ما توّدون معرفته عن تخفيضات تذاكر السفر في "الميدل إيست"

23 شباط 2016 | 19:07

المصدر: "النهار"

رغم تهاوي أسعار النفط، أظهرت نتائج مؤشّر الأسعار الذي تصدره جمعية المستهلك أن أسعار السلع الأساسية مستمرّة في الارتفاع. ففي كانون الثاني 2016 بلغ سعر برميل النفط 33 دولاراً، مقارنة بـ 48.3 دولاراً في كانون الثاني 2015، و98.6 دولاراً في كانون الثاني 2014. إلا أن هذا التراجع الهائل في أسعار النفط، لم ينعكس إيجاباً على أسعار الاستهلاك، رغم أن هذه المادة تعدّ مكوّناً أساسياً في كلفة الإنتاج والنقل والتوزيع. واذا كانت مبرّرات التجار جاهزة في هذا الصدد، ثمة سؤال عن أسعار تذاكر الطيران التي يشكّل النفط عاملاً اساسيًّا فيها؟

 

هذا السؤال حملناه الى بعض المعنيين في قطاع الطيران الذين أكدوا أن سعر وقود الطائرات "الكيروسين" يجب أن ينخفض على نحو ملحوظ، وتاليا يجب أن ينعكس ذلك على اسعار تذاكر السفر، التي يجب أن تنخفض بدورها نحو 20%. ولكن المشكلة برأي المصادر المعنية هي في أسعار التأمين المرتفعة، وخصوصاً تلك التي تتعلق بالرحلات من لبنان واليه. وهذه الاسعار وفق ما تشير المصادر "لن تنخفض ما دام اللوبي اليهودي مسيطراً على قطاع التأمين العالمي، وطالما أن الاوضاع في المنطقة غير مستقرة. وإذ أكدت أن سعر التأمين يشكّل ما لا يقلّ عن نسبة 80% من سعر تذكرة السفر، ربط المصدر قطاعات النقل الجوي والبحري والبري بالعوامل التي تجعل من لبنان غير متحمس على خوض تجربة السلام مع اسرائيل. فخسارة لبنان حتمية من النواحي الاقتصادية، خصوصاً وأن شركات النقل (الترانزيت) الى الدول العربية أرخص عن طريق اسرائيل منها عبر لبنان، وكذلك بالنسبة الى النقل الجوي والبحري حيث سيكون لمرفأ حيفا ومطار تل ابيب تأثير سلبي على عمل مرافقنا.

وثمة عامل آخر يحدّ من انخفاض أسعار تذاكر السفر عبر "الميدل ايست" وهو حصرية هذه الشركة للخطوط المباشرة الى الدول الاوروبية وخصوصاً الى فرنسا، وهذا ما يؤكده كذلك الخبير الاقتصادي لويس حبيقة لـ"النهار" الذي يضيف هذا السبب المحلي الى أسباب أخرى عالمية منها ان شركات الطيران تفيد من الوفورات التي حقّقتها من جراء انخفاض سعر النفط لكي تجري "بحسب زعمها" صيانة لطائراتها وتدريبات لكوادرها وتحسينات في خدماتها. أضف الى ذلك، ثمة عامل مهم هو أن الشركات العالمية تشهد عمليات دمج في ما بينها، بما يجعل من هذه الشركات العملاقة تتحكم بالاسعار بسبب غياب عنصر المنافسة القوية، علما أن الاسعار يجب أن تنخفض أقله 20%".

ووفق حبيقة فإن عامل النفط في تسعيرة تذاكر الطيران يختلف من شركة الى أخرى، فبعض الشركات تعوّل على خدماتها على نحو كبير لذا فإن سعر النفط لا يشكل ذلك الفارق في اسعار تذاكرها، أما تلك التي لا تعتمد على خدماتها كثيراً، فإن عامل النفط يشكل النسبة الاكبر من أسعار تذاكرها.
واذا كانت شركات الطيران العالمية لم تأخذ في الاعتبار انخفاض اسعار النفط لتخفض تالياً أسعار تذاكرها وذلك لمبررات تتعلق بربحيتها، فإن شركة طيران الشرق الأوسط وفق ما يقول رئيس الدائرة التجارية في الشركة نزار خوري لـ"النهار"، اول شركة خفضت ضريبة الفيول بنسبة لا تقل عن 50%. وهذا الانخفاض أدّى الى تخفيض اسعار تذاكر السفر الى جميع النقاط التي تصل اليها الشركة بنسب متفاوتة.
ويشرح "ان العناصر التي تدخل في تسعيرة التذاكر تتكوّن من ضرائب المطارات في لبنان وفي الخارج والرسوم الأخرى بالاضافة إلى السعر الذي تعتمده شركات الطيران، كما ان الأسعار المعتمدة في الشركة مبنية ايضاً على المنافسة، وما تضعه الشركات الأخرى من اسعار في سوق النقل". هذه العوامل أدّت وفق ما يقول خوري الى تخفيض سعر التذكرة الى باريس مثلا بنسبة 34%، والى فرانكفورت بـ 33%، والى ميلانو بـ 34%، وبـ 49% الى جنيف، والى الدوحة بـ 49%، والى دبي بـ 17%، والى أبيدجان بـ 12%.


Salwa.baalbaki@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard