محمد العبدالله النازل بالتجربة إلى الجحيم والمصعِّد بها إلى ذرى البهاء الشعري

23 آذار 2016 | 14:59

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

بريشة منصور الهبر.

مات محمد العبدالله. شاعرنا الكبير العذب يغمض عينيه. يستكين بعد صخب. يهجر الزمن الأسوأ والمرحلة الإنسانية الأفظع، حيث تُسحق القيم. في يوم رحيله، تعيد "النهار" نشر صفحة أعدّها الشاعر عقل العويط والزميلة فاطمة عبدالله عن الشاعر الكبير وذلك قبل مدة قصيرة، بمثابة تحية إلى مَن يُوارى جسده في الثرى غداً، لكنّ روحه ستظلّ أبداً حاضرة جميلة. 

تعرفتُ إلى محمد العبدالله في كلية التربية، عندما صرتُ طالباً فيها بعدما اجتزتُ مع رهط من الطلاب المتفوقين امتحان الدخول إلى تلك الكلية التاريخية المهيبة. كانت كلية التربية آنذاك موئلاً للشعراء والروائيين الجدد، والمفكرين الجدد، والمناضلين الطليعيين الجدد، الذين وجدوا هناك، كلٌّ في مجاله، فضاء عالياً لمواهبهم المتفتحة. كان محمد العبدالله آنذاك طالباً متقدماً بسنوات، وشاعراً معروفاً يقول الشعر في الكافيتيريا، وعلى المنبر الجامعي المعروف، ويفوز بجائزة الشعر، حاضراً بقامته المديدة وبشعريته الهائلة.

كنتُ، أنا الطالب الطريّ العود، والطامح إلى أن أكون شاعراً، أجد في كينونة محمد، وفي كتاباته، وموضوعاته، صورةً للشاعر الموهوب، الهامشي، البوهيمي، الحقيقي، بما ينطوي عليه النعت من معنى. لم أخطئ عندما واصلتُ خطايَ في باب الأدب والنقد، ورحتُ أتابع تجربة هذا الشاعر. بل تعززتْ نظرتي إلى شعريته الفذة، في الشعر والنثر، حتى باتت عندي علامةً فارقةً متمايزة في أدب تلك المرحلة، وفي امتدادات ذلك الأدب إلى اللحظة الراهنة.
محمد العبدالله هو عندي شاعرٌ وكاتبٌ حقيقي. بل هو شاعرٌ وكاتبٌ مُرهِبٌ للروح، من كثرة ما هو حقيقي. مُصعِّدٌ للتجربة اليومية والإنسانية إلى ذرى البهاء، ونازلٌ بها إلى الجحيم. أكان ذلك في جنون عيشه أم في ولوج أدبه إلى حيث لا يلج سوى الشعر المذهَّب بوجع العتمة والضوء. يكتب كمَن يقبض على إيقاع الروح، وكمَن ينزف، لكن بكثيرٍ من الإحساس بماء الوجدان والعصب، والكبرياء المؤنسنة، الممزوجة برهبة السخرية والمرارة. عندما يؤرَّخ لمرحلة الشعر في السبعينات، يحضر محمد العبدالله اسماً قوياً، راسخاً بذاته، مختلفاً عن غيره، بؤرةً من الأساليب والأنواع، متفلتاً من كل الأوصاف والألقاب والاعتبارات، السائدة آنذاك. شعره ونثره جارحان في كل شيء، لأنهما ينموان في القلب، في الجسد، في الأرض، في المكان، في الناس، وفي الأشياء. جارحان ويشرقطان، ويصيبان في الصميم.
كتاباته هي من النوع الذي لا يكتفي بالكتابة، لأنها تأخذ الكلمات لتجعل منها أرضاً مجمّرة للحريق المكتوم أو المنصَت إليه، وتربةً صالحةً للزيتون والقمح، وفضاءً سلساً لموسيقى الهواء النقيّ. وهو يأخذها، ويأخذ
بها، إلى حيث يصنع لنفسه مكانةً في الكتابة ليست لغيره، ولا يشاركه فيها أحدٌ من أبناء جيله الكثر.
الوجود الذي يكتبه محمد العبدالله، كشاعرٍ موصولٍ بأعباء الشرط الإنساني، الفردي والجماعي، هو ورطةٌ مجبولةٌ بجحيم اليومي والحبّ والعبث والسخرية والخفة والهجاء والمرارة واللاجدوى والغضب واليأس. حتى ليصل في الكتابة إلى مطارح يلمسها بالنسغ المعتم، لا بالكلمات فحسب. هذا المنجم الأدبي الوجودي، البالغ التنوع لديه، من حيث وفرة المقاربات والأساليب المستخدمة، وخصوصياتها الخلاّقة، يعنيني كثيراً، على مستوى الذائقة الشخصية، لأنه مرتبط بجانبٍ من فكرتي عن الشعر والأدب مطلقاً. في هذا المعنى، ليس وجعاً عادياً ذلك الوجع الذي يكتبه محمد العبدالله. إنه وضعُ يدٍ على بؤرة المغناطيس التي تكهرب الكلمات. وسيكون من الصعب على شاعر واحد أن يمتلك كل هذه اللياقة الأدبية المتكاملة، التي جعلته يتنزه في قصيدة الوزن، وفي قصيدة التفعيلة، وفي قصيدة النثر، وفي القصيدة المحكية، وفي الأغنية الفصحى، وفي الأغنية المحكية الشعبية، وفي فنون السرد والقصة والدراما على السواء.
هناك كتبٌ لا تأفل تواريخ قراءتها. "رسائل الوحشة" لمحمد العبدالله، من بين هذه الكتب، و"بعد ظهر نبيذ أحمر... بعد ظهر خطأ كبير". هذان كتابان لا يمكن لناقد أو لشاعر أو لأديب أن يتغافل عنهما. إذا كان للمصير البشري، ألماً، أو وحشةً، أو نكتةً، أو موسيقى، أو أغنيةً، أو حبّاً، أو يأساً، أو مرارةً، أو خفّة، أو سخريةً، أو عبثاً...، إذا كان للمصير البشري هذا تفسيرٌ شعري، فهنا يستطيع القارئ اللبيب أن يعثر على تفسيرٍ قلّ نظيره، في أنواعه وأشكاله الأدبية الباهرة كافة.


شعراء يتحدثون عن إنسان يمشي طويلاً ولا يقع

فيديل سبيتي: من المعدودين على الأصابع
طالما اعتقدتُ أنّ محمد العبدالله يتعامل مع جمهور مازوشي. أي أنّه يوجّه قصائده إلى جمهور ينتشي بالتعذيب الساخر. قصائد يرسلها ماقتاً وساخراً ومتعاطفاً وضاحكاً وحزيناً في الوقت عينه. رغم هذا الحزن، لا يترنّح محمد العبدالله، بل يمتصّ أحزانه لتعينه في الوقوف على هضبتها، متأملاً ساخراً وضاحكاً وحزيناً. كيف لنا أن نصف قصائد "بلا هوادة" أو قصائد في "بعد قليل من الحب... بعد الحب بقليل"، أو في "بعد ظهر نبيذ أحمر... بعد ظهر خطأ كبير". فلو كان وجع محمد العبدالله وجعاً خاصاً، لقلنا إنّه ألم يليق بشاعريته. لكنه وجع كلّ المرسلين، ليغدو ساطعاً عند أولئك الذين لا يتمكّنون من تبليغ رسالتهم، أو لا يهبط عليهم وحيٌ، فيتشفون بهذا الخراب الذي يعيشه كلّ مَن حولهم، ولا يحاولون تغييره. هذه هي حال محمد العبدالله الساخر والحزين. لم تفرز المدينة من رحمها ممسوسين كثراً بها، أولئك الذين يمكن اتهامهم بالعقوق. فقط في ما ندر، تمكّنت المدينة من فرز عاقين حقيقيين، هم من لحمها ودمها، فرزتهم كما يفرز حلزون مخاطه خلفه. هؤلاء المعدودون على الأصابع، كانت المدن قد بصقتهم بصقاً من لدنها، ولم يفيدوا من هذه الفرصة كما فعل أقرانهم من الأنبياء الكثر كي ينطلقوا إلى التبشير والإصلاح، بل استكانوا إلى الكتابة. كتاباتهم لا تحمل أي رسالة أو تنبيه أو ردّ عن صراط. كلّ ما كان فيها هو السخرية. السخرية المطلقة. هذا ما ينطبق على سخرية محمد العبدالله الرسولية.

شوقي بزيع: شعره مُرّ يطرح الأسئلة
رغم أنّ البعض يميل إلى الفصل بين الشعر والشاعر، أجدني متأكداً أنّ ثمة صلة بين الطرفين، على الأقل في ما يعني محمد العبدالله. لا أستطيع الفصل بين عقله وقلبه وأصابعه على الورق. أهميته أنّه لصيقٌ بما يكتب حدّ التماهي. عندما غادرنا قرانا إلى بيروت، كان محمد أفضل مَن عبّر عن الاصطدام بلغة طازجة. كانت له لغته في تجسيد تمزّق جيلنا بين الالتفاتة إلى الخلف المليئة بالنوستالجيا والتوق إلى صوغ حياة جديدة. ليست "بيروت" وحدها التعبير عن ذلك التمزّق، بل أيضاً "مصرع دون كيشوت". حين كتب هذه القصيدة، لم يكن معظمنا قد قرأ ثرفانتس بعد. محمد العبدالله استشرف جيلاً يحارب طواحين الهواء. ورأى جداراً اسمنتياً يحول دون تحقيق الحلم. هو- وربما نتيجة ثقافته العالية منذ الصبا ودراسته الفلسفة- لم يذهب إلى الخطابة. كان شعره مُراّ، صادقاً متصلاً بأسئلة الوجود والعصر، فتوزّع على مروحة واسعة من القضايا، ولم يترك "شاردة وواردة" إلا كتبها، لجهتي قضايا الوجود الكبرى وتفاصيل الحياة اليومية. العبدالله شاعرٌ يملك حاسة شمّ عالية، يلتقط عناصر الوجود ويهزأ. شاعر سخرية بامتياز، ينضح من الداخل بتراجيديا ما، لكنه لم يغرق في "الكربلائية" التي غرق فيها معظم جيلنا في فترة. ثم إنّه يدوّن القصيدة كما تهبط إليه من الوحي من دون غربلة. أزال الفواصل بين لغة المعاجم ولغة الحياة. تولّى انتزاع ربطة عنقي حين كنت طالباً، لأرتدي ما يصلح للهواء والحرية، وساعدني للانتقال إلى خطّ اليسار. وذات مرة أقنعني بأن أمزّق مكتبتي، قائلاً: "الحياة أهم من الآتي عبر الكتب". وكان له ما أراد.

عبده وازن: صوتٌ خاص ومعدنٌ مختلف
أحببتُ شعر محمد العبدالله منذ أن قرأتُ ديوانه الأول "رسائل الوحشة" خلال الحرب، ولم أكن أعرف عنه سوى أنّه من شعراء الجنوب. ثم تابعتُ قراءته بحبّ متواصل وإعجاب، وكان ديوانه البديع "بعد ظهر خطأ كبير/ بعد ظهر نبيذ أحمر" علامة، مثل ديوانه الأول، في شعر السبعينات والشعر اللبناني الجديد. لا أنسى ديوانه "جموع تكسير" الذي قرأته وكتبتُ عنه، وكانت المرة الأولى أكتبُ فيها عن شعره. ولا أنسى كيف بهرتني قصيدة له لعلّني قرأتها العام 1977 في مجلة "الديار"، وكنا في أحد مقاهي جونيه في ذروة الانقسام الأهلي. شاعرٌ كبير محمد العبدالله، صاحب صوت خاص جداً، نسيجه اللغوي فريد في تراكيبه وإيحاءته، ومعجمه الشعري مصنوع من معدن مختلف. ولعبته السرية تكمن في قدرته الفائقة على دمج الشعري باللاشعري، النَفَس الغنائي بالوجودية، الموضوعية أو الشيئية والواقعية بالميتافيزيقي والذاتي والمزاجي الذي هو سمة من سماته. حتى عندما كتب بالعامية، بدا شاعراً حقيقياً وماهراً وصاحب تجربة. في قصيدته "مصرع دون كيشوت"، اختبر القصيدة الدرامية البوليفونية ونجح، علماً أنّ مثل هذا النوع من القصائد لا يحتمل مرتبة البين بين. نمّت هذه القصيدة عن صوت شعري لا يمكن حصره في تيار الشعر الجنوبي أو الشعر الملتزم. محمد العبدالله شاعرٌ ساخر، لكن سخريته هي حصيلة موقف وجودي من العالم والسلطة أو السلطات ومن الإنسان نفسه، هذا الذي التزم قضيته، التزاماً وجدانياً وغنائياً. سخريته في أحيان شبه قدرية لا تميّز بين ضحاياها، عبثية تقترب قليلاً من سخرية السورياليين من دون أن تغرق في السوداوية.

محمد علي شمس الدين: شاعرُ ضجر ووجود
محمد العبدالله بيننا نحن الذين انطلقنا في السبعينات، شاعرٌ على حدة. أنزل الجدار بينه وبين القصيدة ووضعها في جيوب سترته اليومية. وقال الشعر كما يدخّن أو يسخر أو يلعب. محمد العبدالله هلهل القصيدة الحديثة، أي اتبع طريقة لم يكن فيها أسيراً لبلاغة قديمة أو حديثة. في بعض قصائده الكثير من الكلام المحكي بالعامية، ومجموعات مثل "جموع تكسير" و"حال الحور"، تنطوي على مروحة واسعة في الكتابة، هي بين سرد صحافي وقصائد بالعامية وشعر موزون، فيقول مثلاً: "رغم هذا الغلاء يطرق بابي/ ويحيل النقود رخص الترابِ/ للـ250 في النفس وقعٌ/ مثل كأس الجلّاب في شهر آبِ". في هذين البيتين الموزونين، يستعمل العبدالله رقماً يهلهل عبره الشعر، ويُظهر شاعراً لم يتعامل مع القصيدة على أنّها قول النخبة أو الآلهة. لم يراوغ كثيراً في اللعبة الكتابية. هو شاعر ضجر وسخرية، وشاعر وجود يرى أنّ العمر أُعطي لنا كي نصرفه كما نشاء، ولهذا عاش المغامرة الحياتية والمغامرة الشعرية معاً بلا تحفّظ، وسجّلها بالكثير من تفاصيلها وعبثها. في "أحوال"، تراه يصف أحواله بدقّة الحياة وحساسية الشاعر، فيستيقظ في منتصف الليل ليجد أنّه حزين، فيسأل نفسه: هل يتطلّب حزني هذا الإمعان في شرب القهوة وهذا الاصرار على التدخين؟ ثم ينظر إلى نفسه ثانية، وهو في حال النعاس، ليراها من خلف غبش النوم، فوضى الروح، سوق خضر شعبية، أوتوبوس نقل مصرياً، وفي جوفه أصواتٌ شتّى: صحف، إذاعات، نداءات، ووجوه يعرفها ووجوه لا يعرفها، ومعارك في كلّ اتجاه، وخطوط تتشابه في الرأس وخرائط لا تُحصى. محمد العبدالله صديق منذ أن بدأنا نكتب الشعر. في المقهى أو النادي أو الشارع، كنا نتصاحب ونتبادل وداً لم ينقطع حتى هذه اللحظة.

حمزة عبود: لم يرد للقصيدة أن تنتهي
يعيدنا الحديث عن محمد العبدالله إلى "عتبة الشعر"، وفق تعبيره في مقدّمته الموجزة لديوانه الأول، "رسائل الوحشة". ولم تكن تلك العتبة التي يقصدها مجرّد مساحة للدخول إلى عالم القصيدة، لكنها كانت مصدراً للتجربة نفسها. فالقصيدة عنده دائماً محاولة أولى، لذلك لم يتخذ لنفسه أسلوباً، كما يشعر دائماً أنّ ثمة ما يخلّ بهذه المطابقة المستحيلة بين القصيدة (كمساحة تشكيلية على الورق) والتجربة التي يريد الشعر أن يعبّر عنها. لم يرد محمد العبدالله للقصيدة أن تنتهي. وكانت بين ما كتبناه معاً لسنوات، الأكثر تقصّياً وفضولاً في ما يدور من حولنا. وفي طريقة العيش والتذكير. وفي أن نعيش كما نفكّر. وألا ننتظر طويلاً. ولم يكن محمد العبدالله يريد الحياة أن تقيم حدوداً أو سدوداً لم تكن ضرورية في أغلب الأحيان. القصيدة بالنسبة إلى صديقي محمد العبدالله كانت عملاً يومياً يتشكّل في الأفكار والمَشاهد وفي حواراتنا الصباحية والأماسي التي نعدّ لها خططاً وأمكنة ومناسبات لا تخطر على بال. أحبَّ الشعر بقدر ما أحبَّ الحياة. كان لقاؤنا الأول صاخباً، لأنّ الحوارات في تلك المرحلة حول القضايا الكبرى وحول الشعر والأدب، كانت صاخبة. وكان أكثر تأثراً بخليل حاوي، وقصيدته الصدامية "بيروت"، من جماليات ما كُتب. رأى الشعر "ورطة" ومسؤولية، وقال: "لا بدّ أن نصنع قصائدنا"، عوض تكرار الأفكار والمفردات. محمد العبدالله صانع قصائد بامتياز.

إصداراته

أصدر محمد العبدالله الكتب الآتية: "رسائل الوحشة" (شعر)، دار الفارابي، 1978، "بعد ظهر نبيذ أحمر... بعد ظهر خطأ كبير" (شعر وقصص)، الدار العالمية، 1981، "جموع تكسير" (شعر)، دار المطبوعات الشرقية، 1983، "حبيبتي الدولة" (تغريبة روائية)، الدار العالمية، 1987، "تانغو" 1987، "بعد قليل من الحب بعد الحب بقليل" (شعر)، دار الجديد، 1994، البيجاما المقلمة" (قصص)، دار عالم الفكر، 1996، "كيفما اتفق" (نصوص)، دار المسار، 1998، "قمر الثلج على النارنج" (شعر)، دار الفارابي، 1998، "لحم السعادة" (نصوص)، دار الفارابي، 2000، "حال الحور" (شعر)، دار الفارابي، 2008، "الله معك سيدنا يليها دخلك يا حكيم" (مسرحيتان)، دار الفارابي، 2009، "ألف ومئة وأحد وعشر يوماً في بيروت" (سيناريو سينما)، دار الفارابي، 2010، "قصائد بيروت" (شعر)، دار الحرف العربي، 2010، "بلا هوادة" (شعر)، دار الحرف العربي، 2010، و"أعمال الكتابة"، دار الفارابي، 2015.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard