طفح الكيل...

3 آذار 2016 | 10:50

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

٧ أشهر واللبنانيون يعانون ويلات كارثة بيئية وصحية دهمت حياتهم وهددت أولادهم وشوّهت صورة بلدهم، في ظل عجز مدوٍ من المسؤولين المعنيين عن ايجاد حل موقت او مستدام، او ادارة الازمة في شكل يبقي صحة الناس في مأمن.

تظاهرت اعداد كبيرة من اللبنانيين، رفعوا الصوت وصرخوا بملء حناجرهم على مقربة من القصر الحكومي، فووجهوا بخراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع قبل ان تميّع مطالبهم ويجد كثير من المسؤولين انفسهم متحدين في مهمة التصدي لتحرك انطلق من وجع الشعب قبل ان يتفرع ويتشتت ويضلّ بعضه فيسهلُ انهاؤه.

مرّ صيف حارٌ، شوهد اللبنانيون خلاله يضعون الكمامات ويعبرون بالقرب من جبال #النفايات المتحللة، مرّ صيف لم تشفع حرارته المرتفعة لمنع اضرام الحرائق في جبال النفايات وخنق الناس التي كانت تكافح للحصول على نسمة هواء باردة في ظل أزمة تقنين مستمر في الكهرباء.

رفع الخبراء البيئيون الصوت وحذروا مما ينتظرنا في الشتاء من تسرب المياه الملوثة الناتجة عن سموم النفايات الى المياه الجوفية والى البحر، وآثار الامر الكارثية على صحة الناس، فما التفت المسؤولون ليعلنوا حال طوارىء تنهي الازمة. بقيت المماطلة سيدة الموقف، والخطة تطيح اخرى في ظل غياب التضامن الوزاري الجدي الواضح الذي يضرب على الطاولة لايجاد الحل المناسب والذي لا يتبع عقلية الصفقة.

وقعت الكارثة وأفلَ الشتاء في غياب دراسات رسمية تخبرنا عما فعلته السموم في مياهنا وما نشرته مادة الديوكسن المسرطن الناتج عن حرق النفايات في هوائنا، مرّ الشتاء وقد اعلن عن فشل خطة المطامر نتيجة عدم الاتفاق على امكنة المطامر الصحية بين المسؤولين، وانتقل البحث الى الترحيل فكانت الفضيحة المدوية التي مرت من دون محاسبة، فوضعت الدولة في خانة انسان بسيط يخدع بعقود وهمية ويصادق وزراؤها على ما لا يقرؤونه ويتحققون منه، او هكذا ارادوا لنا ان نصدق.

وزير #البيئة المعني الاولى تنحى، ليلحق به وزير الزراعة بعد جولات وصولات كانت خلاصتها تشي وبصراحة الا اتفاق بين المكونات المعنية بالسير في خطة المطامر، لتستسهل الاخيرة السير في خطة ترحيل وهمية قبل ان تسقط ويعود النقاش الى خطة المطامر التي تحتاج الى توافق سياسي في الدرجة الاولى، ما زال حتى هذه اللحظة الحرجة مفقوداً، يوازيه صمّ اذان لطروحات الحلول المستدامة التي يتحدث عنها الخبراء البيئيون المشهود لهم.

رفع رئيس الحكومة الصوت مراراً وهددت احزاب في الحكومة برفع صوتها ونبرتها على المنابر من دون ان تترجم المواقف على طاولة مجلس الوزراء، وخرج وزير يخبرنا انه لا يفهم شيئا مما يدور على طاولة الحكومة حول ازمة النفايات لكنه عاد وحضر في جلسة لاحقة ولم يخبرنا اذا ما كان حصل على الاجابات فعلّه ينقلها الى الشعب المخدوع المنتظر الذي ارتفعت اكياس النفايات في احيائه السكنية وباتت انهر النفايات احدى معالم بلاده الشهيرة التي يفتح لها هواء المحطات العالمية "للتشهير" بها!

وبعد، وقد خرج علينا مسؤولون في يوم ليتحدثوا عن ان مشهد النفايات التي تسبح في مياه الامطار مفبرك، واخرون قللوا من مستوى الازمة، مترجمين استلشاءهم بتمييع الحلول وعدم جدية مخيفة في التعاطي مع الازمة، فان جملة "طفح الكيل" يجب ان تشهر في وجوه المعنيين المجتمعين على طاولة مجلس الوزراء اليوم، فاما ان تجدوا الحل للكارثة التي تفتك بشعبكم او ان تعلنوا الاستسلام، ففي أي دولة تشهد مستوى معقولاً من النظام لكانت ازمة كارثية كالتي نشهدها منذ اشهر اطاحت بالحكومة انطلاقاً من مسؤولية اعضائها تجاه الشعب. واليس المسؤولون من الشعب، الا يأكلون وعائلاتهم واقاربهم من المصادر عينها التي يأكل منها، الا يخشون على اولادهم الذين يتنفسون هواء مسرطناً... ما عاد السكوت ممكناً على اعتبار صحة المواطن درجة ثانية في لائحة الاولويات التي تتصدرها حروب المحاور الاقليمية... طفح الكيل!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard