لا تعلم من أين تأتيك الرصاصة... القانون حاضر والتنفيذ غائب (فيديو)

23 تشرين الأول 2015 | 17:50

المصدر: "النهار"

  • محمد نمر
  • المصدر: "النهار"

ارتفاع نسبة ضحايا الرصاص الطائش في لبنان، ربما يجب أن يدفعنا - من باب السخرية - إلى ارتداء سترة مضادة للرصاص وخوذة من حديد خلال تجولنا في الشوارع أو وقوفنا على الشرفات، لأن "رصاصة طائشة" واحدة قادرة على إنهاء حياتنا، وربما يتيح ذلك للشبيحة أن يطلقوا النار على هواهم في الهواء، سواء في مناسبة اشكال أو حفل زفاف أو صدور نتائج امتحانات، خصوصا أن في كل هذه الأحوال لم يعد الأمر مقتصراً على استخدام المسدسات والرشاشات، بل تحول الى "ب 7" كسلاح فردي بالنسبة إلى البعض.

ببساطة، فليحكم القانون في جمهورية انتشرت فيها ظاهرة حمل السلاح واطلاق النار في الهواء، وكثرت فيها ضحايا الرصاص الطائش، أو فلنحوّل لبنان غابة، ونلغي قانونه طالما أن الدولة لا تفرضه على المواطنين، فالمادة 75 من قانون الأسلحة والذخائر تنص على أن "كل من أقدم على إطلاق النار فى الاماكن الآهلة أو في حشد من الناس، من سلاح مرخص او غير مرخص به، يُعاقب بالحبس من ستة اشهر الى ثلاث سنوات، وبالغرامة من خمسماية ليرة الى الف ليرة لبنانية او بإحدى هاتين العقوبتين. ويصادر السلاح في جميع الاحوال".

 

في القانون
ما حصل مع الشاب محمد الرشقاوي في الشياح ليس مقبولاً، قد يكون ذنبه أنه صودف وجوده على الشرفة خلال اطلاق النار بطريقة عشوائية في أحد الاشكالات. وهل تعلم أن القانون يحاسب كل شخص شاهد اعتداء على السلامة ولم يبلّغ عنه؟ والعقوبة غرامة حدها الأدنى 100 ألف ليرة والأقصى مليوني ليرة. وربما لو طبّق هذا القانون لكان غالبية المواطنين "مديونين" لمشاهدتهم عملية اطلاق النار في الهواء بين الحشود وفي الأماكن الآهلة.

بعيداً عن أسباب حمل السلاح في بلد غير آمن لا تستطيع فيه الدولة أن تضبط أمناً، فإن "اطلاق الرصاص في الهواء ممنوع، ويعاقب الفاعل على ذلك لأنه يشكل جرماً في قانون العقوبات، خصوصا إذا كان السلاح غير مرخّص"، بحسب ما يؤكّد المحامي ماجد فياض لـ"النهار"، مضيفاً: "ما يفاقم الأمر أنّه في حال أصيب أحدٌ بهذا الرصاص الطائش وأدى إلى جرحه أو مقتله، يمكن الادعاء عليه بجرم القتل قصداً، انطلاقاً من أن إطلاق الرصاص رغم احتمال إصابة الاخرين به، يسمى جرمًا محتملاً".

 

جريمة مقصودة

وتنص المادة 189 من قانون العقوبات المتعلق بالجريمة ونيّتها على الآتي: "تعدّ الجريمة مقصودة وإن تجاوزت النتيجة الجرمية الناشئة عن الفعل أو عدم الفعل قصد الفاعل، إذا كان قد ‏توقع حصولها فقبل بالمخاطرة"، ويوضح فياض: "بحسب هذه المادة، فعندما يقدم مطلق الرصاص في الهواء على اطلاق رصاصه، يجب أن يكون قد توقع أن هذا الرصاص قد يصيب أحدا ما بالصدفة، ومع ذلك عندما أطلقه فقد قبل بالمخاطرة تحقيقاً لنزوة شخصية ورغبة خاصة ولم يبالِ بحياة الآخرين، ويكون في الحقيقة ارتكب جرم المادة 547 من قانون العقوبات التي تنص على أنه: من قتل إنساناً قصداً عوقب بالأشغال الشاقة من خمس عشرة سنة إلى عشرين ‏سنة". ويضيف: "هذه العقوبة لمن تسبّب بالقتل، لأن في هذه الحالة ما قام به يعتبر جريمة مقصودة حتى إن لم يكن قصده قتل أحد بعينه أو جرحه أو ايذائه".

 

ماذا عمّن يطلق النار في الهواء ولا يتسبب بقتل أحد؟ يجيب فياض: "المادة 75 تتحدث عن هذه الحالة وتعتبرها حينها جنحة وليس جناية، وعقوبتها تتراوح 3 بين أشهر وثلاث سنوات، وعادة اطلاق النار في الهواء لا تتجاوز عقوبته الأشهر".

 

 

 

تكثر الفيديوات التي تنتشر على مواقع التواصل وتظهر لبنانيين يطلقون النار في الهواء في مكان آهل وبين حشد من الناس، ولا يكتفي المطلقون باستخدام المسدس بل أسلحة حربية كـ"الكلاشنكوف"، ما يجب أن يمثلَ إخباراً للنيابة العامة كي تقوم بواجبها لملاحقة هؤلاء، ويوضح فياض: "بمجرد توافر فيديو في حقّ شخص معيّن وهو يطلق الرصاص في الهواء وتأمين هذه المادة للسلطات الرسمية المختصة، سواء علمت بذلك عن طريق الضابطة العدلية أو عن طريق أحد المواطنين الذين يخبرون عن جرم قد ارتكب فإن في الحالتين من واجب النيابة العامة أن تتحرك وأن تلاحق من اقترف الجرم لأن الفيديو بحد ذاته وسيلة من وسائل الاثبات، خصوصا إذا ما تبين أن الفيديو صحيح وسليم وليس ذا عيب"، مشدداً على أن "الإخبار بحسب قانون أصول المحاكمات الجزائية لا يقتضي وسيلة محددة للعلم به من النيابة العامة لكن يستحسن أن يقدم كإخبار خطي، لكن الشفهي أيضاً يوجب تحرك الضابطة العدلية، خصوصا إذا كان الامر يتعلق بجرم قد ارتكب من أحد الاشخاص".

 

واجب النيابة العامة
ويعرّف فياض الإخبار بحسب ما جاء في المادة 27 من قانون أصول المحاكمات الجزائية: "يقصد بالشكوى تلك التي تصدر عن شخص متضرر أو وكليه، أما الإخبار فمصدره مخبر علم ‏بالجريمة أو سمع عنها. لا يُقبل إخبار إلا إذا ورد خطياً ومضمناً توقيع واضعه أو وكيله.‏ ويجب أن يذكر في كل من الشكوى أو الإخبار اسم الشاكي أو المخبر، بشكل واضح وكامل، ومحل ‏إقامته".‏

 

ويضيف أيضاً في ما يتعلق بعقوبة الذين لا يخبرون عن مشاهدتهم للاعتداء على السلامة العامة، وتنص المادة 128 قانون اصول المحاكمات الجزائية على اللآتي: "على كل شخص شاهد اعتداء على الأمن العام أو على سلامة الإنسان أو حياته أو ملكه أن يخبر ‏بذلك النائب العام الاستئنافي أو أحد مساعديه الذي يتبع له محل وقوع الجريمة أو محل إلقاء القبض ‏على مرتكبها أو محل إقامته. وإن امتنع من دون عذر مشروع عن الإخبار فيلاحق أمام القاضي المنفرد ‏الجزائي الذي يتبع له محل وقوع الجريمة ويعاقب بغرامة حدّها الأدنى مايتا ألف ليرة والأقصى مليونا ‏ليرة."‏
ويضيف: "لا تعفى النيابة العامة من واجبها كما لا يُمنع حقّها في ان تتحرّك بشأن أي جريمة توافر العلم بها سواء بواسطة الإخبار الخطي أو الشفهي أو من الوسائل الاعلامية المرئية أو المسموعة أو المقروءة، لأن واجب النيابة العامة كونها تمثل الحق العام والمجتمع وحقه العام في الطمأنينة والسلامة العامة أن تلاحق أي جريمة تعلم بها مهما كانت الوسيلة".

 

mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @Mohamad_nimer

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard