سلام وقادة دوليون يوقعون اتفاق المناخ... وبان: إنها لحظة تاريخية

22 نيسان 2016 | 19:47

المصدر: (أ ف ب)

  • المصدر: (أ ف ب)

افتتح الرئيس الفرنسي فرنسوا #هولاند اليوم في الامم المتحدة عملية التوقيع على اتفاق #باريس حول المناخ والتي تشمل رؤساء دول او حكومات او مسؤولين من 171 دولة في مقدمها الولايات المتحدة والصين، ومن ضمنها أيضاً لبنان ممثلاً برئيس الحكومة تمام سلام الذي وقّع على الاتفاق. 

وتوقيع اتفاق باريس الذي ابرم في كانون الاول الماضي بهدف حصر الاحترار المناخي، يعزز الامال بتحرك سريع في مواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري.

وكان هولاند اول الموقعين على الاتفاق وتبعه قادة من دول-جزر هي الاكثر تضررا من ظاهرة التغير المناخي.
وحضر وزير الخارجية الاميركي جون كيري الى المنصة وهو يحتضن احدى حفيداته ما دفع بالحاضرين الى التصفيق له بحرارة وهو يوقع الاتفاق.
وتوقيع اتفاق من قبل مثل هذا العدد من الدول يعتبر الاكبر، يشكل خطوة اولى نحو الزام الدول بتطبيق الوعود التي قطعتها في مجال وقف انبعاثات الغازات ذات مفعول الدفيئة.

وقال الامين العام للامم المتحدة بان كي مون: "انها لحظة تاريخية".
واضاف: "لم يوقع ابدا مثل هذا العدد الكبير من الدول اتفاقا دوليا في يوم واحد"، قائلاً: "اليوم توقعون عهدا جديدا مع المستقبل".
ويأتي التوقيع بعد اربعة اشهر على ابرام الاتفاق في باريس اثر سنوات طويلة من المشاورات المكثفة.

ودعا هولاند اليوم من على منصة الامم المتحدة، العالم وخصوصا الاتحاد الاوروبي الى ترجمة اتفاق باريس حول المناخ "افعالا" لمواجهة الوضع الملح الذي لا يزال قائما.

واضاف ان "الاشهر الماضية كانت الاكثر سخونة في السنوات المئة الماضية". وتابع "يجب التحرك بسرعة".
يلزم اتفاق باريس موقعيه السعي الى ضبط ارتفاع معدل حرارة الكرة الارضية بحدود "اقل بكثير من درجتين مئويتين" والى "مواصلة الجهود" لئلا يتجاوز 1,5 درجات. غير ان هذا الهدف الطموح جدا يتطلب ارادة راسخة ومئات المليارات من الدولارات من اجل الانتقال الى موارد طاقة نظيفة.

لكن التوقيع ليس الا مرحلة اولى. فالاتفاق لن يسري الا بعد مصادقة برلمانات 55 بلدا، هي مسؤولة عن 55% على الاقل من انبعاثات غازات الدفيئة، ما قد يتم اعتبارا من 2017.

حض الممثل الاميركي الحائز جائزة اوسكار والناشط البيئي ليوناردو ديكابريو الذي حضر ايضا الى الامم المتحدة، قادة العالم على التحرك بسرعة قائلا "العالم يراقب الان".

واعلنت الصين والولايات المتحدة، اكبر دولتين ملوثتين في العالم، انهما ستصادقان على الاتفاق هذه السنة.
لكن الاتحاد الاوروبي قد يقوم بذلك في غضون سنة ونصف السنة.

فالوقت يداهم اذ اعتبر شهر اذار الاخير الاكثر سخونة على الاطلاق بحسب الارصاد الاميركية. وتم كسر درجة الحرارة القياسية لمدة 11 شهرا متتالية، في حدث غير مسبوق منذ 137 عاما من القياسات.
بالاجمال اتخذت 13 دولة صغيرة معرضة لمخاطر فادحة (منها فيجي، توفالو، المالديف، بيليز، بربادوس، وساموا) الاجراءات اللازمة للمصادقة على الاتفاق اليوم.

لكن للتوصل الى عتبة 55 دولة 55% يجب ضمان مصادقة بلد او اثنين من كبار الملوثين (الولايات المتحدة، الصين، الاتحاد الاوروبي، روسيا، الهند). وسبق ان وعدت بيجينغ (مسؤولة عن 20% من الانبعاثات) وواشنطن (18%) باتمام ذلك قبل نهاية السنة.

في الولايات المتحدة تم التفاوض على الاتفاق بحيث يتجنب الرئيس باراك اوباما طلب موافقة الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون الرافضون للنص.
في وقت سابق صرحت وزيرة البيئة والطاقة الفرنسية سيغولين روايال التي تترأس المؤتمر الحادي والعشرين حول المناخ "لم يشهد اي اتفاق دولي على الاطلاق هذا العدد من التوقيعات في يوم واحد"، علما ان 165 بلدا ستمثل في الاجتماع.

ويعود عدد التوقيعات القياسي السابق الى العام 1982 عندما وقع 119 بلدا اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار.
وقللت روايال من اهمية غياب قادة عدد من الدول التي تعتبر محورية لانها تتسبب في الكثير من التلوث، كالرئيس الاميركي باراك اوباما ونظيره الروسي فلاديمير #بوتين ورئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي، مؤكدة ان "غياب البعض لا يضعف الاتفاق".

ويعتبر الاتفاق انتصارا للامين العام للامم المتحدة الذي عمل طوال ولايته من اجل المضي قدما بهذا الاتفاق وادرجه كاحدى اهم اللحظات في ولايته.

كلمة سلام

والقى رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، كلمة عبّر فيها، "باسم الحكومة اللبنانية، عن تقديري للانجاز الذي حققناه بالتوصل الى توحيد الرؤية الى مستقبلنا المشترك عبر "اتفاقية باريس للتغير المناخي" التي نأمل ان تنعكس على مستقبل شعوبنا وتساعدنا على مواجهة واحدة من اكبر التحديات البيئية والاجتماعية والاقتصادية في عصرنا الراهن".

اضاف: "أود أيضا أن أشدد على التزام لبنان بلعب دوره كاملا كعضو فاعل في معاهدة الأمم المتحدة للتغير المناخي، وبتطبيق الاهداف البعيدة المدى لاتفاقية باريس. إن "المساهمة المحددة وطنيا" التي قدمها لبنان مسبقا الى اجتماعات باريس تتحدث عن نفسها. ان خطة العمل الشفافة والشاملة هذه، التي وضعت بعد مشاورات مكثفة بين كل المعنيين اللبنانيين والدوليين، تتوافق مع الاهداف التي رسمها لبنان لنفسه لتحقيق استراتيجية التنمية الوطنية المستدامة".

وتابع: "إن لبنان يعتبر التحرك لمواجهة التغير المناخي مناسبة، ليس فقط للمساهمة في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة ورفع مستوى الوعي، بل أيضا لحل الكثير من المشكلات البيئية والاجتماعية والاقتصادية التي تواجهنا. لقد التزم لبنان على الدوام تعهداته، وهو سوف يكمل المصادقة على اتفاقية باريس في اسرع وقت ممكن، لأننا نؤمن أنه بمقدار ما نستثمر في العمل لحماية المناخ بمقدار ما نحصد رخاء ورفاه في المستقبل".

وقال: "إن لبنان، وعلى غرار العديد من دولكم، لن ينتظر حتى العام 2020 لكي يبدأ العمل. فلدينا الآن ثلاث خطط عمل انجزت او هي في طريق الانجاز في قطاعات النفايات والنقل والغابات. وهذه الخطط تنتظر المزيد من الدعم من قبل المانحين الدوليين".

اضاف: "إن منطقتنا تشهد مرحلة من عدم الاستقرار نتيجة الاضطرابات التي تعصف بها. وعدم الاستقرار هذا قد يكون العقبة الأكبر في طريقنا لتحقيق اهدافنا المناخية. لكن لبنان ملتزم التزاما كاملا بالانضمام الى جهود الأسرة الدولية لإزالة الفقر، وتحسين الصحة العامة ومستويات التعليم، وتطوير فاعلية البنى التحتية ومصادر الثروة. ولقد حققنا الكثير حتى الآن على الرغم من شح الموارد والتحديات الهائلة التي تواجهها البلاد حاليا نتيجة استضافتها اكثر من مليون ومئتي ألف نازح. إن التصدي لهذه التحديات يتطلب بالضرورة تضامنا دوليا. فلنثبت معا حق كوكبنا علينا، ولنظهر ماذا يمكن ان نحقق معا إذا تلاقت الارادات، حتى في احلك الاوقات".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard