لوران فابيوس... ثلاثون سنة من المسار السياسي المضطرب

10 شباط 2016 | 15:51

المصدر: (أ ف ب)

  • المصدر: (أ ف ب)

يغادر #لوران_فابيوس منصبه على رأس وزارة الخارجية الفرنسية المهيبة وفي رصيده اتفاق الامم المتحدة حول المناخ الذي حقق له نجاحا ديبلوماسيا وشخصيا حجب ملفات دولية كبرى مهمة لم يترك فيها بصمة حاسمة.

اثناء احد لقاءاته الاخيرة في مقر وزارة الخارجية هذا الاسبوع مع الصحافيين، تحدث فابيوس عن "النجاحين الكبيرين" اللذين تحققا خلال اربع سنوات تقريبا على رأس الديبلوماسية الفرنسية في ظرف مثقل بالازمات الدولية الخطيرة، وهما اتفاق المناخ في كانون الاول والاتفاق بشأن الملف النووي الايراني في تموز.

واضاف متحدثا عن وزارته: "اترك رولز رويس".
بعد توليه حقيبة الخارجية سيصبح لوران فابيوس (69 عاما) رئيسا للمجلس الدستوري لتسع سنوات بعد اكثر من ثلاثين عاما من الحياة المهنية المضطربة.

يعتبر فابيوس من الشخصيات النافذة في المسرح السياسي الفرنسي وكان بحسب التعبير الذي دخل في السجلات "اصغر رئيس وزراء لفرنسا" بين 1984 و1986 اثناء الولاية الرئاسية الاولى (سبع سنوات) للرئيس الاشتراكي الراحل فرنسوا ميتران.

كان انذاك في سن السابعة والثلاثين بعد عشر سنوات من العمل السياسي (ناشط، مسؤول محلي، نائب، وزير الميزانية في 1981). واثناء مسيرته المهنية مر لوران فابيوس في كل المناصب تقريبا باستثناء المنصب الاعلى الذي لم يتمكن مطلقا من الوصول اليه.

لكن مساره يبقى مدموغا بمرحلة مأساوية وهي قضية الدم الملوث، احدى اخطر الفضائح الصحية في تاريخ فرنسا المعاصر عندما وزع المركز الوطني لنقل الدم كميات ملوثة بفيروس الايدز "اتش آي في". كان فابيوس انذاك رئيسا للحكومة. اتهمه القضاء ثم برأه في 1999.

وثمة نكسة اخرى سياسية بحتة هذه المرة وهي تصويته بـ"لا" في استفتاء 2005 حول الدستور الاوروبي، في تعارض تام مع الخط الذي حدده الحزب الاشتراكي، ما ادى الى ابعاده من الامانة الوطنية للحزب. كما ادى ذلك الى اشتداد الضغينة مع فرنسوا #هولاند حين كان رئيسا للحزب الاشتراكي واليوم رئيسا للجمهورية.

بعد عداء استمر سنوات، خفت العداء بينهما منذ وصول فرنسوا هولاند الى رئاسة الجمهورية ولوران فابيوس الى المنصب الثاني في الحكومة.
وفيما كان حديث العهد في السياسة الخارجية واجه فابيوس على الفور تراكما للازمات: #سوريا، ليبيا الشرق الاوسط، مالي، افريقيا الوسطى واوكرانيا... وسعى جاهدا الى اسماع صوت فرنسا لكن مع نتائج متفاوتة.

والديبلوماسية الفرنسية بشأن سوريا التي انطلقت في 2011 من فرضية ان نظام الرئيس بشار الاسد سينهار بسرعة، اضطرت الى تبديل المواقف او حتى الى تغييرها راسا على عقب تحت ضغط الاحداث.

في الشرق الاوسط يسعى لوران فابيوس المؤيد بصدق لحل الدولتين، دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل، الى الدفع بمبادرات فرنسية لم تدم طويلا.
افريقيا تركت لوزير الدفاع جان ايف لودريان الذي نسج علاقات شخصية مع عدد من قادة القارة واطلق العمليات العسكرية سرفال وسنغاريس وبرخان.
يبقى الملف النووي الايراني الذي تمسك به بشكل اساسي واشنطن وطهران، وتضطلع فرنسا بدور محرك فيه سمح بابرام اتفاق "متين".

الى ذلك طبع مرور لوران فابيوس في "كاي دورسي" مقر الخارجية، ايضا بالتجديد وبحركة ديبلوماسيين او مستشارين واسعة. وفي نيسان 2014 على اثر تعديل حكومي تولى التجارة الخارجية والسياحة لينتهج "ديبلوماسية اقتصادية"، باتت من شعاراته الرئيسية.

ولد فابيوس في 20 اب 1946 في #باريس، ودرس في معاهد النخبة في فرنسا مثل المدرسة العليا للدراسات والابحاث او المدرسة الوطنية للادارة.
يتحدر من عائلة تجار قطع اثرية، وهو محب كثيرا للفن ماكر مع خصومه، لكنه يبقى رجلا متحفظا بشأن حياته الخاصة. ولم يدل باي تعليق بصدد تصرفات نجله توماس الطائشة الذي يحب الكازينوات واتهم مؤخرا بالاحتيال وتبييض اموال.

وهو يهزأ من الشائعات المتكررة حول وضعه الصحي، خصوصا حول اصابته بمرض باركنسون. وقال الصيف الماضي لصحيفة لوموند "لم اسمع بذلك بعد. هل لديكم الانطباع بانني ارتجف؟".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard