عندما يكتشف الرجل انه مصاب بهذا المرض

27 تشرين الأول 2015 | 13:32

لطالما ارتبط سرطان الثدي بالمرأة. الرجل ليس أرضاً خصبة للإصابة به. إلا ان هذه الفرضيّة ليست مستحيلة. رغم ندرة ذلك الاحتمال، الا ان احتمال تأثير سرطانات الثدي على الرجال تبلغ أقل من 1%، بحسب الجمعيّة الكنديّة لأمراض السرطان. ذلك يعني أن الرجل معنيٌّ أيضاً، لا بل ان التأثير النفسي الذي يترافق مع اصابته بكتلٍ صدريّة عميق، وقد يؤثّر على سلوكياته وهويّته الجنسيّة في حال لم يتقبّل نوع المعاناة التي يشكوها، والتي ترتبط بهرموناتٍ انثويّة.

كان يتصرّف كامرأة
تروي ناعومي ميلاتي لموقع Mother board تجربة والدها مع سرطان الثدي، والتي جعلتها تقارب تصرّفاته بسلوكيّات الفتيات: "بدأ يكتب الشعر الرومانسي ويشعر باضطرابات في النوم وارتفاع في حرارة الجسم، اضافةً الى ارتفاع نسب التعرّق، وذلك شبيه بعوارض مرحلة انقطاع الطمث عند المرأة. كنت أجد أن أفعاله باتت تشبه النساء، خصوصاً بعدما أخذ يحبّذ ارتداء وشاحاتٍ انثويّة مليئة بالأزهار". وتضيف: "كنت اقارب تحوّلات حياته لدى اصابته بسرطان الثدي، بالتحوّلات التي شهدتها في مرحلة المراهقة، فكنت أتعرّف إلى أعضاء جسمي التي تكبر وتنمو، في حين كان هو قد دخل في مرحلة سنّ اليأس الشبيهة بالمرأة. كلّ ذلك حصل بعد بدئه علاجه الهرمونيّ". وتؤكّد "انني لم أنسَ يوم زار والدي الطبيب وأبلغه بأنه مصاب بمرضٍ نسائي الهويّة، ولا يصيب الذكور سوى بشكلٍ نادر، فبادره أبي بالقول: اذا كنت املك ثديين كالمرأة، إذاً لماذا لا اشعر بالاثارة نحوك يا دكتور؟".

100 مرّة أقلّ من النساء
تشير دراسة أجرتها الجمعيّة الأميركيّة للسرطان حول إصابة الرجل بسرطان الثدي، الى ان النسبة المتوقّعة للرجال الذين من المرجّح تشخيص اصابتهم بهذا المرض في العام الحالي ستصل الى 2350 شخصاً، في حين أن 440 منهم سيواجهون خطر الموت من جرّاءه. وتلفت الدراسة الى ان الذكور هم 100 مرّة أقل عرضة للاصابة بسرطان الثدي من الاناث، إذ إن نسبة اصابتهم به تصل الى 1 في الـ1000، وهي لم تسجّل تطوّراً في الثلاثين سنة الأخيرة. في الإطار نفسه، تشير دراسة للجمعيّة البريطانية لأبحاث السرطان الى ان تشخيص نسبة اصابة الذكور بسرطان الثدي لا تتعدّى الـ350 حالة سنوياً، في حين ان 50000 حالة جديدة تصيب النساء في كلّ عام. هذا وتؤكّد الجمعيّة الكنديّة لأمراض السرطان، أن سرطان الثدي أمر نادر الحدوث عند الرجال، حيث إن أقل من 1٪ من جميع سرطانات الثدي تؤثر على الرجال. وتلفت التقديرات إلى أن عام 2015 سيكون هناك 220 حالة جديدة من سرطان الثدي لدى الرجال في كندا في حين ان 60 منهم يقدّر ان يموتوا جرّاء هذا المرض.

عوامل عائليّة هرمونيّة
أسباب كثيرة تكمن وراء اصابة الرجال بسرطان الثدي، إذ يؤكّد الطبيب النسائي الدكتور وليد زوين على "العامل العائلي الكامن وراء اصابة الرجل بسرطان الثدي، حيث يحمل الشخص جينات سرطانيّة تعزّز احتمال الاصابة به، خصوصاً في حال أصيب أحد الرجال في العائلة بالمرض قبله". ويشير الى ان "العامل الاساسي في ذلك يتمثّل في تكوين جسم الرجل الذي قد يحوي هرمونات نسائيّة بشكلٍ كبير، اضافةً الى زيادة في عدد الكروموزومات النسائية على حساب الذكوريّة منها.

هرمونات تكبير العضلات
"كيف تساهم ممارسات الرجل الخاطئة في مضاعفة خطر الاصابة بسرطان الثدي؟" يشير الدكتور زوين الى ان "الشخص قد يكون مسؤولاً عن اصابته بهذا المرض في حال تقصّد أخذ هرمونات معيّنة رغبةً في زيادة حجم جسمه وعضلاته، وتحسين ملامحه الجماليّة". ويضيف: "البدانة تعتبر سبباً رئيسياً أيضاً، حيث ان زيادة حجم الثدي بشكلٍ كبير سيضاعف خطر الاصابة، اضافةً الى امراض الغدد لدى الرجل، التي تعتبر دافعاً كامناً ايضاً". وحول مساهمة النظام الغذائي غير المتوازن في تعزيز انتشاره، يلفت الى ان "مأكولات كثيرة قد تحوي مواد كيميائيّة تضاعف نسبة الاصبة بسرطان الثدي لدى الرجال، مما يلقي اللائمة على النظام الغذائي غير الصحيّ، اضافةً الى عامل التدخين السلبي".

مرحلة العلاج

يعتبر الدكتور زوين ان "الرجل عادةً يزور طبيب جراحة عامّة في حال تبيّن له وجود كتلة في صدره. بيد انّ طرق العلاج لا تختلف عن العنصر النسائي، وهي تتأرجح بين الاستئصال والخضوع لعلاجٍ كيميائي، بحسب تطوّر المرض وتقدّم مراحله". ويضيف: "المؤشّر المختلف بين الجنسين يكمن في ان احتمال موت الرجال جرّاء الاصابة بسرطان الثدي ضئيلة، لأن جسمه لا يحتوي بشكلٍ كبير على هرمونات نسائيّة في حال وجدت لديه، وذلك مقارنةً بالنساء".
خطر اصابة الاولاد
قد يكون لاصابة الرجال بسرطان الثدي تأثيرٌ خطر يتعدّى حدود الشخص ليصل الى الاولاد. فتشير بعض الدراسات الى ان "اصابة الذكور بهذا المرض ستؤثّر حتماً على امكان اصابة اولاده الاناث به وضرورة خضوعهن لفحوصٍ طبيّة بوتيرةٍ مستمرّة لتدارك احتمال المعاناة منه قبل تفشيه بوتيرة كبيرة".

تخبّط في الهويّة
الارتدادات النفسيّة لإصابة الرجّل بسرطان الثدي قد تكون اكثر صعوبة من المرض نفسه. فيلفت الدكتور في علم النفس الاجتماعي هاشم الحسيني الى ان "أي ظاهرة جسديّة لدى الانسان تذكّره انّه لا ينتمي الى جنسه، لا بدّ ان تخلق لديه ارباكاً، باعتباره يقترب من سلوكيّات الجنس الآخر من ناحية فعليّة. الجمع ما بين الجنسين يوجد نوعاً من القلق لديه ولدى الآخرين الذين ينظرون اليه كمختلف. قد يسعى الى اخفاء مشكلته، وعدم التصريح بسبب مرضه".
ويضيف: "الحلّ يتبلور في تقبّل نفسه كما هي. اما في حال بالغ في توصيف حالته كمشكلة نسائيّة التجذّر، فهو حتماً قد ينساق بسبب الهرمونات النسائيّة الى سلوكيّات انثويّة، وهو في هذه الحالة يغرق في هذه الممارسات من دون إرادته".
ليس في اصابة الذكور بسرطان الثدي عيباً او ذنباً يرمي بثقله على الرّجل. المهمّ ان يتقبّل حالته التي قد لا تشوبها خطورة، والأهم أن يحافظ على فكرة انه لا يزال رجلاً.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard