أيادٍ صغيرة تمسح القهر... الحبّ أجمل هدية!

24 كانون الأول 2015 | 00:55

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

(الصور عن "تويتر" البرنامج).

لم يكن الغرض أن نشاهد أطفالاً يجيدون إعداد الطعام، رغم الفضول الذي قد يجمّل المشاهدة في حال الموهبة. قدّم #أحمر_بالخط_العريض ("أل بي سي آي") حلقة تحمل معنى العيد. حملت الصغيرة ماريا روحانا لقب "ذا ليتيل شيف" بعد اختبارات أمام لجنة تحكيم ثلاثية وامتحان إعداد الطبق المُتقن، وإنما أولاد المسابقة كانوا يداً واحدة في تحضير الطعام لكبار في السنّ، لعلّهم صورتنا في المستقبل، فبكى مَن بكى وتذكّر مَن تذكّر، وحنَّ القلب إلى مَن حنّ إليه، وفي النهاية، شعر الجميع بأنّ أحدهم يكترث له ويريده أن يفرح، بالحضن والعاطفة واللقاء والهدية، مهما عصى الفرح على مَن يشتاق طلّة الأحبة.

 

الشيف ماريا في السوبرماركت تتبضّع، وحين حضر كلّ شيء، تكاتفت الأيدي الصغيرة لإعداد الطعام للجَمعة الطيّبة. المهمة ليست سهلة، فلكلّ وضعه الصحي الخاص، ولكلّ طعام ممنوع وآخر محظور وثالث يُفضَّل الاستغناء عنه، بيد أنّ الطاولة أصبحت جاهزة، وكبار السنّ يبتسمون لما حضّره الأولاد. يرون في كلّ طفل حفيداً بعيداً وآخر لم يتحقق. وفي الجَمعة عائلة تُبدّد الوحدة. كانت لحظات فرح، لا لأنّهم تذوّقوا طعاماً أُعدّ لهم بحبّ، بل لأنّهم وجدوا قصصهم في الرقص والشوق والأمنية وفارق العُمر بين جيل الطفولة وجيل النضج.

 

نحبّ في الميلاد وكلّ مناسبة، أن يُذكَر مَن هم مقهورون بالنبذ والنسيان. تدمع العين لدمع سيدة آلمها الدهر، فأنجبت وربّت وكبّرت ثم لاقت الخذلان. مؤلمة الوحدة في العيد حيث الوحشة تستبدّ وتتمرّد. حمل الأولاد الهدايا إلى منازل كبار السنّ وكبار النفوس والأفئدة، وأرادوا بالبسمة إزالة الدمعة عن وجوه متعبة وجَعْل العيد في المنازل أجمل. ليست الهدايا ما يُحلّي الأعياد فحسب، بل الروح التي تُقدَّم بها. جميلٌ أنّ الأولاد (إلى جانب مالك مكتبي وفريق العمل) كانوا الأبطال، بالبراءة التي لا تُدهن بالمساحيق والعفوية التي لا تُلقَّن. إسعاد الآخر، بهدية تُحمَل إليه بحبّ، أو بلقمة تُصنَع من قلب صادق، هو العيد بتفاصيله الرقيقة ومعانيه الإنسانية.

 

اشتاق العمّ هاغوب إلى نسيم يحمل إليه عطر ابنه، وأضناه غيابه إذ طال وآلم عميقاً. لا هدايا تُعوّض رحيل مَن يصنعون بحضورهم حياة ممكنة وبغيابهم عذابات موجعة. وليت في إمكان المرء أن يكون في العيد يداً تقرّب أحبة الكون بعضهم من البعض الآخر رغم قسوة الظرف، وإنما، في أحيان، لا تتاح إلا الفرص القليلة. أتى أطفال "ذا ليتيل شيف" بفاسكين، ابن هاغوب وفرح روحه الوحيدة، من #أرمينيا عبر مطار رفيق الحريري، وأرادوا للقاء أن يتحقق. ليت العُمر عيدٌ، فلا تدمع عينٌ ولا تحزّ سكينٌ قلوباً حزينة. اجتمعت العائلة بعد فراق، وعادت بسمة السنوات بلحظة فريدة. "الله يكبرك وتصير شاب يا رب"، تقول عجوزٌ لولد عاملها بوقار الجدّة وسعة قلبها. تفريح الآخرين أعظم هدية. والحلقة فرَّحت كثيراً.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard