قرارات سعودية جديدة مرهونة باستجابة لبنان... هل نشهد جولات ترحيل للبنانيين؟

22 شباط 2016 | 18:15

المصدر: "النهار"

صوررة عامة للرياض.

لن تصمت #السعودية بعد اليوم على تشويه صورتها وتلفيق التهم لها بدعم الارهاب، لن تسكت على مهاجمتها وشتمها أو على اعتبار ان مصالحها تتفق مع اسرائيل أو انها وراء حرب تموز، ربما يصح القول: "طفح الكيل" بالنسبة إلى قيادة المملكة، خصوصاً من "حزب الله" الذي لا يترك فرصة إلا ويهاجم فيها السعودية فيما الأخيرة ومنذ اتفاق الطائف لم تقدم سوى المساندة لهذه الجمهورية وشعبها.

الطائف و"حزب الله"

المخضرمون في السياسة والشاهدون على التاريخ واتفاق الطائف يدركون تماماً حقيقة مواقف السعودية تجاه لبنان، فماذا لو علم الكارهون أن المملكة قدمت لسلاح الحزب الغطاء في اتفاق الطائف؟ هي معلومة أراد المحلل السياسي السعودي المتابع للوضع في لبنان خالد الدخيل أن يضيء عليها، ويقول لـ"النهار": "في اتفاق الطائف عام 1989، أيام الملك فهد بن عبد العزيز والرئيس حافظ الأسد، وبعدما اتفق على الصيغة النهائية، اتفق شفهياً على ان الخطوة النهائية المطلوبة لانهاء الحرب الأهلية نزع سلاح الميليشيات، فجاء الأسد وطلب من الملك أنذاك استثناء "حزب الله" من الاتفاق الشفهي، معللاً السبب بأن لبنان لديه أراضي محتلة في الجنوب ويحتاج إلى مقاومة، فوافقت السعودية على الطلب"، ويضيف ان "السعودية التي وفرت الغطاء السياسي لتسليح حزب الله عربياً، بات يوجه السلاح الذي غطته إليها".
ووصف هذا الأمر بـ"الغريب"، أما الأكثر عجباً بالنسبة إلى الدخيل أن "هناك صمتاً يندرج ضمن مسايرة ومجاراة حزب الله وهذا يجب أن يتوقف، ولا بد أن توضع الاوراق على الطاولة فنحن جاملنا حزب الله كثيراً، لكن منذ زمن يتهجم (الأمين العام للحزب السيد حسن) نصر الله على السعودية والأخيرة تتجاوز الأمر وتصمت، لكننا لم نرَ في الداخل اللبناني من يقوم بشيء جدي وفي النهاية لا بد من ثمن سياسي لهذه التجاوزات، ولو هناك صوت في الداخل اللبناني يتكلم ضد هذه التجاوزات ربما كان وضع حداً رادعاً لذلك".

 

رسالة اللبنانيين إلى السعودية

"شكرا... عذراً... كفى" رسالة ثلاثية تناقلها اللبنانيون المقيمون في السعودية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعدما شعروا أن وجودهم ومصالحهم في دول الخليج وخصوصاً السعودية باتت مهددة جراء القرار السعودي الأخير المدعوم خليجياً، بـ"مراجعة شاملة" للعلاقة مع لبنان ووقف هبة التسليح.
ونشرت الرسالة في صفحةLebanese in jeddah على "فايسبوك" وحظيت بأكثر من 1810 مشاركة و3141 معجباً، وتميّزت التعليقات بتأكيد الأخوّة بين اللبنانيين والسعوديين وبانتقاد المتطاولين على المملكة. وجاء في مضمون الرسالة التي وقّعت في نهايتها باسم "الجالية اللبنانية في السعودية":

"شكراً، مملكة الخير على الاحاطة والرعاية والضيافة. شكراً على الدعم المتواصل للدولة اللبنانية منذ اتفاق الطائف إلى اليوم.
عذراً، تتقدم الجالية اللبنانية من الشعب السعودي الشقيق بالاعتذار عما بدر من بعض السياسيين والاعلاميين اللبنانيين من تطاول وتجريح في حق المملكة وقادتها ...كفى، تطاولاً وتجريحاً في حق المملكة وقادتها، كفى استهتاراً باللبنانيين ومصالحهم".

 

السعودية والترحيل

نصف مليون لبناني في دول الخليج يعانون توتراً وخوفاً على مستقبلهم وعائلاتهم الذي زرعت بذوره في أرض المملكة، ولا يتركون فرصة إلا ويؤكدون حرصهم على سيادة الدولة التي يقيمون فيها، خصوصاً أنهم سبق وشهدوا جولات ترحيل سابقة من الامارات، وها هم اليوم يسألون: هل يلحقنا الدور مجدداً؟
لكن، على الرغم من قرار المملكة مراجعة العلاقة مع لبنان أكدت حكومتها أن "المملكة التي عملت كل ما في وسعها للحيلولة دون وصول الأمور إلى ما وصلت إليه، تؤكد وقوفها إلى جانب الشعب اللبناني الشقيق بكل طوائفه، وأنها لن تتخلى عنه وستستمر في مؤازرته، وهي على يقين بأن هذه المواقف لا تمثل الشعب اللبناني الشقيق"، موقف أعاد الروح إلى كثير من اللبنانيين.

وفي شأن امكانية ترحيل لبنانيين من السعودية يقول الدخيل: "حزب الله لا يتوانى عن استخدام كل الوسائل، وبالتأكيد يستخدم جهات لبنانية في الخليج وإذا اكتشف هذا الأمر فلا شك أن هذه العناصر سترحّل، أما اللبناني الوطني والصادق الذي أتى إلى السعودية لهدف شريف هو العمل والمشاركة في البناء وليس له أي علاقة بسياسة الحزب فلن يتعرض لشيء"، ويؤكد أن لا معلومات لديه عن أي لائحة بأسماء لبنانيين في السعودية "لكن لا ينبغي أن نستبعد وجودها في هذه المرحلة".


اللبنانيون في الامارات

أما في الامارات فلمسَ الدكتور عبد الخالق عبدالله، المستشار السياسي لولي العهد محمد بن زايد آل نهيان، تأثر اللبنانيين بالقرار السعودي، ويقول لـ"النهار": "القرار أثّر على التواجد اللبناني في الامارات والخليج، معنوياً ونفسياً، وأصبحوا في حالة اضطراب وعدم ثقة وقلق، فالقرار السعودي من دون أن يمسهم مادياً أو في شكل ملموس، فإنه أصابَ الجالية اللبنانية، ونتكلم عن نصف مليون لبناني في دول الخليج الست، يشعرون بأنهم أقل استقراراً وأكثر قلقاً مما كانوا عليه قبل 24 ساعة".

أما في شأن امكانية ترحيل لبنانيين من الامارات، فيوضح عبد الله: "بالنسبة للتأثير المعنوي والمس بالحياة، فمن الواضح أن المسار طويل ويمكن الحديث فيه لاحقاً، لكن القرار السعودي جاد وربما سيأتي على دفعات وفقاً للاستجابة والتطورات في لبنان"، ويضيف: "إذا اتخذ السيد حسن نصر الله كعادته موقف الخصومة وفجّر العداء للسعودية، ونرى حالياً مثل تلك المؤشرات في بعض عناوين الصحف اللبنانية المحسوبة عليه، فاعتقد حينها أن القرار السعودي الأخير سيكون مقدمة لسلسلة من قرارات آتية، وإذا أظهرت الحكومة والشعب أن مصلحة لبنان هي مع المحيط العربي والخليجي وليس مع ايران وحزب الله وهيمنته وانه لا بد من القيام بأمر ما لتخفيف تلك الهيمنة او الغائها فحينها ربما ستكون الخطوة قد أخذت حجمها ولا نستبعد الغاء القرار لأنه موقت وليس دائماً".

هيمنة ايران على لبنان

أشعرت التطورات خلال السنوات السابقة في لبنان الخليجيين بالهيمنة الايرانية على هذا البلد العربي، ويقول عبد الله: "ايران تدّعي أنها تسيطر على 4 عواصم عربية سمعنا ذلك من أرفع مسؤول في ايران وتبجح وغطرسة انها تسيطر على دمشق وبغداد وبيروت وصنعاء، فهذا كلام صدر من أصحاب الشأن ومن الواضح أن القرار اللبناني أصبح مصادرا من #حزب_الله الذي يقول ليلا ونهارا انه جندي تابع لولاية الفقيه كما ان الحزب هو المسؤول عن الفراغ الرئاسي وعن شلل حكومة الرئيس تمام سلام وهو يدير لبنان خارجياً بدليل ان وزير الخارجية جبران باسيل صوّت مرتين بعكس الموقف العربي وكان يعود إلى الضاحية، وكل هذا يؤكد ان لبنان لم يعد مكترساً كما نراه نحن بمحيطه العربي".
ويعتبر أنه "من المفترض أن يرى اللبنانيون ان هذه الهيمنة ضارة للبنان على الصعيد المعيشي والاقتصادي والسياسي وان القوى الداخلية هي القادرة على أن تتعامل مع الهيمنة وأن تقف في وجه حزب الله كي لا يتمادى أكثر وكي يوقف هيمنته على الشأن اللبناني داخليا وخارجيا".

 

قرارات جديدة؟

والسؤال اليوم هل ستقدم السعودية على اتخاذ قرارات جديدة؟ يجيب الدخيل: "أي خطوات سعودية لاحقة ستكون مرهونة باستجابة اللبنانيين للخطوة السعودية"، ويقول: "هناك أمر غير مفهوم في السعودية، لا على المستوى الرسمي ولا الشعبي، هو أن السعودية ليس لديها ميليشيات في لبنان ولا تتدخل عسكريا أو سياسيا، بل هي قدمت في لبنان تنازلات كثيرة وعلاقاتها مع كل الفئات اللبنانية من الماروني إلى الدرزي إلى السني والشيعي، اما ايران فأنشأت حزب الله ميليشيا طائفية وتمكنت تحت خديعة المقاومة وكلام المقاومة التافه أن تمسك بالدولة اللبنانية، بينما تقدم السعودية المليارات والدعم السياسي والغطاء وثم يطلّ زعيم "حزب الله" عبر القنوات لشتم السعودية والسعوديين ويضعهم على المستوى نفسه مع الاسرائيليين".

مواقف باسيل

وانتقد الدخيل مواقف باسيل بالقول: "هو يريد أن ينأى اللبنانيون بأنفسهم عن الخلافات العربية والاسلامية، لكن إذا كنت تريد ذلك فماذا تسمي تدخل حزب الله في سوريا؟ لماذا يوفر باسيل وتياره الغطاء الكامل للتدخل العسكري لحزب الله والايراني وفي الوقت نفسه لا يريد باسيل أن يقف مع المملكة موقفا سياسياً"، وتابع: "نتمنى أن يلتزم اللبنانيون جميعاً من دون استثناء بأن يحيّدوا لبنان عن الصراعات الاقليمية، ولو فعلوا هذا الأمر لما اعترض أحد، لأننا مع النأي بالنفس من دون أن يستخدم كغطاء للتدخل في سوريا أو اتخاذ مواقف ضد دولة عربية والخضوع لابتزاز حزب الله ومشكلتنا ليست فقط مع الحزب بل مع أصدقائنا في لبنان ايضا لأنهم يلتزمون الصمت: لماذا لا يشمل النأي بالنفس كل الدول العربية والاسلامية".

بين #نصرالله وصدام حسين

ويعطي مثلاً عما حصل مع منظمة التحرير الفلسطينية أيام دخول الرئيس العراقي السابق صدام حسين إلى الكويت، ويقول الدخيل: "لو التزم ياسر عرفات ونأى بالقضية الفلسطينية عن الخلافات العربية عندما دخل صدام الكويت لما تضرر، لكنه اصطف إلى جانب حسين وأصبح جزءاً من الخلافات العربية- العربية، في وقت احتاج فيه عرفات والقضية إلى كل الدول العربية ، ولبنان ايضا يحتاج اليوم كل الدول العربية".
وتابع ان "السعودية لا تحب المواجهات ولا الصدام ونصر الله استغل الأمر، فهو يبتز الجميع في الداخل والخارج وهذا لن يمر، وهو عميل ايراني، والمأساة في الموضوع انه لا يعمل لصالح لبنان، فصدام حسين كان عراقيا وقناعته لصالح النظام العراقي وليس عميلا لاحد ولا اجندة خارجية لديه، أما نصر الله فهو يعمل لايران ويبدّي مصالحها على مصالح لبنان والسعودية والعالم العربي ويؤجج الطائفية في المنطقة وهو قال: افتخر اننا نعمل تحت راية ولاية الفقيه، فلماذا الصمت على هذا الكلام الذي يدهش؟".

 

mohammad.nimer@annahar.com.lb
twitter: @mohamad_nimer

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard