"زكريا" في الحمراء.. بيروت القديمة... حنين إلى شيء لا نعرفه!

12 نوار 2013 | 17:06

المصدر: "النهار"

شارع الحمراء، الكثير النزوات، "يُكوّم" مشاهده اليوميّة بغير نظام، و"العجقة" تنعطف في مختلف الإتجاهات. زمامير، أحاديث جانبية، عشرات يتنزهون على الأرصفة التاريخية، وبعض التجار يقف أمام المحال لتمضية الوقت في إنتظار الزبائن.

في هذا الزاروب الصغير تجذبك لافتة برتقالية كُتب عليها إسم "زكريا". تدخل من الباب الخشبي الأخضر فيصطدم نظرك بقوس قزح من الألوان الزاهية وسرعان ما ينتابك شعور بأنك في منزل قديم يشرف على الشارع العريق. تستقبلك الشابة ليال بستاني (25 سنة) وصديقها جواد طاهر (22 سنة)، فتتداخل كلماتهما مع الأنغام الشرقية المحض التي تصدح في المكان "الملوّن".

يرويان انهما إفتتحا هذا المقهى- الحانة (Pub-Café) في آذار المنصرم، بعدما خطرت الفكرة على بال والد ليال، جورج. تُضيف، "صرلو زمان بدّو يعمل هالمحل". وكان الهدف من المقهى-الحانة منذ البداية، "العودة إلى مبدأ المكان الحميم الذي يُقدّم أفضل ما لديه بأسعار زهيدة. أردنا للمكان طلّة لبنانية- عربية...وإستلمنا إدارته معاً".

وفي المكان الحميم والأشبه بمنزل قديم أُعيد تجديده، "نُشارك في مختلف النشاطات والأمسيات التي تجذب الكبار ومن هم أصغر سناً. من الحكواتي إلى القصائد المحكيّة، المحترفات البيئية (على اعتبار ان ليال تخصّصت في العلوم البيئية)، المحاضرات، الأفلام البيئية والإجتماعيّة، الأمسيات الموسيقيّة". يُعلّقان، "توسلّنا الأثاث الخشبي الذي أُعيد تدويره". تضيف ليال، "غالباً ما تزورنا العائلات، إلى الشباب...والختايرة". يتابع جواد، "بعضهم يقول: خيّ! أنّو فتح هيك محل...أنّو فينا نقعد فيه وننبسط". تشرح ليال، "نستقبل في المكان مختلف الفرق الموسيقيّة والأخرى التي تُعنى بتلاوة القصائد...من فريق "وحدن" اللبناني، إلى وليد كنعان الذي يعزف على العود، وصولاً إلى فريق Zad And The Band...والآن في الطبقة العليا يتمرّن فريق "يافطة" على تلاوة القصائد المحكيّة...الأفراد يجتمعون هنا".

يؤكدان ان روّاد الحمراء كانوا في حاجة إلى هذا النمط، "صار في جوّ!". وبعضهم يزور المكان يوميّاً. يُعلّق جواد، "دغري صار في دوّيمة!"، وتضيف ليال، "يقولون لنا: أول مرّة نأتي إلى مكان نشعر فيه بأننا في منزلنا". يأخذان رأي الزبون في هذه المسألة أو تلك، "أحد الزبائن قال لنا ذات مرّة: ياريت في متّة!". فكان له ما أراد. بعضهم يُبدّل في الأنماط الموسيقية التي تصدح في المكان.

يشرح جواد ان الزبائن أصرّوا على أن تكون للموسيقى اللبنانية –العربيّة حضورها المدوّي في المكان، فكان لهم أيضاً ما أرادوا. خططهما المُستقبلية؟، "أوف! كتيرة!"، منها تقديم أفلام لبنانية وإدخال مُختلف المسابقات الشعرية. تُعلّق ليال، "العديد من الفرق الموسيقية تتمرّن في زكريا". وفي ما يتعلّق بالإسم، فكان جواد قد إقترحه بدايةً، "وأكيد لأنو زياد الرحباني...ولاحقاً قرأت ليال قصيدة لفلسطين عنوانها: زكريا"...وخلال الأسابيع الماضية القليلة، أمسى "زكريا" أقرب إلى شخص أكثر منه مقهى-حانة، ولهذا السبب رسمة على أحد الجدران المُلوّنة تُصوّر رجلاً يُفترض أن يكون "زكريا". يضحكان، "بعضهم صار يقول: رايحين عند زكريا، وكأنهم يزورون رجلاً يُدعى زكريا". صمّما الديكور معاً وإستعانا بلمسات والديهما، "صرنا نجمّع أفكار..". وعلى قول جواد، "المسألة في طور التطوير يوميّاً...لا نقف عند ديكور واحد...". تؤكد ليال، "ربما زوّدنا المكان بزاوية عربيّة". عمّتها تُحضّر الطعام اللذيذ، "ونحن منسخّنٌ". أحد الإعلاميين صوّر حلقة من برنامجه الذي يُعرض على محطة محليّة...ولا مانع لديهما بأن يتصرّف الزبون كما يحلو له...ولكن المهم على قولهما، "أن يدخل في الجوّ"...والجوّ "عند زكريا"، "تصوّري الآتي: نُريد أن نقدّم مكاناً يُذكّرنا ببيروت القديمة قبل أن تتبدّل ملامحها...وتصير تحكي لغات...بدنا نشرب عرق ومازة وقهوة تركيّة...منشتاق لهيدا الشي مع أنّا صغار". يُنهي جواد، "نحن في الحقيقة نحنّ لشيء ما...لشيء لا نعرفه".

Hanadi.dairi@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard