"النهار" تلتقي الجرحى... شبح الموت مّر من هنا

13 تشرين الثاني 2015 | 15:32

المصدر: "النهار"

"طلع انفجار كتير قوي، ماما احترق وجها وبابا نزلو الدم، هني بعدن بالسيارة وانا جيت لهون". كلمات اختصر فيها الطفل حيدر حسين مصطفى لحظات الانفجار التي عاشها وهو بين احضان والدته قبل ان يفرق التفجير الارهابي بينه وبين والديه الى الأبد. هو لا يعلم حتى الساعة انه لن يراهما من جديد وأنه سيحرم من حنانهما ولن ينطق اسمهما. يبكي وجعاً من اصابات طالته والماً على فقدان يشعر به، ينده خالته عليّة التي تخونها دموعها امام الصغير، تبتعد من سريره كي لا تحسسه بالمصاب الكبير، فخسارتها بالغة لشقيقتها وزوجها، تمسح دموعها وتقترب منه تمسك بيده وكأنها تطمئنه انها ستكمل واياه الدرب سوية وان عبّد في بدايته بدم اناس لا ذنب لهم الا انهم كانوا في زمان ومكان اختاره انتحاريون لنشر الموت فيه.
حيدر واحد من عشرات الجرحى الذين اصيبوا امس بتفجيري برج البراجنة، نقل الى مستشفى الرسول الاعظم لتلقي العلاج بعد ان شاءت العناية الالهية انقاذه. تقول خالته لـ"النهار": ارادت شقيقتي ليلى طالب (28 عاماً) شراء الخبز من امام منزلنا، وقبل ان تنزل من السيارة وقع الانفجار الاول، حضنت ابنها جيدا لكن نحمد الله ان شابا سارع الى انتشاله من بين يديها وركض به قبل وقوع الانفجار الثاني".

مجزرة
44 شخصاً سلكوا طريق الشهادة في عين السكة برج البراجنة، و240 جريحاً سقطوا عليها مضرجين بدمائهم عليها، بعضهم اصابته خطرة والبعض الآخر تلقى العلاج وغادر، بين مستشفيات الرسول الاعظم والساحل وبهمن وبرج البراجنة والزهراء توزعوا. "النهار" قصدت مستشفى الرسول الاعظم، حيث زحمة كبيرة عند مدخلها وعناصر حماية خاصة منتشرة في المكان، اناس ملتفحون السواد وآخرون مبهرون من هول المصاب " مجرزة ... ماحصل مجرزة" بعض من حديث سمعناه لاقارب جرحى يجلسون في الممرات. رئيس قسم الطوارئ الدكتور محمود منصور تحدث عن "وصول 20 شهيدا و86 جريحا معظمهم اصاباتهم بالغة احتاجت اجراء عمليات، مع وجود اصابات متوسطة لا تزيد عن اثنين، وضعهم الان مستقر، هناك 10 منهم في العناية الفائقة" . ولفت" لدينا خطة للكوارث في المستشفى من ضمنها الانفجارات والحروب، طبعا كان العدد في الامس كبيرا بحكم قرب مكان الانفجار من المستشفى لكن فريق العمل كان جاهزا، وتم توفير الدم بسرعة لا بل الكمية التي حصلنا عليها اكثر من المطلوب".
في غرفة اخرى من مستشفى الرسول الاعظم يرقد ابن الثماني سنوات حسين ابرهيم الشامي يقول ببراءة" كنت في زيارة عند بيت جدي ركبت الدراجة النارية خلف والدي، كانت زحمة وفجأة اشتعل المكان، مات الناس، طار الهاتف والايباد ولا اعلم ما حل بالدراجة". ونقل والده مستشفى الزهراء حيث يخضع للعلاج.

ذعر ورعب
مستشفى الساحل هي الأخرى كانت على موعد مع عدد كبير من الجرحى والشهداء رئيس مجلس ادارتها الدكتور فادي علامة لفت عبر "النهار" عن صول " 10 شهداء و47 جريحا خرج معظها وبقي 11 جريحاً، اربعة منهم خضعوا لعمليات جراحية وضعهم مستقر الآن ، هناك حالة واحدة وضعها حرج تحتاج الى 48 ساعة لنتأكد من وضعها" علامة لفت الى وصول" حالات عانت من الانفعال بسبب الزعر والرعب". مؤكداً أن "حضور الناس الكثيف الى المستشفى في مثل هكذا اوقات عصيبة هو الذي يخلق نوع من العائق".

"فدا السيد"
"فدا صرماية السيد" هكذا بدأ الجريح خليل حسن عليان من قلاوية الجنوبية تعبيره عما اصابه قبل ان يشرح" كنت قاصدا فرن مكي،شاهدت الانتحاري يتوقف بدراجته النارية نزل منها ووضع حقيبة على الارض رأيت شرارة نار تنبعث منها اردت اطلاق النار عليه لكن لم يكن الفرد على خاصرتي ممدت يدي الى دراجتي لاجلبه ففجر الانتحاري نفسه وانا غبت عن الوعي" واضاف" تمنيت لو فعلت كما فعل شقيق صهري عادل ترمس الذي فدا نفسه وهجم على الانتحاري الثاني" واضاف" حتى لو فجروا جميع اهالي الضاحية سنبقى نقاتلهم في سوريا ولبنان والعراق واينما كان، نحن شيعة الامام الحسين لا نركع الا في صلاتنا، سنقاتل التكفيرين الذين لا دين لهم". وختم متمنياً على السيد حسن نصرالله معاودة نشر عناصره في الضاحية الجنوبية "لانه عندما تركوا الحواجز لم يعد يوجد امان ، انا مثلا اضع مسدسي على خصري وليس معي رخصة ولا احد يوقفني".
اصابة خليل بالغة في رجليه وكتفه كذلك حال تهاني موسى مواليد 1982 والتي تعمل في محل للالبسة النسائية في برج البراجنة تقول" خرجت بعد وقوع اول انفجار لاشاهد ما حصل واذ بانفجار ثان يدوي في المكان قذف بي الى داخل المحل قبل ان استيقظ وانا على سرير المستشفى حيث ساخضع اليوم لعملية جراحية في قدمي اليوم".
قصص عدة رواها الجرحى للحظات لن ينسوها . مرّ شبح الموت أمامهم لكنه لم يتمكن من نزع أرواحهم، لحظات تحول فيها المشهد دماراً ، نار تنبعث من هنا وهناك، غبار تحجب الرؤية وروائح شهادة تعبق في المكان...

والدا الكسندرا يكشفان تفاصيل اللحظات الأخيرة: الحساب آتٍ!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard