عاشق كرة القدم الذي صار جلاداً... جون لا يزال لغزاً

13 تشرين الثاني 2015 | 18:17

  • م. ف.

أرعب "الجهادي جون" العالم بعدما ظهر في فيديوات قطع رؤوس رهائن غربيين بملابسه السود وقناعه وسكينه . وعلى رغم استهدافه بغارة أميركية ليل الخميس-الجمعة ، لا يزال الفتى الخجول جدا الذي كان يعشق كرة القدم وتحول الرمز الاكثر وحشية لـ #الدولة_الاسلامية" لغزا كبيرا.

وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" أفادت أنها لا تعلم ما اذا كان "الجهادي جون" واسمه الحقيقي محمد اموازي قتل. وهي في صدد تقويم نتائج العملية التي نفذتها مقاتلة أميركية من دون طيار على مدينة الرقة، معقل التنظيم المتطرف في شمال #سوريا.

أموزاي البريطاني المولود في الكويت عام 1988 لعائلة من البدون من اصل عراقي، ظهر في فيديوات اعدام لسبعة غربيين على الاقل، بمن فيهم الصحافيان الاميركيان ستيفن سوتلوف وجيمس فولي والعامل في القطاع الانساني الاميركي عبد الرحمن كاسيغ والعاملان البريطانيان في المجال الانساني ديفيد هينس والن هينينغ والصحافي الياباني كينجي غوتو. ويعتقد أيضاً أنه ذبح جنوداً سوريين.

وفي كل اطلالة، كان يطلق تهديدات بالانكليزية وبلكنة بريطانية ضد حكومات بلدان الرهائن، علماً أنه يخفي دائما وجهه بقناع، ولا تظهر منه الا عيناه.
وسواء أكان حيتا أم ميتا، فان الصورة التي رسمها له أصدقاء له على مقاعد الدراسة تعكس فتى كثير التناقضات. فتى هادئ ملتزم دينه ويحلم بأن يصير لاعبا محترفا في كرة القدم.

هاجر والداه الى بريطانيا عام 1993 إذ كان في سن السادسة، بعدما فقدا الامل بالحصول على الجنسية الكويتية. وفي الصفوف الثانوية واجه كأبناء جيله مشاكل المراهقة، كالحب من طرف واحد وعلاقات فاشلة مع فتيات. واستنادا الى معلمة سابقة له كان "فتى وسيما جدا" ، الا أنه اضطر الى الالتحاق بدورات لادارة غضبه، لانه كان عاجزاً عن السيطرة على عواطفه.

نشأته

نشأ في ضاحية نورث كينسنغتون الراقية حيث كشفت في السنوات الاخيرة شبكة من المتطرفين الاسلاميين.

كان يذهب الى كنيسة "مريم المجدلية" في مدرسة انكلترا الابتدائية في مايدا فايل.
صحيفة "الديلي ميرور" نقلت عن زميل له في مقاعد الدراسة إن أموازي كان المسلم الوحيد في الصف وتميز بالتحدث عن الاسلام في احد صفوف التعليم الديني، اذ كان في الثامنة أو التاسعة، وكتب بالعربية على اللوح "ليعرض لنا لغته وكيف أنها تبدأ من الاتجاه المعاكس للغة الانكليزية".
كان يصوم، ولغته الانكليزية لم تكن جيدا جدا خلال الصفوف الابتدائية.كان يمكنه قول بضعة كلمات فقط في البداية. كان يلعب كرة قدم على استراحة الغداء في نادي المدرسة بعد الظهر.ومن خلال هذه الرياضة، تعلم كلمات وتعابير مختلفة.وعلى غرار جميع الفتيان، كان يريد أن يكون الهداف. وكان من مشجعي فريق "مانشستر يونايتد" لكرة القدم وفرقة "اس كلوب 7". لم يكن مجتهداً في المدرسة.لكنه كان رياضياً ومحبوباً.

"مو الصغير"
كان معروفاً باسم "مو الصغير" بسبب قامته الصغيرة. تابع دروسه الثانوية في أكاديمية كوينتين كيناستون في سان جون وودز شمال لندن. زملاء سابقون له رووا أنه انضم الى عصابة وهو في سن الثالثة عشرة، وكان يعاني قلق المراهقة، ويخشى دائما من أن الفتيات ستبتعدن عنه بسبب رائحة أنفاسه.
"الصن" نقلت عن أحد رفاقه أن أموازي لم يكن يلتزم بدقة تعاليم الاسلام. وقال آخر إنه أغضب والديه بملابسه العصرية وسراويله المتدلية وقبعاته.
"الديلي ميرور" تنسب الى بعض من زملائه أنه كان يتردد على مقاهي الشيشة وربما تأثر برجال آسيويين أكبر منه سناً كانوا يقودون سيارات فاخرة ويتباهون بمعاشرة النساء.وقال أحدهم إنه صار مهووساً بزميله له اسمها الهام أجوت،وصار يطاردها. الا أن أجوت، وهي في السابعة والعشرين حالياً، لا تعرف شيئا عن "سقطته".

ووفقاً للرئيسة السابقة لاكاديمية كوينتين كيناستون جو شافتر تعرض الشاب لمضايقات في الاكاديمية، وكان يتحمل "مسؤولية" اخوته في المنزل.وفي الوقت الذي غادر فيه كان "طموحاً ويعمل بجهد".
تلميذان آخران من الاكاديمية انضما الى القتال فس سوريا والصومال.الا أن شوتر التي كانت مدرّسة لاكثر من عشر سنين بدءا من 2002، قالت إنه لم يكن ثمة اية مؤشرات لتطرف بين التلامذة.

في سن المراهقة، بدأ الخروج مع مجموعة من الشبان الذي وسموا بالارهاب لاحقا، وبعضهم قتل الان أو منع من السفر. ولكن بعد مغادرته الجامعة انتقل الى الكويت.
وصفته مجموعة "كايج" ،التي لجأ اليها للمساعدة بأنه "متواضع ووسيم"، وإن تكن أٌقرت لاحقا بأنها ارتكبت أخطاء في الطريقة التي وصفته بها.

الجامعة
عام 2006، التحق بجامعة وستمنستر.وحصل بعد ذلك بثلاث سنوات على شهادة في الانظمة المعلوماتية.انضم الى مجموعة من الاصدقاء غرب لندن الذين ذهبوا الى المدرسة نفسها والمساجد نفسها وتأثروا بشيخ يدعى هاني السباعي.
وأفادت تقارير أنه شارك في تظاهرة مضادة للارهاب في مسجد هارو شمال غرب لندن في الذكرى الثامنة لهجمات 11 ايلول 2001.وخلالها، انتقد أحد الناشطين محتجين مناهضين للاسلاميين.
عاشر اشخاصاً خضعوا لمراقبة "الام اي 5" وشرطة اسكوتلندريادر،وآخرين أجروا اتصالات هاتفية بحسين عثمان، الارهابي المفترض الذي خطط لمهاجمة لندن بمتفجرات بعد أسبوعين من هجمات 7 تموز 2005،. كما عرف اشخاصاً تدربوا في مخيمات للجهاديين في شمال انكلترا واسكوتلندا.
في ايلول 2009، سافر اموازي الى الكويت للانضمام الى عائلة والده.هناك حصل على عمل في شركة للمعلوماتية. مديره السابق وصفه بأنه هادئ وانطوائي ، الا أنه متفان في عمله.

ونقلت عنه "الغارديان":"كان أفضل موظف لدينا. كان هادئا ورصينا وتعامله جيد مع الاخرين". وتساءل:"كيف يمكن شخصاً مثله أن يصير ذلك الرجل الذي نراه على الشاشات؟".

فكر في الانتحار
عاد الى لندن في نيسان 2010.وبحلول كانون الاول من تلك السنة، شعر بأن الاجهزة الامنية تلاحقه. ففي رسائل الكترونية ارسلها الى "الميل أو صانداي"، نقل الصحافي روبرت فركايك عن اموازي قوله قبل ذهابه للانضمام الى "داعش" أنه "رجل ميت يمشي"، وأن المضايقات التي يتعرض له أثرت به كثيرا الى درجة أنه يفكر في الانتحار.
واستنادا الى منظمة "كايج" كان اموازي ينوي العودة الى الكويت للزواج لكنه منع من السفر واستجوب في هيثرو ست ساعات حيث يعتقد أنه تعرض للتعذيب من الاجهزة الامنية.

أبو أيمن، المقاتل السابق في "داعش" الذي التقى أموازي في سوريا قبل سنتين أبلغ الى هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" أنه لم يختلط بناشطين بريطانيين آخرين.وأضاف:"كان بارداً.لم يكن يتحدث كثيرا.لم يكن ينضم الينا في الصلاة.كان يصلي مع اصدقائه فقط..الاخوة البريطانيون الاخرون كانوا يصلون معنا ولكنه كان غريباً".

الظهور المروع الاول له كان في آب 2014 عندما أطل في فيديو يظهر القتل الوحشي لجيمس فولي.صارت فيديواته وسيلة لتجنيد مقاتلين في صفوف "داعش". فكثيرون أحبوه وانضموا الى "داعش" بعدما أعجبوا به واحتذوا به.
ويقول أيمن:"داعش لعبت به كالبيانو.حولته نجما لجذب اخوتنا المسلمين في اوروبا، ولكن ثمة من يعتقد أنه يبالغ، وأن داعش يستغله".

Twitter:@monalisaf

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard