لهذا فشلت مصالحات الأسد في درعا!

24 آذار 2016 | 16:10

المصدر: "النهار"

من مصالحة سابقة في احدى قرى درعا.

رفع علم النظام السوري في القرى المحسوبة على المعارضة ليس بالأمر السهل، خصوصاً على الفصائل الثورية التي قدمت الشهداء والدماء لصالح نجاح الثورة. وعلى الرغم من ذلك، حاول البعض تقبل الأمر وإعطاء النظام هدفه الاعلامي مقابل الحصول على مكاسب انسانية كخروج قريب من الاعتقال أو إدخال المساعدات إلى المناطق المحاصرة. ففي درعا، مثلاً، وبعدما استطاع النظام أن يتقدم ويسيطر على الشيخ مسكين وعتمان بمساعدة الروس والايرانيين و"حزب الله" بدأت طائراته تلقي المنشورات في المناطق "الدرعاوية" تزامناً مع بدء سريان الهدنة ووقف اطلاق النار.
النظام خرق مرات عدة الهدنة في درعا، محاولاً الضغط على الأهالي في المناطق المحررة لإقناعهم باللجوء إلى خيار المصالحة لضمان دخول المساعدات

ووقف القصف، فيما هدفه إظهار الأمر عبر وسائل الاعلام واستخدام المصالحة عنصر قوة في المفاوضات وفق معادلة "ما زلت الحاكم". واختلفت شروط المصالحة بين قرية واخرى، وإلى الآن يمكن تأكيد نجاح المصالحة في منطقة واحدة وبشكل رسمي، في أبطع. لكن في رأي عضو المكتب الاعلامي لـ"ألوية سيف الشام" وعضو القيادة العامة في الجبهة الجنوبية رائد طعمة، فإن "المصالحة في هذه البلدة كانت إعلامية أكثر من تنفيذها على الأرض واقعياً، خصوصاً أن النظام يصر على أهم الشروط بالنسبة إليه: رفع علمه فوق مبنى البلدية في المنطقة لالتقاط الصور ونشرها في وسائل الاعلام".


مصالحة إعلامية
النظام عرض المصالحة على بلدات درعاوية عدة واخرى في القنيطرة، خصوصاً تلك التي تقع على جبهات القتال مثل: كفر شمس، ناحتة، النعيمة، طفس، اليادودة، نبع الصخر، الحارة وألقى منشوراته على معظمها، لكن غالبيتها رفضت المصالحة وشروط النظام. ويؤكد طعمة "أن بعض الافراد لا يتجاوز عددهم 15 شخصاً في بعض القرى وافقوا على المصالحة، مثلما حصل في كفر شمس وبناء على ذلك سوّت وضعهم وحدهم".
عضو "الهيئة السورية للإعلام" المقربة من "الجبهة الجنوبية" الصحافي وليد السليمان يقول لـ"النهار": "اذا كان ثمة من وافق على المصالحة فهم قلة من الافراد الذين غالبيتهم من الموالين السابقين للنظام، والذين نزحوا عن قراهم إلى المدن التي تسيطر عليها قوات الاسد. ولذلك نرى ان المصالحات المزعومة لا تتم بالقرى المحررة وانما في مناطق سيطرة النظام".
سبب عدم نجاح المصالحات بالنسبة إلى السليمان يعود إلى ان "الشعب السوري لا يثق بنظام اعتاد الغدر والخديعة، كما أن أطراف المصالحة المعينين من حكومة الاسد لا يمتلكون أي مسؤولية تؤهلهم لحماية المواطن الذي يرغب في المصالحة من حواجز قوات الاسد والمليشيات الموالية لها". ويضرب المثل بشاب يدعى احمد الراضي من حي طريق السد وآخر من مدينة داعل غرّتهما المصالحة المزعومة وذهبا إلى النظام لتسوية وضعهما، فاعتُقلا بعد ساعات من توقيعهما المصالحة عند أحد حواجز النظام.
ويتفق مع طعمة في أن "المصالحة الوطنية عبارة عن حملة اعلامية من نظام الاسد كوسيلة ضغط يستخدمها في المفاوضات التي تعقد في جنيف، وأغلبية المدنيين لا يعلمون عنها اي شيء وآخر محاولة لإظهار بلدات عدة كابطع وداعل انها من ضمن المصالحة باءت بالفشل بعد كشف زيف النظام ورفض الاهالي لتلك المصالحات وتكذيب دخول اي مساعدات انسانية لتلك البلدات كما ادعى النظام، وهذه القضية تؤكد مجدداً جرائم النظام التي يتبعها بمحاصرة المناطق التي لا ترضخ لسيطرته الامنية وتجويعها".


مطالب النظام
النظام يطالب في منشوراته باستسلام "الجيش السوري الحر"، مما دفع الناشطين والاهالي المعارضين إلى الاستهزاء بهذا المطلب. ويوضح طعمة أن "أهم ما يركز عليه النظام في شروطه رفع علم النظام ودخول الاعلام الرسمي، ويشترط تسليم عدد معين من البنادق والأسلحة، وهذا يختلف بين منطقة الى أخرى من حيث العدد والنوع. وتكون العملية ايضا بشكل رمزي، ويشترط على اهل البلدة منع الثوار من شن هجمات على مناطق النظام من البلدة، مقابل تسوية اوضاع عدد من الشباب المطلوبين لديه من هذه البلدة، ووقف القصف واستهداف البلدة وفتح الحواجز والسماح بدخول المدنيين وخروجهم وادخال الطحين والوقود للمخابز، والافراج عن المعتقلين من البلدة". لكن طعمة يشدد على أن "النظام لا يلتزم بالشروط الواقعة عليه، خصوصاً المتعلقة بالافراج عن المعتقلين"، وبالتالي يعتبر أن سبب فشل المصالحات هو "عدم ثقة المدنيين بالنظام وعدم جدية النظام بتطبيق شروط الهدنة واهمها اخراج المعتقلين"، كاشفاً عن ان "النظام، قبل كل مصالحة، يعتقل عدداً كبيراً من اهالي البلدة عشوائياً للضغط عليهم، ما يجبرهم على الموافقة وبعد المصالحة لا يخرج جميع الذين اعتقلوا".


"الجبهة الجنوبية" ترفض
يحاول الاعلام السوري وما يحيط به الاشارة إلى التباين في المواقف بين الاهالي والفصائل الثورية، بين مؤيد ومعارض للمصالحة، خصوصاً مع فصائل #الجبهة_الجنوبية الأكثر نشاطاً وعدداً في القرى الجنوبية، إلا أن طعمة يؤكد أن "الجبهة الجنوبية، كقياديين وعناصر، هم من ابناء درعا والقنيطرة، الا أن اي قرار للمصالحة أو عدمها لا تتدخل فيه الفصائل العسكرية بل هو قرار من المجالس المحلية والمؤسسات المدنية وممثلي كل منطقة، وتالياً فإن قرار الرفض يأتي منهم". ويشدد على أن "موقف الفصائل هو الرفض المطلق للمصالحة لأن النظام همه الأول افشال الثورة لا مصالحة أو حماية المدنيين الذين يقصفهم ليل نهار، كما أن موقف الفصائل لم يكن في أي تجربة هو سبب الفشل".
أما السليمان فيؤكد على أن "الجبهة الجنوبية هي ذراع عسكرية تقاتل النظام والميليشيات الموالية له، ويحارب ايضاً التطرف ومن مصلحة النظام ان يعمل على فصل الحاضنة الشعبية عن هذه القوة من خلال بث الشائعات التي تفرق بين المدنيين في المناطق المحررة ومقاتلي الجيش الحر إلا ان هذه العملية فشلت لان المقاتلين هم من ابناء الوطن وحملوا السلاح من أجل حمايتهم من القاتل الرئيس وهو نظام الاسد".


ميدان #درعا
درعا اليوم تشهد خروقاً في الهدنة من النظام، فيما تهتم المعارضة باستغلال الهدنة في ضرب خلايا "داعش"، ويلفت طعمة إلى أن "فصائل الجبهة الجنوبية اجتمعت على اجتثاث عصابات تنظيم داعش في الجنوب (حركة المثنى، لواء شهداء اليرموك) تحت مظلة محكمة دار العدل كقوة تنفيذية لها وهم بهذا يحاربون من يحمل فكر داعش بصرف النظر عن المسميات بسبب ازدياد عمليات الاغتيال والخطف من هذه العصابات". ويشير إلى أن "الثوار قاموا بحملات تطهير لمعظم البلدات الواقعة تحت سيطرتهم واتمام بسط الأمن في بلدات شمال درعا وريف القنيطرة واعتقال العشرات من افراد الخلايا الموالين لداعش. كما تم الهجوم على مناطق سيطرة داعش في الشيخ سعد بشكل اساسي، كما تشتد الاشتباكات على جبهات جلين وسحم الجولان بعد تقدم عناصر داعش الى بلدة تسيل، الأمر الذي دفع الثوار الى الاستنفار لاجتثاث الفكر المتطرف من جنوب سوريا".


mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @mohamad_nimer

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard