"دعوا المقاومة جانباً"... "حزب الله" في مواجهة المجتمع المدني

12 أيار 2016 | 18:29

المصدر: "النهار"

مبارزة جديدة مسرحها معقل مفترض لـ"حزب الله" سنشهدها بعد أيام، هذه المرة عصا "المجتمع المدني" تلاحق الحزب في قلب الضاحية الجنوبية. وبعدما آلمت السلطة في بيروت، وشجعت مواطنين على الانتفاض في صناديق الاقتراع في مناطق عدة من لبنان، دفعت شباناً الى تشكيل لائحة للوقوف في وجه من حكم المجلس البلدي في الغبيري منذ 18 عاماً، مما يجعل الأنظار تتجه الى تلك المنطقة لمعرفة المدى الذي ستصل اليه الضربة المنافسة وهل ستؤلم الحزب أم ستدخل لائحته إلى العناية الفائقة أم انه سيتمكن من التغلب عليها؟

ما يزيد على 200 الف نسمة في الغبيري منهم نحو 24 ألف ناخب، على موعد الأحد المقبل لانتخاب مجلسهم البلدي المؤلف من 21 عضواً. بعد 18 سنة قضاها محمد الخنسا رئيساً لتلك البلدية التي تبلغ ميزانيتها بحسب ما قاله لـ"النهار" 15 مليار ليرة سنوياً "فإنه لم يترشح هذه المرة وسينتقل الى المجلس السياسي لحزب الله". ولفت إلى أن "تحالف حزب الله وحركة امل بالتنسيق مع العائلات أنجز لائحة يُعتدّ بها، ومنذ ثلاث دورات يشكّل البعض لائحة منافسة لنا الا انهم لا يغيرون شيئاً على ارض الواقع، دائماً ثمة فروقات كبيرة بين اللائحة الاولى والثانية".

للجميع وللتغيير
لائحة "الغبيري للجميع" هي اللائحة التي قررت ان تخوض المعركة في مواجهة لائحة "الوفاء والتنمية" المدعومة من "حزب الله" و"حركة أمل"، شكّلت من 21 مرشحاً قبل أن ينسحب شخص بسبب الضغوط التي مورست عليه. وشرح أحد المرشحين فيها واصف حركة لـ"النهار" بأنها "تضمّ كل العائلات، لكن الاختيار لم يكن على اساس عائلي بل على مدى قدرة الشخص على العمل والدليل أنها تضم اثنين من عائلة البرجاوي الصغيرة". وعما اذا كانت هذا اللائحة تعكس مواجهة المجتمع المدني في مواجهة السلطة، أجاب "نعم نحن جزء من المجتمع المدني الموجود، والدليل اننا لا نطرح عنواناً سياسياً، خيارنا انمائي. فثلاث دورات لهذه البلدية لم تقم بانماء حقيقي بل خدمات بطريقة زبائنية للاعوان والاقرباء".

ثلاثة عناوين للائحة "الغبيري للجميع"، "فرض المعنى الحقيقي للانماء. فالانماء الذي يتحدثون عنه مشوه لكونه فئوياً، ثانياً التغيير، فمن حقنا بعد ثلاث دورات أن نغير في منهجية العمل، ثالثاً خدمة الناس". أما أوراق قوتها بحسب حركة أن "أعضاءها موجودون ضمن المنطقة بين الناس لا ينتظرون الانتخابات للاضاءة على حاجاتهم. لديهم مشروع جدي، ويتحدثون في الانماء وليس في السياسة، كما أن المواطنين يريدون التغيير، رأينا في بيروت ذلك حيث لم يتلزم الناخبون بالقرار الحزبي و"زيّ ما هيي" ولن يلتزموا في الضاحية الجنوبية كذلك، سواء بتكليف أو بقرار من حزب الله، حتى المحازبون لم يعودوا يقبلون استمرار الوضع على ما هو عليه، ربما المحازبون المباشرون نعم، لكن جمهور الاحزاب بالتأكيد يريد التغيير".

بين الخيانة والمقاومة
لا إمكانات مادية للائحة "الغبيري للجميع" لمواجهة الماكينة الانتخابية لـ"حزب الله"، إذ قال حركة: "ماديتنا صفر"، أما التخوين "فشغّال في كل معركة انتخابية". وعن مدى تأثر الناخبين بالمقاومة واعتبارهم التصويت للائحة منافسة أمراً يطالها رأى حركة "الناس لا تناقش خيار المقاومة، انا لا انتمي الى حزب الله لكن لا احد يمكنه ان يقول لي انت مع المقاومة او ضدها، ولا تخاض المعركة البلدية تحت هذا العنوان".
الغبيري بحاجة الى مسائل عدة ليست كبيرة بحسب حركة "تنظيم طرق، تحويل الارصفة للمشاة وليس للبسطات والمقاهي، وعدم خضوع مولدات الكهرباء للمافيات، انارة، وتعليم الناس الفرز من المصدر للنفايات، وغيرها من الامور التي يجب ان تكون." وختم "يوم الاحد سنشهد معركة جدية، نعمل الآن على تكبير حجم الناخبين المقاطعين، اذا خسرنا سنكون بلدية ظل واذا ربحنا سننفذ مشروعنا".

عائلية منكّهة بالسياسة
كذلك الانماء هو عنوان لائحة "الوفاء والتنمية والاصلاح"، وكما قال رئيسها معن خليل لـ"النهار": "هي معركة انتخابية عائلية بامتياز، لكن ذلك لا ينفي ان السياسة تدخل فيها كما في كل تفاصيل حياتنا اليومية، وان كانت أولوية الناس الانماء، واذا لم يقدم الواقع السياسي خدمات للمواطنين لا يكون صحيحاً ".

رد جميل!
وعما اذا كان لعامل المقاومة دور في جذب الناخبين، اجاب خليل: "طبعاً، لا شك في ان ابناء المنطقة من صميم وجسم المقاومة، واحتضان المقاومة من اهلها سينعكس في صناديق الاقتراع". لكن الا يخشى ان تواجه اللائحة ما واجهته لائحة السلطة في بيروت وما واجهه الحزب في بعلبك "نحن نسعى والمؤشرات أن جمهورنا لا يزال وفيّاً للعائلات والمقاومة وللتضحيات التي بذلتها في الفترة الاخيرة، خدمنا الناس مدة 18 عاماً على قدر ما تسمح به القوانين، كانت إنجازاتنا واضحة على الارض ولمسها الجميع".

البلدية الأولى في لبنان!
أهم مشاريع هذه اللائحة التي تضم اكبر عائلات الغبيري مثل خليل كنج، الخنسا، خليل، درغام وحسون، يلفت اليها خليل بالقول "استكمال مشاريع البلدية السابقة قيد الانجاز، وانشاء مراكز اجتماعية وصحية، مكتبة عامة، مواقف للسيارات في الاحياء الداخلية القديمة، ومعالجة النفايات". أما عن الاتهامات التي انهالت على الخنسا بالتقصير في اداء واجبه تجاه تلك المنطقة فيرد "هذا كلام انتخابي، المحاسبة الحقيقية هي التي تحصل منذ السنة الاولى لانتخاب المجلس البلدي وليس بعد ان تنتهي ولايته". وأضاف "اذا جرت احصاءات على مستوى الانجازات نحن البلدية الاولى في لبنان، ومشاريعنا تدل على ذلك، من القصر البلدي الى المجمع الرياضي والمركز الثقافي ومركز للمؤتمرات ومركز صحي اجتماعي، ونحن البلدية الوحيدة التي بنت ثلاث مدارس رسمية، 10 حدائق وغيرها، كل الطرق معبدة، لا فيضانات منذ ست سنوات".


وعن مشروع "اليسار" في حي فرحات واجزاء من الاحياء المجاورة في المناطق الشعبية والذي يضم املاك خاصة ومخالفات منذ الحرب الاهلية، أجاب "هي منطقة للفرز والتخطيط منذ 18 عاماً، تعود الصلاحية طبقاً للمرسوم الى رئيس مجلس الوزراء مباشرة ولا علاقة للبلدية فيه".
أياً تكن النتيجة التي ستفرزها صناديق الاقتراع، فإن واصف حركة وزملاءه حرّكوا المياه الراكدة التي كانت سفينة "حزب الله" تعبرها بكل سهولة للوصول الى المجلس البلدي، فهل سيتمكنون من إغراقها؟!

 

اليسا في "النهار": تكشف اسراراً وتبوح



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard