بين إجراء الانتخابات البلدية وتعديل القانون، الأولوية لتجديد النخب المحلية!

13 آذار 2016 | 13:25

المصدر: "النهار"

يشكّل اجراء الانتخابات البلدية والاختيارية او التمديد للمجالس حديث الساعة. رغم تعادل حظوظ اجرائها او التمديد، بدأت الأحزاب والقوى السياسية والعائلات استعداداتها في محاولة لإجراء تفاهمات تخدم مصالحها واظهار قوة تمثيلها، في الوقت الذي يعتبر الانماء أبرز ما تحتاجه البلدات والقرى. اما ما تحتاجه البلديات فهو تحرير اموالها كي تحقق الإنماء المطلوب والمنشود بعيداً من المحاصصات السياسية. لقد أعرب رئيس مجلس النواب السابق حسين الحسيني عن خشيته من التمديد للمجالس البلدية، معتبراً ان الأحزاب السياسية لا تريد إجراءها خوفاً من الخسارة. وشدد على ضرورة اجراء الانتخابات البلدية في موعدها، وأن تجرى وفق المرسوم الاشتراعي الرقم 118/77، والرجوع عن التعديلات المتعددة التي حصلت بعد ذلك بحيث يجيز انتخاب الرئيس ونائبه والاعضاء مباشرة من الشعب، اضافة الى اعطاء البلديات استقلالها المالي والاداري كي تقوم بعملها، وبالتالي إطلاق العمل البلدي كجهاز لامركزي يحقق اللامركزية الادارية ويشرك العمل البلدي في خطة التنمية الشاملة، واعادة الأموال للبلديات بدلاً من أن تستعملها الطبقة السياسية في أمور أخرى بعيدة من غاياتها الأساسية.

يجمع عدد من المعنيين بالشؤون البلدية ان قانون البلديات في حاجة الى تعديل في بعض مواده. لكن كيف يمكن اجراء التعديلات في مجلس نواب غير قادر على إقرار قانون انتخابات نيابية في شكل عادل، بحيث يسعى كل حزب او تيار الى التوصل الى قانون يحقق له الأكثرية؟
في العام 2010، وقبل الانتخابات البلدية بأشهر، عكف وزير الداخلية والبلديات السابق المحامي زياد بارود على إعداد مشروع قانون للانتخابات البلدية والاختيارية، وقد خصّص مجلس الوزراء يومها خمس جلسات طويلة لمناقشة المشروع الذي رفعه بارود إلى الحكومة في 16/1/2010. وفي 24/2/2010، وفي ضوء مداولات مجلس الوزراء، وضع بارود الصيغة المعدّلة ورفعها إلى مجلس الوزراء الذي أقرّها وأحالها إلى مجلس النواب حيث أحيلت إلى اللجان التي لم تقترن مناقشاتها بإحالتها إلى الهيئة العامة للمجلس. وجرت الانتخابات البلدية والاختيارية في أيار 2010 بحسب القانون القديم (المرسوم الاشتراعي الرقم 118/1977) باعتبار أن وزير الداخلية والبلديات كان يكرر حرصه على إجراء الانتخابات في موعدها وقال يومها: "حاولت أن أطوّر وأحدّث التشريع لكن القرار النهائي بيد مجلس النواب. وإذا كان المشروع الذي قدمته لم يقرّ إلاّ أنه لدينا تشريع قائم وستجري الانتخابات على أساسه. ضرورة تحديث التشريع تتقدّمها أولوية إجراء الانتخابات ولا يجوز تأجيلها بذريعة تعديل القانون".

أما أبرز ما كان تقدّم به بارود من تعديلات، فيمكن اختصاره بالآتي:

1- خفض ولاية البلديات إلى 5 سنوات بدلاً من 6.
2- إعتماد النسبية في انتخابات المجالس البلدية.
3- إعتماد الكوتا الجندرية بنسبة 30% (خفّضها مجلس الوزراء في مناقشاته إلى 20%).
4- خفض سن الترشح (لم يأخذ به مجلس الوزراء وأبقى على سن الـ 25).
5- إقتراع العسكريين (لم يأخذ به مجلس الوزراء وأبقى على حرمانهم من الاقتراع).
حالياً، تسعى هيئات المجتمع المدني وبعض الأحزاب السياسية الى اجراء الانتخابات البلدية في موعدها، كي لا تتكرر مهزلة التمديد، على غرار التمديدين لمجلس النواب، بحجج أمنية وسياسية واهية. لذا، بين اجراء الانتخابات وتعديل القانون تبقى الاولوية لتجديد النخب المحلية، رغم انه من الصعب حالياً أولاً جمع مجلس النواب لتعديلات لم تتفق عليها مسبقاً القوى السياسية التي تعتبر المجالس البلدية مفاتيح انتخابية لها في الانتخابات النيابية! وثانياً بسبب تأخر الوقت لإجراء تعديلات قبل شهرين فقط من موعد اجرائها.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard