مهاجرون عائدون تابع... ادوار لا يزال في السجن وأحمد باع بيته

11 نيسان 2016 | 11:08

المصدر: طرابلس - "النهار"

  • رولا حميد
  • المصدر: طرابلس - "النهار"

وقت بدأ الاتحاد الأوروبي يعيد آلاف المهاجرين، لا تزال السلطات اليونانية مصرّة على اعتقال اللبناني ألبير كيال الذي أوقف منذ شهور للاشتباه به أنه كان يقود مركبا يقل مهاجرين غير شرعيين.

ووقت يقفل الاتحاد أبوابه أمام الهجرة، يواصل المهاجرون عودتهم إلى لبنان بعدما يئسوا من "الجنّة" الأوروبية، وتبين لهم أن الحصول على مطلبهم المتوافر للاجئين السوريين، غير متوافر لهم، وهم يستبقون الترحيل بالعودة.

وإذا كان كيال خسر رهانه، وارتمى في السجن، إلا أن الطامة الكبرى هي لدى بعض العائدين، ليست خسارة رهاناتهم فحسب، بل خسارة أموالهم وأرزاقهم.

ادوار كيال، والد ألبير، جدّد نداءه إلى السلطات اللبنانية واليونانية ذاكرا أن ابنه "واحد من مئات آلاف المهاجرين، فهل تغصّ أوروبا بابني؟"، مضيفا" أنه "أوقف عندما هرب قائد الزورق كي لا يقع في فخ خفر السواحل اليوناني، فتولى ألبير قيادة المركب منعاً لغرقه. وقال ان "العائلة أجرت الكثير من الاتصالات، والوساطات، وكلفت محامياً لمتابعة قضيته، لكن من دون جدوى".

رهان خاسر

خسر كثيرون من المهاجرين عندما باعوا بيوتهم، وصرفوا اموالهم في الهجرة، والبقاء، ثمّ العودة بعد أن تبين لهم أن الرهان خاطىء.
من الأمثلة على هؤلاء، أحمد. ت، 29 سنة، متزوج ولديه طفلة عمرها سنة وثلاثة أشهر، يعمل على بسطة خضر في الميناء، هاجر الى السويد لسماعه عن حقوق الانسان المؤمنة، والكرامة المصانة. يقول: "اردت دولة تخدم شعبها، وليس العكس كما في لبنان، هاجرت مع أهلي من سبعة اشخاص، وزوجتي وطفلتي الصغيرة".

اتبع أحمد الطريق التقليدية: شرعيا إلى تركيا، وتهريبا إلى اوروبا عبر اليونان. باع بيته لأنه ظن أنه، وعائلته، غير عائدين، ولأنه يحتاج الأموال للمكوث ريثما ينالون الصفة الشرعية. وقال: "كلفتني الرحلة كثيرا، فقد ابتعت بيتا بالتقسيط، وبعته ب 35 الف دولار وصرفت المبلغ على رحلتنا الى السويد".

"شعرنا كأننا في سجن"، يتابع أحمد: "لا حياة اجتماعية هناك. غير أن السبب الرئيسي لعودتنا انني فقدت الامل بالحصول علىالاقامة او الجنسية لان ذلك شبه مستحيل، ولو بقيت هناك كنت اعلم انني سأرحّل، وكنت خسرت الوقت، ولم استفد، خاصة بعد الضغط البشري الخيالي الذي هاجر الى هناك من سوريين وافغان وايرانيين وعراقيين...".

يؤكد أحمد أن السويد دولة انسانية، وتعامل الناس بطريقة حسنة، فهم يسهلون امور العائلات الصغيرة، وقال: "عاملوني بطريقة جيّدة لأنه عندي طفلة واحدة، ولكنهم كانوا يتدخلون في تربيتها، ويعطون النصائح لزوجتي".

ويتحدث كيف أنهم اجروا تحقيقا مع زوجته، موضحا أنهم ارادوا أن يعرفوا اذا "كنت اضغط عليها للعودة، وظلوا يحققون معنا شهرين".

وافاد أن السلطات السويدية "سحبت إذن اللجوء من والدي ووالدتي، ولكن ما أخر بقاءهما هو وجود شقيقاي التوأم"، معلنا أنه حقق معهما فرديا للتأكد إن كان والدي لا يضغطا عليهما للعودة، وعرضوا عليهما البقاء اذا كانا لا يريدان العيش مع والدي واعدين بإعطائهما جوازي سفر، وحياة هانئة".

ويختم أحمد ناصحاً الشباب "ألا يهاجروا بهذه الطريقة لأنهم سيهدرون وقتهم ومالهم ولن يصل أحد الى مراده، هذا عدا عن الصعوبات والمخاطر التي سيواجهها".

شباب الميناء
الحاج جمال درويشة، صاحب كشك قهوة على كورنيش الميناء، يعرف كثيرين من ابناء منطقته الذين هاجروا في الموجة الاخيرة، وقال: "سافر شباب الميناء، ولكن مؤخرا عاد بعضهم كما عادت بعض العائلات، وعادت الحارة ممتلئة بهم".

ونقل عن الشباب الذين عرفهم أنهم "تبهدلوا، وندموا لأنهم سافروا، لأن الدول في الخارج تطبق قوانينها، وعلى الشباب الالتزام بها. وقد تعرض المهاجرون"، بحسب درويشة، "للبرد والمذلة والاهانات"، وختم: "كما يقال زؤان بلادي ولا القمح الصليبي".

الشاب باسم عكارية هاجر لاجئا إلى ألمانيا مع ثلاثة من رفاقه. وبعد فترة وجيزة تبين له أنه لن يحصل على اوراق إقامة، كما قال مبررا "لأنني لبناني، ولا حرب عندنا في لبنان، لكن السوري يحصل بسهولة، وهذا ما لم أكن أعرفه".

وذكر أن المصروف المعطى ٤٠٠ اورو، لكن الأسعار مرتفعة، واضاف انه بقيَ "سنة كاملة هناك، ليظهر لي أنني سأبقى سنوات طويلة ويرجح ان لا أحصل على إقامة، بينما السوريون حصلوا على جوازات، ويمكنهم التنقل إلى بلاد أخرى".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard