دلافين هونغ كونغ الوردية مهدّدة بالاندثار

9 كانون الأول 2015 | 16:41

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

تعتزم #هونغ_كونغ توسيع مطارها الدولي، وهي تشيد حاليا جسرا عملاقا جديدا. وهذه المشاريع تلقي بظلالها على الدلافين الوردية التي تتضاءل أعدادها في هذه المستعمرة البريطانية السابقة، الى درجة انها باتت مهددة بالاندثار.

يؤكد المدافعون عن البيئة ان تحذيراتهم المنتظمة لا تلقى آذانا صاغية، مع انهم يشددون على ان اعداد هذه الثدييات تشهد "تراجعا سريعا" من عشرات الاعوام. تجذب الدلافين الصينية البيضاء المعروفة في هونغ بـ"الدلافين الوردية"، نظرا الى لونها، السياح الذين يقومون برحلات منظمة يوميا قبالة شواطئ جزيرة "لانتو" في هونغ كونغ.

العام 1977، اصبحت هذه الدلافين الرمز الرسمي لمنطقة هونغ كونغ التي تتمتع باستقلال شبه ذاتي، خلال مراسم اعادة المستعمرة البريطانية السابقة الى السيادة الصينية. الا ان المدافعين عن البيئة يحذرون من ان هذه الحيوانات ستندثر قريبا. وقد يوجه اليها مشروع بناء مدرج ثالث في مطار "شيك لاب كوك" في هونغ كونغ الضربة القاضية.

يجوب رئيس جمعية حماية الدلافين في هونغ كونغ سامويل هونغ مياه البحر مرتين في الاسبوع على الاقل من العام 1997 لدرس هذه الحيوانات. ويقول: "في حال انجاز هذا المشروع، ستغادر هذه الدلافين على الارجح مياه هونغ كونغ. اننا ندفعها اكثر فاكثر نحو الهاوية، وستختفي في حال وجهنا اليها الضربة الاخيرة. حان الوقت للتحرك". وينبه الى انه "لم يبق حاليا الا 60 دلفينا في مياه هونغ كونغ في مقابل 158 العام 2003".

ويرى ان "تراجع اعداد الدلافين ناجم عن مجموعة عوامل، منها الصيد المفرط والتلوث، فضلا عن ازدياد حركة العبارات السريعة". ويقول ان الدلافين اما دفعت الى مياه الصين المجاورة، اما نفقت".

كذلك، تعاني الدلافين بسبب مشروع بناء جسر بطول 50 كيلومترا، ويربط هونغ كونغ بمنطقة "ماكاو"، عاصمة العاب الميسر العالمية. وقد بدأ تنفيذه العام 2012. ويمكن رؤيته من بلدة "تايو"، او على جزيرة "لانتو" التي تنطلق منها مراكب تنقل السياح لرؤية الدلافين الوردية الشهيرة.

وقد وضع الصندوق العالمي للطبيعة من مدة قصيرة متطوعين في هذه المراكب، لتوعية السياح على التهديدات التي تطاول الدلافين. وتقول يونغ كا-يان، وهي موظفة في مصرف (30 عاما) ان "تلوث المياه والاجواء خطر جدا، ونحن قلقون على الحياة البحرية". عادت للتو من جولة في البحر، ولم تتمكن خلالها من رؤية دلافين. وهو سيناريو يتوقع ان يتكرر اكثر فاكثر. ويقول صديقها: "لقد اصبنا بخيبة".

يقود احد هذه المراكب وونغ يونغ-كان (67 عاما) المولود في تاي او، حيث امضى الجزء الاكبر من حياته. ويفيد ان "سكان البلدة في ما مضى لم يكونوا يحبذون وجود الدلافين، لانها كانت تأكل السمك من شباك الصيادين، عندما كان الصيد المورد الرئيسي للبلدة. اليوم، تراجع نشاط الصيد، واضطررنا الى تغيير عملنا، وبتنا ننظم جولات للسياح لرؤية الدلافين".

تشكل هذه الرحلات 10% من الموارد السياحية في هذه البلدة الجميلة. ويتدارك وونغ يونغ-كان: "في طبيعة الحال، نريد ان تبقى الدلافين. فالسياح سعداء، ونحن ايضا". ومع انه يسعى الى ان يكون اقل تشاؤما من المدافعين عن #البيئة، يبدي ثقة "بان السكان سيتكيفون مع اي تغيير قد يطرأ"، قائلا: "لن نتأثر كثيرا. إذا لم تعد الدلافين موجودة، فلن يكون في وسعنا فعل اي شيء، وسنجد وسيلة أخرى لكسب لقمة العيش. للناس هنا قدرة على التأقلم مع أي تغيير".

من جهتها، قالت وزارة الزراعة والصيد والبيئة انها درست تأثير مدرج ثالث في المطار على اعداد الدلافين، "وقد اخذ الامر في الاعتبار في شكل صحيح". وللتعويض على الدلافين "الخسارة الدائمة" لموطنها الطبيعي من جراء اعمال الردم بغية كسب مناطق جديدة على البحر، تقترح السلطات "متنزها بحريا جديدا يمتد على حوالى 2400 هكتار في مياه تقع شمال مشروع المدرج الثالث".

ويقول المدافعون عن البيئة ان هذا المتنزه لن يرى النور قبل سنة 2023 في ادنى تقدير، وهو موعد انجاز اعمال الردم. ويقول سامويل هونغ: "لا نعرف اذا كانت الدلافين ستصمد الى ذلك الحين. نتابع بعض الدلافين من 20 عاما. وهي لا تدرك ان كارثة جديدة في انتظارها".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard