الجرح يركب درّاجةً هوائية

10 كانون الثاني 2016 | 14:52

المصدر: "النهار"

  • وداد نبي
  • المصدر: "النهار"

لوحة لطارق بطيحي.

الهواء البارد خارج محطّة ألكسندر بلاتز في برلين

يبدو كمغنٍّ وحيد أمام قطار الساعة الرابعة صباحاً
الحركة داخل المحطّة قليلة
لا يلاحظ سوى بكاء صديقتي الهندية باكي
وصخب جراحها الطريّة
تودّع باكي حبّاً لم يتحقّق
وتركب درّاجتها الهوائية
تنطلق على درّاجتها كشالٍ حريريّ
لا تعرف باكي كم أصبحت خفيفة الوزن
بعدما هجرها الحب
كم أخذ الجرحُ الجديدُ من وزنها الزائد
...
"جرحٌ جديد سيُنسى مع الوقت"
تحدّثني باكي وهي تبتعد بدراجتها الهوائية
أردّد مع هواء المحطة البارد:
الجراح... كلُّ الجراح ستُنسى مع الوقت
ستصدأ كحديد المقاعد في المحطّات العامة
ستصفرّ كأسنانٍ مستعارة في فم عجوزٍ متّسخ
وتهترئ كأغطية العرائس في الحرب
وحدها جراحُ الحبّ غير المتحقّق
ستطلّ برأسها في حياتك كذيل أفعى جريحة
جراح الحبّ غير المتحقّق ستخرج لك
في منتصف أغنيةٍ يونانيّة
في درس اللغة الألمانية
في بحّةِ المدرّس الألماني التي تذكّركَ ببحّةٍ أخرى
...
جراح الحب غير المتحقّق لا تلتهب
لا تسبّبُ لكَ آلاماً قاسية
لا تدفعك لقطع شجرة الذكرى من حديقتكَ الداخلية
لا تمدّ لك يدها طالبةً الماء أو المغفرة
لا تؤرق نومك
لا تهتف لأصدقائك
لا تغنّي في عيد ميلادكَ الثلاثين
لا تظهر في صوركَ السيلفي ولا بهويتكَ الأجنبية
ولا تتجهّم في وجهكَ حينما تبتسم كاذباً
أمام كاميرا الفيلم الوثائقي عن حياتكَ وتقول:
"لم أعرف الحبّ يوماً"
...
جراح الحبّ غير المتحقّق لا تفعل شيئاً مؤثراً في حياتك
كأنّها كائناتٌ غير مرئيّة كهواء المحطة البارد
هي فقط... تركض طويلاً طويلاً
لتصل معكَ إلى سرير شيخوختكَ
وتبتسمَ لكَ بحبٍّ بين الواجمين
وترافقكَ وحدها على درّاجةٍ هوائية
لم تحملكما يوماً معاً.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard