حبسُ أنفاس في بيروت...هواجس التشطيب والمناصفة ونسبة التصويت

7 نوار 2016 | 19:23

المصدر: "النهار"

ما يدور على الأرض يشي بأن معركة بيروت البلدية ورغم ولادة اللائحة الائتلافية القوية لم تكن اختباراً سهلاً لـ"#تيار_المستقبل" الذي وجد نفسه حاملاً عبء حماية المناصفة، ومنخرطاً في مهرجانات انتخابية يومية وخطابات متتالية لجمهوره من أجل رفع نسبة التصويت، في مقابل فتور التجييش الانتخابي من جهة حلفائه المسيحيين على الأرض خلال الأيام الماضية قبل أن يصدرَ كل من النائب ميشال عون ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع تعميمين مساء السبت للتصويت للائحة البيارتة، من دون أن يتبدد هاجس ما سيمارسه مناصرون لـ"التيار الوطني الحر" يوم الأحد في صندوق الاقتراع. وفي الموازاة، يبرز تعويل لائحة "#بيروت_مدينتي" على ارتفاع نسبة الاقتراع والرهان على الطبقة الوسطى وفئتي الشباب والنساء، كما ترتسم أسئلة حول امكان نجاح لائحة عماد الوزان في اللعب على الوتر الطائفي لدى بعض السنة بكسر المناصفة.

ويستبعد أغلب الخبراء الانتخابيين نسبة اقتراع مرتفعة عن العام 2010 (18 في المئة)، على ان كثافة التصويت من شأنها ان تجعل تحديات الخروق واقعية.
مصادر "التيار الوطني الحر" ترى ان "حدوث خرق أمر وارد جداً"، ورغم التعميم الحزبي الصادر وتغريدة النائب ميشال عون الداعية الى الالتزام بلوائح "التفاهم الوطني" في بيروت والبقاع، لا تنفي ان "عونيين" لن يترددوا في منح أصواتهم الأحد للوزير السابق شربل نحاس رئيس لائحة "مواطنون ومواطنات". كما ان وجهاً كطارق عمار المرشح لمنصب نائب رئيس لائحة "بيروت مدينتي" هو من الوجوه التي من الممكن ان تحظى بأصوات وازنة في الأشرفية.

وترفض المصادر مقولة ان عدم الالتزام العوني بلائحة "البيارتة" كاملة سيشكل اختباراً للتوافق مع "القوات"، ذلك "اننا أصدرنا تعميماً حزبياً لكن الناس ليسوا غنماً ولا يمكن اجبارهم على ما ليسوا مقتنعين به، وفي المقابل لن نكون بالتأكيد امام تشطيب منظم". وعن التلكؤ في التعبئة للائحة على عكس مشهد "بيت الوسط"، تشير الى "اننا قمنا بالمطلوب منا، والمهرجانات الانتخابية ليست من التقاليد الراسخة في الأشرفية تاريخياً والناس لا يتفاعلون معها".
ولا يتنكر "عونيون" لقلة الحماسة ويعبّرون عن عدم الرضا لوجودهم على لائحة واحدة مع "تيار المستقبل" الذي يحملونه مسؤولة ما يعتبرونه أداءً سيئاً في البلدية السابقة، ما يجعل عملية التشطيب المتبادلة أمراً محتملاً. من جهته، أصدر رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير #جعجع قبل ساعات من فتح الصناديق تعميماً للمحازبين والمناصرين بضرورة الاقتراع "للائحة البيارتة" كاملة. واستدركَ بقوله "كلّنا لم نكن راضين عن بعض التصرفات للمجالس البلدية وعن الانجازات التي كنا ننتظرها في السنوات الماضية، ولكن في الوقت نفسه هذا لا يعني أنه يجب أن نرمي أنفسنا عن الشرفة، من هنا أدعو الناس في بيروت وبالأخص في دائرة بيروت الأولى الى المشاركة والتصويت بكثافة لأن النظام كنظام ليس مفقوداً الأمل منه أبداً...".
وتابع "بصراحة": "هذه هي المرة الأخيرة التي نشارك فيها بتركيبة مماثلة اذا لم تكن ناجحة، اذاً فلنؤمّن للائحة البيارتة كل ظروف نجاحها والمحاسبة تحصل بعد 6 سنوات وليس الآن".

اختبار الاتفاق
عضو المكتب السياسي في "تيار المستقبل" راشد فايد يقلل من أهمية عدم حصول تجييش وتعبئة "للائحة البيارتة" من قبل الحلفاء المسيحيين على الشكل الذي اتخذه الأمر على الأرض من قبل الرئيس الحريري، ويجد ان التزام "العونيين" بالتصويت للائحة كاملة سيمثل اختباراً لاتفاقهم مع حزب "القوات اللبنانية" الذي كان ضمانة لدخول "التيار الوطني" في اللائحة الائتلافية، فلنرَ نتيجة امتحان الثقة والجدية".
في رأي فايد، ان حصول خرق للائحة البيارتة سيكون صعباً، لكن ان حصل فلن "يعني زعزعة لقيادة "تيار المستقبل" وزعامة الرئيس سعد الحريري، فعلى اهمية المعركة البلدية في العاصمة، تبقى اساسية وليست مصيرية".
وينتقد فايد رسم مشهد المعركة على انها مجتمع مدني في مواجهة أحزاب، "هناك خلل في المفاهيم، فمن قال ان الحزبيين ليسوا من صلب المجتمع المدني، ومن قال ان اعضاء لائحة البيارتة ليسوا من المجتمع عينه أيضاً ومشهود لهم بالانجازات... فلتقل محكمة الرأي العام كلمتها بناء على البرامج المطروحة".

 

خرق معنوي

الخبير الانتخابي عبدو سعد يعتقد ان الخرق المعنوي حصل، و"لكن بلغة الأرقام لا أراه حتمياً". في رأيه، ان "بيروت مدينتي" تتمتع بحظوة لدى الطبقة الوسطى تحديداً، ورغم ان "المستقبل" يقود المعركة في ظروف ليست سهلة لناحية الشح المالي، ووقتَ لا تزال روائح النفايات عابقة في العاصمة وفي أنوف الناس... رغم ذلك الخرق ليس حتمياً وإن حصلَ سيكون مرتبطاً بارتفاع نسبة الاقتراع".
إلا ان سعد لا يتوقع ان تتجاوز نسبة الاقتراع الـ20 في المئة بأحسن الأحوال، ويقدّر بأن تكون نسبة الاقتراع لدى المسيحيين أدنى هذه المرة من الانتخابات السابقة حيث صوّت نحو 17000 مسيحي من أصل 86 ألف مقترع في الانتخابات السابقة.
وبطبيعة الحال، "كان للمعارضة ان تتمتع بظروف أفضل لو توحدتْ لائحتا بيروت مدينتي والوزير نحاس"، في رأي سعد. ويقول ان الصوت الشيعي في بيروت (67 ألف ناخب) لن يكون كثيفاً في المعركة البلدية، بل الاختيارية، مشيراً الى معلومات عن عدم تعميم "حزب الله" أي تعليمات للتصويت في بيروت حتى اللحظة.

"بيروت مدينتي"

في مكاتب "بيروت مدينتي" ببدارو خلية نحل تعمل ليل نهار، الشباب متفائلون، البعض يتعامل وكأن الانتصار تحقق بمجرد ان ارتقت اللائحة لكي تصوّر انها الندّ للائحة السلطة وباتت تشكل تهديداً جدياً لها، والبعض الآخر يرفض مقولة الخرق "معطياتنا انهم من الممكن ان يخرقونا وليس العكس".
وتفصح إحدى الناشطات في الحملة منى فواز لـ"النهار" بأن "استطلاعات الرأي التي أجريناها بيّنت التقارب في الأرقام بين اللائحتين، ونعوّل على الفئة الصامتة التي لم تقترع في دورات سابقة بسبب يأسها، وعلى انجذابها اليوم للتغيير والرغبة في محاسبة النهج السابق والذي يعود للترشح اليوم على "لائحة البيارتة"، لدينا تعويلٌ كبير أيضاً على فئة الشباب، وكذلك على النساء لأننا طبقنا المناصفة الجندرية في تأليف اللائحة".
ويقول ريان اسماعيل من الماكينة الانتخابية لـ"النهار": "لدينا 2000 متطوع سيكونون موجودين على الأرض وموزعين في 7 نقاط، الماكينة لن تكون مركزية كماكينات الأحزاب". ولا يعتقد ان "عدم الخبرة في الماكينة سيكون نقطة الضعف، لأننا استفدنا من تجارب ماكينات أهم الأحزاب، لكي نصنع ماكينة حديثة وخلاقة ومتطورة تكنولوجياً قد لا يملكها غيرنا".
ويرى اسماعيل ان وصول التصويت في بيروت الى 35 في المئة "يعني فوزنا".

"مواطنون ومواطنات"
الخرق في قاموس لائحة "مواطنون ومواطنات" برئاسة نحاس (مؤلفة من 4 أعضاء) سيكون وارداً في حال إخفاق "تيار المستقبل" في تجييش قواعده. ويشير منسق الحملة هشام طعمة لـ"النهار": "نحن في جو ان مناصري التيار الوطني سيصوّتون للوزير نحاس ولائحتنا، لكن لم يكن هناك أي تواصل رسمي بين الطرفين في هذا الشأن مطلقاً، وليس هناك تعميم حزبي حياله لكن من الواضح ان العونيين غير راضين على الوجود في لائحة واحدة مع المستقبل".
اما بالنسبة للصوت الشيعي "فهو موزع بين #حزب_الله و#حركة_أمل والعائلات، وإن كانت الحركة ممثلة على لائحة البيارتة، فانه يكفينا الا يلزم الحزب مناصريه بالتصويت للائحة معيّنة لنأمل في الحصول على أصوات شيعية للائحتنا". ماكينة اللائحة مكونة من نحو 10 أشخاص وتعتمد على تمويل أصدقاء. ولا تسلم "بيروت مدينتي" من نقد طعمة: "كنت مكلفاً التفاوض معهم، لكنهم آثروا عدم التواجد معنا على لائحة واحدة بحجة الابتعاد عن السياسة... انه أمر غير منطقي على الاطلاق".

"لائحة بيروت"
على ضفة "لائحة بيروت" التي يقودها عماد الوزان، فان مسألة حصول خروقات "مؤكدة". ويتحدث رئيس اللائحة لـ"النهار" عن امتلاكه استطلاعات رأي تثبت ان لائحته ستتمكن من الخرق، موصفاً ما يمكن ان يحصل بأن "الجميع سيخرق الجميع"، وان "الالتزام بلائحة واحدة لن يكون سمة عامة".
تتألف لائحة الوزان من 15 سنياً و9 مسيحيين، وهو لا يجد حرجاً في الامر بل يدافع عن فكرة النسبية التي طبقها "السُنة في بيروت نسبتهم 65 في المئة وهذا العدد من المقاعد البلدية يمثل حقهم الطبيعي". الوزان الذي يشكو مما يسميه "تعتيماً اعلامياً" على لائحته، يشير الى أمر خطير "نسمع عن اتجاه كثيرين للتصويت لـ24 سنياً"!
ويؤكد أنه "ليس مدعوماً من أي جهة سياسية "جئنا من اتحاد وروابط عائلية واجتماعية بيروتية، السلفيون بعيدون منّا وإن منحني الأحباش (جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية) صوتاً سأستقيل، وكل هدفنا التنمية والحصول على الحقوق".

 

اذاً، رغبة في الحفاظ على المناصفة مع برنامج واعد يظلله نهج سياسي مجرّب، موجة شبابية تغييرية وبرنامج لا تنقصه الجاذبية، كسرٌ للمناصفة ومطالبة بحقوق طائفة وتنمية، ثلاثة عناوين تتصارع في صناديق الاقتراع البيروتية مولدة هيستيريا انتخابية حجبت منذ أيام ملفات الفساد والانترنت غير الشرعي وتجارة البشر والفراغ الرئاسي وشلل المؤسسات، هيستيريا يبقى الجميل فيها انها ترتبط بصندوق اقتراع في بلد يترنح نظامه على حافة الهاوية. فماذا ستخبرنا بيروت مساء الأحد؟

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard