هجمات باريس هل ستساعد في حل الازمة السورية؟

16 تشرين الثاني 2015 | 14:30

المصدر: (خاص – النهار)

  • المصدر: (خاص – النهار)

رويترز

مما لا شك فيه ان انعقاد مؤتمر فيينا يوم السبت لايجاد حل سياسي للحرب السورية بعد يوم على الهجمات الارهابية المروعة التي شهدتها باريس مساء الجمعة قد اعطى زخماً كبيراً للمساعي الديبلوماسية الدولية المبذولة على هذا الصعيد، ولتشديد اجماع الدول المشاركة في هذه القمة على ضرورة الانتصار في الحرب ضد "داعش". والسؤال الذي يطرح نفسه كيف يمكن الربط بين نجاح الحرب الشاملة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" والحل السياسي للأزمة السورية؟
ناقش مؤتمر فيينا فكرة الربط بين الحرب ضد "داعش" والحل السياسي للأزمة السورية، وذلك من خلال الاقتراح انه خلال الفترة الانتقالية التي ستستمر لمدة 18 شهراً وتشمل تأليف حكومة موقتة تضم ممثلين عن النظام والمعارضة السورية تعمل على التحضير للانتخابات وصياغة دستور جديد، أن يجري العمل بالتوازي ايضاً على تشكيل قوة عسكرية موحدة برية قوامها الجيش السوري النظامي وقوات المعارضة السورية مثل "الجيش السوري الحر" وتنظيمات مسلحة اخرى، والتحضير لهجوم بري شامل على المناطق الواقعة تحت سيطرة "داعش" بمؤازرة غارات جوية يشنها سلاح الطيران الروسي والطائرات الأميركية وسلاح الجو التابع لبعض الدول الأوروبية، وذلك بهدف اقتلاع "داعش" من هذه المناطق والقضاء عسكرياً عليه بصورة كاملة. لا سيما وقد أصبح واضحاً صعوبة القضاء على هذا التنظيم قضاء مبرماً من دون هجوم بري كثيف يقوم بطرده من أماكن سيطرته.
ووفقاً لعدد من المحللين الإسرائيليين، فان مثل هذا الطرح غير واقعي ومن شأنه أن يصطدم بعدد من العراقيل التي بدلاً من التسريع بالحل السياسي فأنها قد تؤدي الى تأبيد الصراع. في طليعة هذه العراقيل صعوبة التوصل الى توحيد الفصائل العسكرية للمعارضة السورية واقناعها بتشكيل قوة موحدة مع الجيش السوري النظامي من دون حصول هذه المعارضة على ضمانات تضمن لها تنحي الأسد بعد انتهاء المرحلة الانتقالية وعدم مشاركته في الانتخابات المقبلة والاتفاق على ملامح النظام الجديد. ناهيك بالصعوبة الكبيرة في توحيد هذه التنظيمات خلال الفترة المحددة للمرحلة الانتقالية اي الـ18 شهراً، لا سيما وان هذه الفصائل لم تشارك حتى الآن في المفاوضات الدائرة. وفي رأي المحلل العسكري في "هآرتس" تسفي برئيل ان الخلافات والانقسامات القائمة في سوريا يمكن الا تجد طريقها الى الحل حتى بعد تشكيل حكومة منتخبة ووضع دستور جديد، مثلما حدث في العراق حيث ما يزال الخلاف شديداً بين الأكراد الذين لديهم جيشهم الخاص وبين الحكومة العراقية المنتخبة، وبين طالبان الذين يشكلون قوة عسكرية لا يستهان بها وبين الحكومة الأفغانية. ولا احد يستطيع ان يضمن من هي الجيوش الخاصة التي ستظل تعمل في سوريا بعد اي حل سياسي.
المشكلة الثانية التي تواجه مثل هذا الاقتراح هو ماذا سيحدث اذا كان تنظيم "داعش" تبنى استراتيجية الهجمات الارهابية في الخارج على غرار "القاعدة"؟ في مثل هذه الحال فان المواجهة مع داعش لن تقتصر على مناطق سيطرته في العراق وسوريا وستمتد الى جميع الدول الأجنبية التي تشارك في هذه الحرب. في مثل هذا الوضع يصبح تشكيل قوة برية سورية مشتركة للهجوم على "داعش" داخل سوريا مسألة ثانوية، وسيتعين على الدول الأوروبية محاربة الخلايا النائمة التابعة للتنظيم داخل اراضيها.
ثمة من يتوقع ان تقرر الدول الأوروبية المشاركة في محاربة "داعش" في سوريا من خلال قواتها البرية، وشن هجوم على التنظيم في العراق وسوريا. هذا هو راي يوسي بيلين الذي يرى ان لا مفر من عملية برية مكثفة لقوات أميركية وأوروبية بمساعدة القوات الكردية لطرد "داعش" من العراق وسوريا.
في راي عدد من المعلقين الإسرائيليين فان نجاح الحرب ضد "داعش "مرتبط قبل كل شيء بنجاح التوصل الى بلورة نظام سياسي جديد في سوريا، والتصدي لظاهرة الجهاديين الأجانب، ووضع استراتيجية واضحة ومنسقة لمحاربة الخلايا الجهادية النائمة في أوروبا.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard